ترأس وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، محمد طارق بلعريبي، بمقر الوزارة سلسلة من الإجتماعات التقييمية الليلية بحضورالإطارات المركزية للوزارة، ُخصصت لمتابعة تقدم تنفيذ البرامج السكنية ومشاريع التجهيزات العمومية وعمليات التهيئة العمرانية عبر مختلف ولاياتالوطن، إلى جانب الوقوف على أداء مسؤولي القطاع على المستوى المحلي ومدى تقدم المشاريع ميدانيا. اللقاءات التي عقدت على مدار عدة سهرات، ُخصصت كل جلسة لمناقشة وضعية أربع ولايات بمشاركة مختلف الفاعلين في القطاع، سيما مديري السكن، ومديري التعمير والهندسة المعمارية والبناء، ومديري التجهيزات العمومية، إلى جانب مسؤولي دواوين الترقية والتسيير العقاري، فضلا عن ممثلي البنك الوطني للإسكان وممثلي الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء CTC، الجلسات التقيمية التي تعد سابقة في القطاع تناولت بالنقاش عروضا تفصيلية ودقيقة مطعمة بالأقارم والمؤشرات المتعلقة بسير المشاريع بكل ولاية من ولايات الجمهورية، وبالتوقف عند وضعية جميع البرامج السكنية بمختلف صيغها ونسب تقدم الأشغال، ومدى استهلاك الاعتمادات المالية، ومستوى دفع مستحقات مؤسسات الإنجاز، كما كانت مشاريع التجهيزات العمومية وعمليات التهيئة العمرانية المرتبطة بالأحياء السكنية والأقطاب الحضرية الجديدة. كما شملت العروض حصيلة تنفيذ البرامج السكنية لسنتي 2024 و2025، ومدى جاهزية الولايات للإنخراط في برنامج 2026، مع التركيز على توفير الأوعية العقارية، واختيار مؤسسات الإنجاز وفق ما ينص عليه القانون. الجلسات تناولت تقييم عمليات توزيع السكن الريفي والتجزئات الاجتماعية بمختلف الولايات، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بالآجال المحددة لتسليم المشاريع تزامنا مع محطات تاريخية ومناسبات وطنية اعتادت وزارة السكن، على جعلها موعدا لتوزيع السكنات. وهو ما أصبح المواطن ينتظره طوال السنة، حيث يرى في هذه المحطات فرصة حقيقية للحصول على مسكنه، وتترسخ هذه المناسبات كمعايير واضحة لنجاح برامج الوزارة في تلبية حاجيات المواطنين. وقد تمكن محمد طارق بلعريبي، من فرض مقاربة ملزمة لاحترام أجال الإنجاز قناعة منه أن هذا العامل يعكس جدية العمل ويعزّز ثقة المواطن بالقطاع وبمشاريعه، خاصة هذه السنة التي تعتبر حبلى بالنتائج الملموسة على أرض الواقع. ومكنت الجلسات التقييمية التي أدارها الوزير، من دراسة وضعية 24 ولاية إلى اليوم، حيث حرص على مناقشة أدق تفاصيل المشاريع ومؤشرات تقدمها، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تقييما موضوعيًا أساسه النتائج الملموسة بعيدًا عن أي تبريرات أو تقديرات نظرية. وزير السكن الذي أشهر بطاقة إنذار قبل أيام للفاعلين في القطاع، مفادها أن التبريرات مرفوضة، واجه المديرين بأرقامهم وأخضعها للتحليل والمقارنة بالصور والفيديوهات المعروضة، وأظهر صرامة واضحة فيما يخص دفع مستحقات مؤسسات الإنجاز التي شدد على إتمام دفعاتها قبل نهاية الشهر الكريم، وحذّر بلعريبي، بأن أي تأخير غير مبرر يعد تقاعسا يترتب عنه تحمّل المسؤولية. الوزير، وخلال جميع جلسات التقييم أكد أن قطاع السكن والعمران يمثل ركيزة محورية في تحريك العجلة الإقتصادية وتعزيز التنمية الوطنية، وهو ما يفسر حرصه على الالتزام بمواعيد الدفع ومتابعة تقدم المشاريع كضرورة حيوية وحتمية. بلعريبي، وضع النقاط على الحروف عندما واجه مديري القطاع بحقيقة مفادها أن لا معيار لتحديد جدارة المسؤول سوى الإداء الميداني، وأن التقاعس عن متابعة المشاريع أو إهمال دفع مستحقات مؤسسات الإنجاز لن يكون مقبولا تحت أي ظرف باعتباره يمس بفعالية القطاع في خدمة المواطن، وتعزيز التنمية العمرانية والاقتصادية في مختلف مناطق الوطن. وفي السياق، شدد الوزير، على أن التحكم في وتيرة الإنجاز من أهم التحديات، داعيًا إلى تسريع الأشغال واحترام الآجال التعاقدية للمشاريع. كما شدّد الوزير، على أن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، يولي أهمية قصوى لمشاريع التجهيزات العمومية المرافقة للبرامج السكنية من منطلق أنها الركيزة الأساسية لتحسين الإطار المعيشي للمواطن، وتعزيز التوازن العمراني حيث تضمن بيئة حضرية متكاملة ومستدامة، تتيح مستوى معيشي لائق ناهيك أنها مقياس حقيقي لقدرة مدير القطاع بولايته على أداء واجباته ومسؤولياته بفعالية وكفاءة. حرص الوزير، شمل كذلك ملف المنشآت المدرسية الذي كان حاضرا في جلسات التقييم، بإلزام مديري القطاع بالتحضير الجدي للدخول المدرسي المقبل، من خلال تسليم المؤسسات المبرمجة وبجاهزية تامة لضمان دخول مدرسي ناجح. في سياق آخر أكد الوزير، على ضرورة الانخراط الكامل للقطاع في مسار السيادة، مشددًا على أن الرقمنة لم تعد خيارا تقنيًا فحسب، بل أصبحت محركا لتحسين الحوكمة و متابعة المشاريع، وتعزيز الشفافية في تسيير البرامج السكنية، موضحا أن المنصات الرقمية التي طورها القطاع تمثل أداة فعّالة لمتابعة المشاريع وتبادل المعلومات بين المصالح المركزية والمحلية، تماشيا مع ديناميكية الإدارة العمومية . كما تناولت الجلسات برنامج "عدل 3" حيث شدد الوزير، على توفير كل الظروف الكفيلة بالانطلاق الفعلي في بناء الشطر الأول المتضمن 200 ألف وحدة سكنية، باعتباره أحد أكبر البرامج السكنية المرتقبة خلال المرحلة المقبلة. الجلسات التقييمية سمحت بتكوين صورة دقيقة عن مستوى تقدم المشاريع بالولايات ومكنت من تقييم فعلي لأداء مديري القطاع. الوزير شدد اللهجة عندما وصف المرحلة القادمة بالحاسمة في تعزيز آليات المتابعة والمساءلة، حيث لا مكان للتقييم سوى النتائج الميدانية وأي تقاعس أو تأخر غير مبرر سيجر تبعات صارمة، وذلك في إطار الحرص على رفع تحدي استكمال انجاز 2 مليون وحدة سكنية بمختلف الصيغ، وفق الالتزامات المعلنة من طرف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، هذا التحدي الذي يمثل لوزير السكن معيارا حقيقيًا لقدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته وتلبية تطلعات المواطنين.