يصفونها بعلامة مسجلة لأصحاب اليسار أو حاملي هذا الفكر على امتداد العقود الماضية.. من نخب وكتّاب وغيرهم من ممتهني الأدب والسياسة من الجيل الجديد من الجزائريين، من الذين تأثروا بهذا الفكر وحاولوا أن يضعوا ما يميزهم دون غيرهم من التيارات الأخرى.. إنها ''البيري باسك'' أو قبعة توفيق الحكيم التي صارت اليوم موضة لا تكاد تفارق رؤوس الجزائريين، كبارا كانوا أم شبانا ومن الجنسين. عرف لبس القبعة أو ''البيري باسك'' السوداء اللون، وإن كان لونها عند النساء يختلف عن ذلك، انتشارا لافتا في الأسواق هذه الأيام، ليعود للأذهان أن هذه الأخيرة التي كانت من قبل حكرا على القلة القليلة من فئة الكهول ونوعا من أنواع التميز والانحياز لفكر إيديولوجي اختص به إلى عدة سنوات المرحوم الطاهر وطار وبوجدرة وكتّاب من الجيل الجديد من الذين أضحت صورهم تنضح بهذه الميزة إما تيمّنا أو محاولة للاختلاف حتى لو كان ذلك من باب المظهر، سرعان ما تحولت إلى مرادف لا بد منه لكل الفئات ومن مختلف الأعمار. وقال العديد من بائعي القبعات أن معظمهم لم يعد يلبي الطلب على أنواع منها.. وخاصة القبعة السوداء. مشيرين إلى أن طالبيها يقول البائعون بأنهم من مختلف الأعمار، إلى درجة أنها تلقى رواجا لدى أطفال المدارس المتوسطة وانتشرت بشكل كبير في أوساط الثانويين. وإذا كانت قبعة الحكيم والعم الطاهر وطار وآخرون من كتّاب الرواية الجدد، واعون جيدا بمغزى وضع القبعة ومعناها الفكري الذي يحدد بالتأكيد مذهبهم الإيديولوجي الذي عادة ما ينعكس في كتاباتهم بعد ذلك، حتى لو كان الأمر يتعلق بمظهر تشبيهي نابع من مدى التأثير والتأثر لهذا عن ذاك، فإن الباقي ممن لم يقدروا على التخلي عن ''قبعة وطار''، يرون بأن الأمر يتعلق بموضة جديدة يجب مواكبتها دون أدنى خلفية أو خيار آخر.