روي عن سلمة بن الأكرع رضي الله عنه أنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية وعلى الّذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من شاء منّا صام ومَن شاء أن يفطر ويفتدي فعل ذلك حتّى نزلت الآية بعدها فنسختها: {فمَن شَهِدَ منكُم الشّهر فليَصُمْه}. وروي أنّ جماعة من الأعراب سألوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: يا محمّد أقريب ربّنا فنُنَاجيه أم بعيد فنُنَاديه؟ فأنزل الله تعالى: {وإذا سَألَكَ عبادي عنِّي فإنِّي قريبٌ أُجِيبُ دعوةَ الدّاعي إذا دَعاني} البقرة: 186، يبيّن سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه قريب يُجيب دعوة الدّاعين ويقضي حوائج السّائلين وليس بينه وبين أحد من العباد حجاب ولا بوّاب، فما عليهم إلاّ أن يتوجّهوا إليه وحده بالدّعاء والتّضرّع موقنين بالإجابة، حُنفاء مخلصين له الدّين.. وروى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنّه قال: كان أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتّى يمسي، وإنّ قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا وكان يعمَل بالنّخيل في النّهار، فلمّا حضر الإفطار أتَى امرأته فقال لها أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمَل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلمّا رأته قالت: “خيبة لك”. فلمّا انتصف النّهار غشي عليه. فذكر ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فنزلَت هذه الآية: {أُحِلَّ لكُم ليلةَ الصّيام الرَّفَث إلى نِسَائكُم} البقرة: 186. ففرحوا فرحًا شديدًا فنزلت {وَكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لكُم الْخَيْطُ الأبيضُ مِنَ الخيْطِ الأسودِ مِنَ الْفَجر} البقرة: 187.