لوراري: مراجعة قانون الدوائر الانتخابية ضرورة ديموغرافية    وزارة الشباب تضع 54 هدفاً لتحقيق الأثر المرجو لفائدة الشباب"    الفريق أول شنقريحة, يثمن مساهمة المرأة في بناء الوطن    استحداث آلية لتسريع وتيرة المشاريع الاستثمارية العمومية    تتجاوز 100 دولار للبرميل    جلاوي يترأس اجتماعا لتقييم تقدم المشاريع الجارية    المتاجر الإلكترونية.. وجهة لاقتناء كسوة العيد    تجنّد واسع للشباب في المبادرات التضامنية خلال رمضان    ترقب تساقط أمطار رعدية على عدة ولايات    بيئة خصبة وذكية لتعزيز الدور الاقتصادي للجامعة    بلمهدي يشرف على ندوة علمية..إبراز إسهامات المرأة في بناء الوطن    إزالة الطابع الجنائي عن المخالفات ومراجعة العقوبات والغرامات.. النواب يصادقون على قانون المرور    توسيع آفاق التكوين والمقاولاتية    توفير خدمات نوعية للزبائن تليق بتطلعاتهم    في حدود 50 ألف دج كحد أقصى..إشادة بتسقيف أسعار الأضاحي المستوردة    حج 2026: انطلاق أول رحلة للحجاج في 29 أفريل المقبل    أغلفة مالية معتبرة لتحسين ظروف التمدرس والطاقة    فرقة للشرطة القضائية ومطعم مركزي ومشاريع أخرى    70 مليارا لحماية ميناء تيبازة والمواقع الأثرية من المياه الملوّثة    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    "الفاف" تحدد موعد تربص المونديال وسفرية أمريكا    بلوزداد يتجاوز الرويسات    تبّون يهنّئ نمور    شبيبة بجاية تطالب بالتأهل على البساط    الجزائر تواصل تعزيز مكانة المرأة    عطاف يشارك في اجتماع عربي طارئ    عرقاب يكرّم نساء القطاع    ثلاث مؤسسات جامعية ستدخل البورصة    تكريم موظّفات بقطاع العدل    التحوّلات الجارية قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية    الحرب النفطية تشتعل..    وزارة الصحة تُذكّر بالإجراءات    لقاء أدبي مع الكاتبة ليليا نزار في باريس    خيارات مضيئة تعكس روح السمراء    فتح باب الترشّح لاختيار 6 مشاريع أفلام قصيرة    دعوة لا ترد.. كنز الصائمين    لابورتا هو من رفض عودة ميسي    عطاف يشارك في اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية والخليج    علماء عرب يشيدون بدور الجزائر في نشر الهدي النبوي    عميد جامع الجزائر..الزوايا أسهمت في بناء التماسك الاجتماعي بالجزائر    علماء ومشايخ شاركوا في الدروس المحمدية يؤكدون:الجزائر حاضنة للعلم والعلماء ومركز لنشر قيم الوسطية والاعتدال    تنديد بازدواجية المعايير الأوروبية ونهب الثروات الصحراوية    المرأة الفلسطينية شاهدة على تاريخ طويل من الصمود    التحذير من مشاركة المعلومات الشخصية لبطاقة الدفع    كيف تدرك الفرصة الأخيرة وتكن من الفائزين؟    توافد قرابة 12 ألف سائح على غرداية    مارسيل خليفة يحيي حفلا بقسنطينة    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان    من أخطاء النّساء في رمضان    الشيخ إدريس أحمد    وقفات مع خلوف الصائم    تواصل مساعي الوساطة لكبح جماح التوتر    وزارة الصحة تواصل الإصغاء للنقابات    مدير ليفركوزن يكشف أسرار «الإعصار» مازا    قرار مفاجئ قبل كأس العالم…الفيفا يعاقب يوسف بلايلي بالإيقاف لعام واحد    التزام بتحسين ظروف عمل بيولوجيي الصحة العمومية    "الحوار خيار استراتيجي".. نسعى لتعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع"    خلال لقاء بممثلي المجلس الوطني لمستخدمي قطاع الصحة، وزارة الصحة:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“نوبة قلبية حادة” لسوق النفط!
نشر في الحوار يوم 17 - 09 - 2019

مهماه: قفزة عالية للسعر نتيجة أزمة سيعقبها تراجع سعري حاد
-هارون: ارتفاع النفط أكثر من 70 دولارا سينعش الخزينة العامة
نصيرة سيد علي
فجر أمس حدث ما كان يخشاه الجميع منذ أمد طويل، سرب من طائرات دون طيار تضرب “مصفاة أرامكو” أحد معاقل صناعة النفط في العالم، حيث استهدفت هجمات “الدرون” أكبر منشأة نفطية وأهم مصنع لمعالجة النفط الخام في العالم بمنطقة بقيق السعودية، وكانت النتيجة المباشرة هي توقف نصف الإنتاج السعودي من النفط والمكثفات.
وعليه، وبعد توقف نصف الإمدادات السعودية من خام النفط، نتج أن قفزت أسعار برميل النفط نحو 20% وهي مرشحة للارتفاع، وما سيزيد من ارتفاعها لجوء الولايات المتحدة الأمريكية إلى احتياطيها٫ وهو ما سيلهب من مؤشرها، لأنه عنصر مغذي للمخاوف، مما سيشجع المضاربة، وبالتالي جنون الأسعار. فما هي انعكاسات ارتفاع أسعار خام النفط إلى مستويات قياسية جديدة على الاقتصاد الجزائري؟

الهجوم على أرمكو أدى إلى تعطيل الإمدادات العالمية من النفط ب 6 بالمائة
اعتبر الخبير الطاقوي الدكتور بوزيان مهماه في حديثه ل “الحوار” أن توقف إمداد النفط السعودي في واحد من النقاط الحيوية كان هاجسا يخيف الجميع، ولعل ما كان بالأمس مجرد هاجس يُلوَّح به على مستوى “مضيق هرمز” الشريان العالمي لنقل خام النفط قد تحقق الآن بالتعطيل الفوري لإمدادات 6% من الإنتاج العالمي، حتى وصل بالبعض من المتتبعين إلى وصف ما حدث بأنه بمثابة “نوبة قلبية حادة” لسوق النفط والاقتصاد العالمي، وبالفعل عقب عطلة الإغلاق لنهاية الأسبوع.
وبعد “هجمات الدرون” هذه، ومع أولى التداولات في افتتاح نهار يوم الإثنين لأسواق الخام العالمية، شهد سعر خام برنت القياسي العالمي أكبر قفزة له منذ 28 عامًا، لترتفع أسعار العقود الآجلة ب 20%، في ارتفاع جنوني لأسعار برميل النفط بوتيرة لم تُسجل منذ أحداث الخليج في بدايات تسعينيات القرن الماضي، ليسجل سعر 68,44 دولار للبرميل يوم 15 سبتمبر، ثم ما لبث أن نزل إلى مستوى 65,01 دولار منتصف نهار أمس الاثنين (16 سبتمبر)، بما يُوحي بأن سعر برميل النفط أصبح مثل “الفرس الجموح” بسبب أحداث “هجمات مصفاة أرامكو” بما أكسبه مزيدا من “حالة القلق والعصبية” ومزيدا من “التأزم النفسي” لأسواق النفط، في وقت تستعد فيه المملكة العربية السعودية -يقول مهماه- لطرح 5 في المائة من أسهم أرامكو في البورصة للتداول العالمي، لكنها تجد نفسها الآن مضطرة للجوء إلى مخزوناتها من الخام لتغطية تعطل إنتاجها ب 5,7 مليون برميل يوميا، وبإمكان مخزوناتها هذه تغطية الفجوة لمدة 32 يوما.

كل فائض لدى أبك وأبك+ لن يعوض الفارق
وواصل مهماه يقول إن الإدارة الأمريكية تعهدت بتعويض نقص الإمدادات عن طريق الضخ من مخزونها الاستراتيجي لإغاثة أي نقص في السوق، خاصة أن مخزوناتها من النفط الخام الثقيل هو في مستوى 401 مليون برميل دون حساب مخزوناتها من النفط الخام الخفيف، لكن الأمر ليس بهذه البساطة التي قد نتصورها، فوضع الإمدادات معقد، لأن الأسواق غير منسجمة (hétérogène) وخاصة الأسواق البعيدة في الشرق الأدنى لآسيا، كما أن كل الفائض لدى أوبك (العراق، نيجيريا،..) وحتى لدى أكبر منتج في “أوبك+” وهي روسيا لن يستطيع تعويض الفارق إذا طال أمد تعطل الإمدادات السعودية بسبب التأخر في إعادة تشغيل المحطات المتضررة في وقت قصير، وبذلك ستتشكل فجوة من الصعب ردمها، وستتحول الأسواق من فائض في المعروض إلى اضطراب خطير في الإمدادات، وهذا ليس من مصلحة الجميع مستهلكين وحتى منتجين، والوضع الآن هو أمام أربعة (4) سيناريوهات أساسية، محتملة، ومرتبطة بمدى تعطل الإمدادات السعودية، وعدم التمكن من إصلاح المنشآت النفطية المتضررة، فالإنقطاع لمدة القصير للغاية، لأسبوع على سبيل المثال، من المحتمل أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع لمستوى (65-70 دولارا للبرميل)، أما في حالة انقطاع سيمتد من أسبوعين إلى ستة (6) أسابيع، فحركة أسعار خام البرنت بإمكانها أن تكون في نطاق (70-75 دولارا للبرميل)، أما إذا تم الإعلان عن استمرار تراجع الإمدادات السعودية بالمستوى الحالي إلى فترة قد تستغرق من ستة (6) إلى عشرة (10) أسابيع فستستقر الأسعار عند نطاق (75-80 دولارا للبرميل)، أما إذا تأكدت الأخبار بإمكامية إستمرار توقف الإمدادات بمستوى ال 6% من الإنتاج العالمي لأكثر من ثلاثة (3) أشهر فستقفز الأسعار بسرعة لأكثر من ال 80 دولارا للبرميل، وربما ستلامس سقف ال 100 دولار.

توقف مصفاة “أرمكو” ليس في صالح الجميع
وأكد الخبير في مجال الطاقة الدكتور بوزيان مهاه في حديث ل “الحوار” أن توقف مصفاة “أرمكو” ليس في مصلحة الجميع، لأننا ندرك أنه مع التوقعات المتشائمة لحالة نمو الاقتصاد العالمي، والذي دفع بكل المؤسسات المالية والإقتصادية والبحثية العالمية إلى مراجعة توقعاتها بشكل نزولي وسالب، ووضع مستويات جديدة منخفضة لمستويات نمو الطالب العالمي على النفط، وبالتالي فكل ارتفاع قياسي في أسعار النفط سيثبط من جديد نسبة النمو، وبذلك سيدخل الإقتصاد العالمي دورة جديدة من الركود والتباطؤ الأشد، ووفقا ل “النظرية الموجية لأسعار خام النفط” فكلما كانت هناك “قفزات سعرية” نتيجة لآزمات، ستعقبها انخفاضات حادة في الأسعار مستقبلا، ولذلك أقول أنه إذا كانت الجزائر وكل المنتجين سيستفيدون ظرفيا من هذا الوضع من خلال ارتفاع المداخيل المتأتية من تسويق النفط، وسيمكن الجزائر على الخصوص من تقليص فجوة اللاتوازن بين الصادرات والواردات وستتدعم موارد الخزينة، لكن ستبقى الآفاق غير مطمئنة، لأن ما سنجنيه الآن سيرتد سلبا علينا في منظور سنتي 2020-2021، لذلك نرافع دوما لصالح أسعار عادلة ومتوازنة ومستدامة، وهذه لن تبنيها سوى معطيات الإقتصاد وتحسن نموه وليس الأزمات.
وحول انعكاسات الهجوم الذي استهدف مصفاة أرمكو السعودية والذي عطل نصف إنتاجها من النفط، وبلوغ سعر البرميل من البترول ذروته في السوق العالمية على الاقتصاد الجزائري، قال الخبير الاقتصادي الدكتور هارون عمر في حديثه ل “الحوار”: بما أن ما يعادل 40 إلى 50 بالمائة من إيرادات الميزانية العامة من مداخيل المحروقات، وعليه من المنتظر أن تكون نتائجه إيجابية على الدائرة الاقتصادية الجزائرية، وستستفد الجزائر أكثر إن قفزت أسعار البرويل إلى ما فوق 70 دولارا.
احتمال وصول سعر البرميل إلى 100 دولار
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي الدكتور هارون عمر في حديثه ل “الحوار”، إن الهجوم على منشأة شركة أرامكو السعودية شرقي المملكة، التي أصابت المنشآت النفطية لم يحدد بعد أثرها بشكل دقيق على مؤسسة ارامكو وصادرات النفط والغاز السعودية، ما عاد بعض التكهنات التي وصفت نسبة الأضرار بالجسيمة، ليس من ناحية الكميات المنتجة فقط بل أيضا من ناحية مدة استمرار تعطل المنشآت، خاصة أن المعطيات المتداولة تشير إلى ما يعادل 50 بالمائة من حجم الانتاج السعودي من النفط قد توقف، والذي يفوق 5 ملايين و700 الف برميل، وهو ما جعل الأسواق الاجل للنفط تقف بحوالي 20 بالمئة والعاجلة ترتفع بحدود 10 بالمئة.
هذا، وشرح الخبير الاقتصادي الدكتور هارون عمر، في السياق نفسه، توقعات بعض الملاحظين، حيث يرى البعض هذا الهجوم ستفقد السعودية القدرة على الإنتاج لأشهر طويلة، وهذا بلا شك سيرفع الأسعار فوق 100 دولار إذا ما استمرت الأزمة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يزداد الطلب على النفط، وعاد ليقول إنه في حالة استدراك السعودية قدرتها على استعادة إنتاجها بسرعة فهذا يعني أن الأسعار العالمية لن تتأثر كثيرا، ليبقى احتمال ثالث رهيب يضيف هارون ويتعلق برد عسكري محتمل من السعودية وأمريكا على إيران وهذا سيجعل أسواق النفط تلتهب وقد يجعلنا امام حرب عالمية ثالثة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.