ارتفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات معتبرة في ظل استمرار الاضطرابات بمنطقة الشرق الأوسط، لاسيما بعد استهداف منشآت طاقوية، حيث شهد سعر الغاز الأوروبي قفزة ب50 بالمائة، فيما انتعشت أسعار النفط بأكثر من 9 بالمائة، بالرغم من قرار مجموعة "أوبك+" ضخ كميات إضافية في السوق العالمية. قفزت أسعار برنت إلى مستوى 80 دولارا للبرميل في بداية التداول لهذا الأسبوع، مسجلة أعلى مستوى لها منذ جانفي 2025. ويعزو أغلب المتابعين للوضع أن هذه القفزة التي سجلت غداة قرار "أوبك+" بضخ أكثر من 200 ألف برميل إضافية يوميا، تعود بشكل أساسي إلى تعطل حركة الشحن بمضيق هرمز الحيوي بالنسبة لتجارة النفط، حيث تمر عبره سفن تحمل نحو خمس الطلب العالمي من النفط قادمة من السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت، إضافة إلى ناقلات الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات أخرى متوجهة من مصافي الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. من جهة أخرى، يعد استهداف بعض المنشآت النفطية في كل من السعودية وقطر سببا رئيسا في ارتفاع اسعار المحروقات، حيث قررت شركة "أرامكو" السعودية إغلاق المصفاة التابعة لها في رأس تنورة كإجراء احترازي بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة، كما أعلنت شركة قطر للطاقة توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، إثر تعرض منشآتها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين لهجوم عسكري. وفي تحليل لآثار هذه التطورات، قال الخبير عبد الرحمان مبتول ل«المساء"، ان ما يحدث في المنطقة سيكون له أثر على سوق الطاقة، لكونها تتحكم في 40 بالمائة من الاحتياطات النفطية والغازية، ما يجعل منها قلب الطاقة العالمية، من جهة، ولأهمية مضيق هرمز الذي يشرف على 20 أو 25 بالمائة من تدفقات المحروقات. واعتبر المتحدث أن مدة الصراع ستحدد المنحى الذي ستتجه نحوه أسعار النفط والغاز التي بدأت فعلا في التصاعد، وهو ما ستظهره تطورات الأحداث في الايام المقبلة، مشيرا إلى أن توسع العمليات العسكرية التي يمكن أن تشمل مناطق عبور أخرى للسفن، أو منشآت نفطية وغازية سيعقد الامور ليس فقط على سوق الطاقة وإنما على الاقتصاد العالمي ككل.