كان المشهد فريدا عندما أعلنت لجنة تحكيم مهرجان السينما العربية الآسيوية عن فوز المخرج الإسرائيلي '' عيران كوليران '' بجائزة عن فيلمه '' زيارة الفرقة '' ، حيث دُعي الممثل الفلسطيني صالح البكري لاستلامها ليعلن بعده عن فوز الممثلة الفلسطينية هيام عباس بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم '' شجرة ليمون '' ودُعي إلى المنصة المخرج الإسرائيلي '' عاموس غيتاي '' لاستلامها مرتجلا بضع كلمات عبر فيها عن اعتزازه بالممثلة الفلسطينية هيام عباس. بينما صعدت كل من المخرجة الفلسطينية ان ماري جاسر والممثل الفلسطيني صالح البكري إلى المنصة بمعية عدد من الممثلين الإسرائليين بعد الإعلان عن فوز فيلمهما '' ملح هذا البحر ''. كان خليطاً عجيباً ذاك الذي جمع فلسطينيين وإسرائيليين حصدوا الجوائز ويتبادلون استلامها. رغم حرص السينمائيين الفلسطينيين، في أفلامهم على إبراز صورتهم في شكل ضحية للاحتلال الإسرائيلي. فقد استطاعت أفلامهم أن تقول الوجود الفلسطيني وتصوره، وتقدمه واضحاً ورفضهم لأيّ حل لا يتضمن عودتهم إلى يافا وحيفا.. بينما اعتنى السينمائيون الإسرائيليون في أفلامهم بإظهار مواقفهم النقدية تجاه المؤسسة الرسمية الإسرائيلية، سواء العسكرية، أو الأمنية، أو القضائية. بل وحتى البنية الاجتماعية التي تميز بين يهود شرقيين وآخرين غربيين.حيث ناقشت أفلامهم الواقع الإسرائيلي موجهة سهام النقد إلى تلك المفارقة بين وجودها كدولة، وممارساتها كاحتلال. وفي الوقت الذي ظهر السينمائيون الفلسطينيون أكثر تشدداً في التمسك بفلسطينهم. مع شيء من النقد اتجاه السلطة الفلسطينية. بدا السينمائيون الإسرائيليون أكثر عناية بالموقف النقدي إزاء إسرائيل. مع شيء من النقد اتجاه السلطة الفلسطينية ومن الملاحظ جليا أن مشكلة الأفلام الفلسطينية والإسرائيلية على السواء، أنها تنطلق من معرفة أولية أنها تفترض بالمشاهد الذي يراها امتلاك معرفة أولية عن مفردات هذه القضية، الناشئة منذ ستين عاماً، والتي شهدت الكثير من التحولات، وجرت في أنهارها مياه كثيرة. ويبقي السؤال الذي لا بد منه: هل حضرت الأفلام الإسرائيلية في مهرجان « أوسيان للسينما العربية الآسيوية » باعتبار إسرائيل دولة آسيوية؟