تطرح قضية السكن لدى المتزوجين حديثا، حيث يُتهم الجيل الجديد من الشباب بتفضيل السكن المستقل عن الأهل، لأنه ببساطة الواقع يحكي حكايات مثيرة وعدم اتفاق الأهل مع الكنة الجديدة وعدم أخذ الأخيرة لراحتها عندهم، لكن الحقيقة أن للسكن مع أهل الزوج في الأسرة الممتدة ايجابيات أكثر من المتوقع خاصة على المدى البعيد وتربية الأطفال. مروى ر مشكلة السكن مع أهل الزوجة لا تكمن في الفكرة بحد ذاتها بقدر ما تكمن في نظرتنا المتشائمة وأسلوب تعاملنا السلبي مع المبدأ نفسه، وإلا فإن الدراسات والواقع يؤكدان أن المصلحة العامة للزواج في جميع مراحله تتحقق في السكن مع الأسرة الكبيرة، وهذا ما أكده أيضاً د. حمود القشعان ود. فهد الناصر المستشاران الأسريان، قال د. حمود القشعان "هناك ثلاثة أنماط من السكن الأسري في المجتمعات العربية النمط الأول مع أهل الزوج، النمط الثاني مع أهل الزوجة، أما النمط الثالث فالسكن المستقل وهو ما يسمي بالأسرة النواة". للسكن مع أهل الزوج إيجابيات كثيرة قد يغفل عنها أو لا يستشعرها الزوجان في البداية، منها علي سبيل المثال أنه يوفر الأمن والتعويض النفسي للزوجة حال غياب الزوج سواء في العمل أو في قضاء مشاغله خارج البيت. بالإضافة إلى أنه يشكل جواً اجتماعياً للزوجين وأبنائهما، إذ تبين أن وجود الأحفاد في أسرة يكون الجد والجدة فيها علي قيد الحياة يمثل قوة نفسية للأطفال. ويضيف القشعان في معرض حديثه "السكن مع أهل الزوج يؤمن احترام الزوج لزوجته وعدم هضم الحقوق اتجاهها ، فمن خلال عملي اليومي بدأت أرصد وجود علاقة واضحة بين السكن بعيداً عن الأهل وبين التأخر خارج البيت عن الأسرة ، كذلك اتضح لي أن أولئك الذين يستخدمون الضرب أسلوباً للتعامل مع زوجاتهم معظمهم كانوا بمسكن مستقل، وإقامة الزوجين في منزل إحدى الأسرتين صمام الأمان لعدم الإقدام علي العنف الأسري". في حين أن السلبيات الخاصة بالسكن مع أهل الزوج تقتصر على عدم القدرة أحياناً على التأقلم مع البيئة الخاصة بأسرة الزوج من جهة، وعدم القدرة على التحاور والتعايش مع أفراد الأسرة من جهة أخرى، وخاصة أم الزوج أو أخواته وعدم تحمل كلا الزوجين للمسؤولية بشكل كامل نظراً لكونهما جزءاً من نسق أسري كبير. في بعض الحالات يضطر الزوج إلى السكن مع أهل زوجته لأسباب عديدة منها حين يتزوج إنسان فتاة وحيدة في أسرتها، وقد تظهر في الزواج الثاني للزوج إذ تفضل الزوجة السكن مع أهلها وعدم المشاركة المرأة الأولي في السكن. وهذا النمط من السكن يجعل الزوج يعيش كالضيف بل يصبح أقل قيادة لأسرته وفي حين آخر قد يتمادي الزوج ليتخلي عن مسؤولياته، فكم من الأسر فيها الزوج يدخل ويخرج وكأنه في فندق خمسة نجوم والسبب أن الإيجار لا يتحمله والمأكل والمشرب عادة ما تتحمله الزوجة أو أهلها. "السكن المستقل لا يعني الاستقلالية عن الأهل" إن السكن المستقل لا يعني بأي حال من الأحوال الاستقلالية وعدم تدخل الأهل، يقول فهد الناصر "في دراستي لأسباب الطلاق تبين ارتفاع نسبتها بين المتزوجين الذين يعيشون مستقلين، وبالتالي فالسكن المستقل ليس بالضرورة صمّام أمان لعدم تدخل الأهل، بل إن خلاصة ما وصلت إليه أن القوة وتحديد الحدود الزوجية أمر بين الزوجين فقط، إذ لا يجرؤ إنسان على التدخل في حياتهما في أي مكان سكنا فيه إلا إذ رأى منهما تسليماً أو إذناً، وإلا لعرف الجميع الحدود ولظهر التوازن بين حقوق الأهل وواجبات الزواج". الأسرة الممتدة.. إيجابياتها أكثر من السلبيات وأضاف د. فهد الناصر قائلاً: نظام الأسرة الممتدة ينقسم إلي نوعين، النوع الأول وفيه يتزوج الابن ويظل في منزل الأبوين، والنوع الثاني تتزوج الابنة وتظل في منزل أبويها، والنوع الأول هو الشائع والمنتشر في المجتمع، وهو نظام له إيجابيات وله سلبيات إلا أن إيجابياته أكثر من سلبياته ومنها علي سبيل المثال: * التنشئة الاجتماعية للأطفال تكون تحت إشراف كبار السن (حيث الخبرة). * في حالة غياب الأب أو الأم فإن الجد أو الجدة يقومان بأدوراهما. * قوة الرقابة في ذلك النوع من الأسر علي الأبناء من قبل الأب أو الجد أو الأم أو الجدة. * الجو الاجتماعي وشبكة علاقات القرابة تكون قوية في ذلك النظام وذلك يكون له أثر كبير في الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال. * أوفر اقتصادياً على الزوج في أن يعيش في نظام الأسرة الممتدة بدلاً من الأسرة الصغيرة التي يستقل بها وتكون تكاليف المعيشة مرتفعة مثل الإيجار والمصروف اليومي. * تقل حالات الطلاق بين الأزواج في الأسر الممتدة، حيث النصيحة والمشورة من أهل الخبرة. ونحن ننصح بالاستفادة من الخدمات الإرشادية والتوجيهات المجانية التي تقدمها الأسرة الكبيرة حيث يستفاد من خبرة كبار السن في التعامل مع أعباء الحياة، وخاصة في السنين الأولي للزواج حيث الزوج بدون خبرة في التعامل مع الحياة الأسرية والزوجة تعتبر غريبة على الزوج، فالأسرة الممتدة تتيح فرصة للزوجة لمعرفة أطباع زوجها وشخصيته. أما عن سلبياتها فهي إذا استمرت فإن الزوج يعتمد على أبويه في حياته ويصبح اتكالياً، عدم الاستقلالية للزوجة في مسكنها الخاص وتدخل الأبوين في تنشئة الأطفال.