تختتم، مساء اليوم، فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان وهران للفيلم العربي؛ حيث سيتم الإعلان عن المتوجين بجوائزه في فرع الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والأفلام الوثائقية، إضافة إلى الجائزة الكبرى للمهرجان "الوهر الذهبي". خيرة بوعمرة
رغم تأجيله من نهاية العام الماضي إلى شهر جوان الجاري، إلا أن مهرجان وهران للفيلم العربي شهد جملة من الأخطاء والهفوات التنظيمية، منذ يومه الأول، فضلا عن بعض الحوادث التي عكرت صفوه، مثل اعتداء المغني عبدو درياسة على صحفية خلال فعاليات الافتتاح، وغياب وانسحاب بعض الفنانين. واعترف محافظ المهرجان، إبراهيم صديقي، بأخطاء وهفوات التظاهرة، من ناحية التنظيم والبرمجة والتنسيق مع الضيوف، مؤكدا بأن الطبعات القادمة ستكون أحسن وبأخطاء أقل، كما أوضح بأن إدارته تأخرت في التفطن إلى برمجة بعض الأفلام الوثائقية ضمن برنامج الأفلام القصيرة، معتبرا الأمر هفوة تحدث في الكثير من المهرجانات التي يتجاوز عمرها مهرجان وهران بكثير. ورفض صديقي الإفصاح عن ميزانية الدورة الثامنة للمهرجان، مكتفيا بالتأكيد بأنها لم تتعد ميزانيات الدورات السابقة، كاشفا من ناحية أخرى، أن عرض كيلب "بنت العصملي" للمغني عبدو درياسة، خلال حفل افتتاح المهرجان كان بشرط من إحدى الجهات الممولة للمهرجان. وفي سياق حديثه عن موقف إدارته من اعتداء عبدو درياسة بالضرب على الصحفية سميرة سيدهم، قال صديقي بأن محافظته أخذت موقفا واضحا ضد عبدو درياسة ودعمت الصحفية ووعدتها بمساندتها في أي موقف تتخذه. من جهة أخرى، قال صديقي أن تخصص الجزائر في السينما العربية سيعطي دفعا للإنتاج العربي المشترك وسيفتح آفاقا واسعة أمام المنتجين العرب للتسويق لقضايا الأمة، سواء من خلال فئة الأفلام الطويلة أو الأفلام القصيرة أو الأفلام الوثائقية. وكشف في معرض تقديمه للحصيلة، عن فحوى اجتماع رؤساء المهرجانات العربية "تطرقنا إلى واقع المهرجانات تحت عنوان الجدوى من تنظيمها وتوصلنا إلى ضرورة أن يستند كل مهرجان إلى جمعية من أجل الضغط والمرافعة للإنتاج العربي المشترك مع الالتفات إلى واقع المهرجانات العربية في أوروبا". من جهة أخرى، شدّد صديقي على أن ما تم الإعلان عنه في الندوة الصحفية الخاصة بالافتتاح من أسماء فنانين عرب وأتراك كان بناء على تأكيدات المعنيين، وأن المحافظة لا يمكنها التحكم في الظروف الطارئة كالمرض أو الارتباطات الفنية، في إشارة إلى غياب بدر خان ونور الشريف وجمال الغيطاني والتركي سليم بختيار، وأنها سعت في حدود الممكن أن تستثمر إعلاميا في قائمة النجوم الذين لبوا الدعوة وشاركوا في الطبعة الثامنة لمهرجان وهران. وفي سياق آخر، أكد صديقي أن خيار تخصص مهرجان وهران في الفيلم العربي جعله المهرجان الوحيد في العالم العربي المهتم بالإنتاجات السينمائية العربية، وهو ما من شأنه خلق سوق تجارية ستنتعش من دورة لأخرى، وستكون طبعات للأفلام العربية المتوجة في المهرجانات الدولية الأخرى، كما عبر عن استعداده لتبني بعض الأفكار والاقتراحات من قبيل برمجة "الفيلم الأجنبي" في فئة خارج المنافسة، وتنظيم دورات تكوينية للصحفيين في "النقد السينمائي"، وأيضا لفريق العمل في "التسيير".
"سنبل آغا" عاد أدراجه من مطار هواري بومدين نجوم السينما التركية غابوا عن وهران
عاد الممثل التركي سليم بايراكتار، الشهير باسم "سنبل أغا" في مسلسل "حريم السلطان"، أدراجه إلى تركيا وهو في طريقه إلى وهران، بعدما كانت محافظة مهرجان الفيلم العربي قد أكدت حضوره ضمن فعاليات تكريم السينما التركية ضيفة شرف المهرجان في يومه السادس. ولم توضح المحافظة أسباب انسحاب الممثل التركي من المطار، وتراجعه في آخر لحظة، فيما علمت "الحوار" من مصادر مقربة بأن أسباب الغياب ترجع بالأساس إلى سوء التنسيق مع المدعوين الأتراك الذين لم يحضر منهم سوى الممثل ميليس كانسر، والذي يعتبر من نجوم الصف الثاني في السينما التركية. من جهة أخرى، اعترفت زوجة الممثل ميليس كانسر، في تصريح لها بقاعة المغرب، بأنّ تركيا لم تنفتح على السينما والإنتاج الدرامي الجزائري، ليكون حسبها مهرجان الفيلم العربي في وهران فرصة مهمة لتحقيق هذه الرغبة على أرض الواقع وبناء قاعدة لبداية تعاون فعلي في هذا الجانب. وشهد يوم السينما التركية عرض ثلاثة أفلام سينمائية ويتعلق الأمر بفيلم "قرة عيني" و"العواقب" وفيلم "حلم الفراشة" لمخرجه ومؤلفه يلماز أردوغان، ويحكي الفيلم قصة حب حقيقية للشاعرين التركيين، روشتو أوتر ومظفر طيب أوزلو اللذين يقعان في حب فتاة، فيتباريان في كتابة أجمل قصيدة شعرية لكسب قلبها، ولكن بعد مرور وقت يصاب أحدهما بالسل ويحزن صديقه عليه ويقرر أن يخسر الرهان من أجل صديقه المهدد بالموت، ليصنع القدر نقطة النهاية لهذه القصة.
الفيلم القصير "نسيبي" دعوة لتقبّل المثليّين
رغم جدلية الموضوع الذي يثيره؛ مرّ الفيلم الجزائري "نسيبي"، المشارك ضمن عروض المسابقة الرسمية لمهرجان الفيلم العربي في وهران جانبا على ظاهرة المثلية الجنسية التي اختارها المخرج حسان بلعيد لفيلمه الذي فشل في تصوير أبعاد هذه الظاهرة، مكتفيا بتمرير دعوة للتصالح الاجتماعي مع المثليين. وأثار عرض الفيلم بقاعة "سينيماتيك وهران"، صباح أول أمس، جدلاً واسعاً بين الجممهور الذي انقسم بين مؤيد لكشف المسكوت عنه ومطالب بفتح باب النقاش حول هذه الظاهرة، و بين معارض للرؤية التي قدمها حسان بلعيد التي دعت إلى المصالحة مع المثليين وتقبلهم. يتتبع الفيلم، على مدار عشرين دقيقة، تفاصيل حياة شاب يتزوج من امرأة لها أخ مثلي، مما يسبب له ضغوطا اجتماعية تؤثر على استقرار حياته الزوجية، تشاء الصدفة أن يكون النسيب مجبرا على مرافقة المثلي في السهرات، ليطلع على حياة الليل التي يعيشها وعلى عالم يكتشفه لأول مرة ويضعه أمام أعين الجمهور الجزائري. واختار المخرج أن يمزج الدراما بالسخرية السوداء في الفيلم، وإن كان قد حاول تحقيق السبق بتناول موضع المثليين سينمائيا، إلا أنه يقدّم نظرة سطحية على هذه الظاهرة الاجتماعية. وقال المخرج حسن بلعيد، في تصريح ل"الحوار"، على هامش العرض، إنه اشتغل في فيلمه على فكرة تقبّل المثليين، مؤكدا بأن فكرته تشكل سابقة سينمائية تكشف النفاق الاجتماعي في التعامل مع فئة يرحب بها ليلا وترفض نهارا، وهو ما أراد أن يحدث به هزّة بين الجمهور الجزائري الذي يرى العرض لأول مرة، موضحا بأن عمله لا يقدم صورة رجل شاذ بل امرأة اختارت أن تعيش حياتها كماهي متحدية نظرة المجتمع واحتقاره لها. من جهته، أفاد الممثل الرئيسي للعمل المغربي بوشته سعيدون، بأن الفيلم ليس محاكمة سينمائية للمثليين، وإنما كشف لتفاصيل حياة رجل يختار العيش في ثوب امرأة. وبخصوص قبوله الدور، قال المتحدث بأنه ممثل وبأن هذا الدور يعتبر الأهم في رصيده الفني، لأنه يقدم شخصية مركبة صعبة الملامح مثيرة للشبهة والجدل، لكنه يبقى مجرد دور، وفق قوله.
ثالث عمل ثوري له في سنة واحدة راشدي يصور آخر مشاهد "أبواب القلعة السابعة" في وهران
تصادف تصوير الفيلم الثوري "أبواب القلعة السابعة" للمخرج أحمد راشدي في وهران، مع فعاليات المهرجان الدولي للفيلم العربي، الذي يختتم اليوم. وتصور مشاهد الفيلم، الذي كتبه السيناريست محمد معافية، الصراع المرير بين أصحاب الحق والمغتصبين، مركزا على رمزية الأرض، طارحا أسئلة عن سبب كل حروب العالم وسبب اندلاع ثورة نوفمبر 54؛ حيث يروي الفيلم قصة تهجير عائلة جزائرية إبان فترة الاحتلال الفرنسي، ويحدد زاوية ارتباط الجزائري بأرضه التي يربطها بالعرض والشرف. يذكر، أن "أبواب القلعة السابعة"، هو ثالث الأفلام التاريخية التي يخرجها أحمد راشدي في موسم واحد، بعد أن قدم سيرة المناضلين كريم بلقاسم والعقيد لطفي في فيلميه الأخيرين.