يتحول مسجد "الأمير عبد القادر" بحي البركي في وهران، مع حلول شهر رمضان المبارك، إلى قبلة حقيقية للمصلين القادمين من مختلف بلديات الولاية، في مشهد إيماني، يعكس مكانته الروحية والاجتماعية، ودوره المتواصل في نشر قيم التضامن والتآخي، إلى جانب دوره الديني. يشهد المسجد، خلال الشهر الفضيل، حركية غير عادية، خاصة في صلاتي العشاء والتراويح، حيث يمتلئ بالمصلين الذين يتوافدون باكرا، لضمان مكان داخل هذا الصرح الديني، الذي بات علامة مميزة بحي البركي. ويشرف على تأطير الصلوات الشيخ البحري، أحد الأئمة المعروفين على مستوى الولاية، إلى جانب استضافة نخبة من المشايخ والمقرئين من مختلف ولايات الوطن، لصلاة التراويح، وهو ما يضفي على الأجواء الرمضانية روحانية خاصة، ويجعل المسجد نقطة جذب لعشاق التلاوة الخاشعة. فمنذ افتتاحه، فرض المسجد نفسه كتحفة معمارية، تجمع بين جمالية التصميم وحداثته، حيث يتوسط موقعا استراتيجيا بالقرب من الطريق الوطني، وتحيط به مساحات خضراء تزيده بهاء، بينما تتلألأ ألوانه ليلا، في لوحة فنية تجسد سكينة المكان وقدسيته، هذا الفضاء الرحب بزخارفه الأنيقة وتنظيمه المحكم، والذي كان بناؤه هدية من دولة تركيا، يوفر ظروفا مريحة للمصلين، ويعكس العناية الكبيرة التي حظي بها من مختلف الفاعلين. ولا يقتصر دور المسجد على الجانب الديني فقط، كمسرح للعبادة، بل يتعداه ليكون فضاء للتكافل الاجتماعي، من خلال احتضانه مجلس "سبل الخيرات" لولاية وهران، برئاسة الشيخ البحري الذي يحرص على تقديم مئات الوجبات الساخنة، المحمولة يوميا لفائدة الصائمين، في مبادرة تضامنية، تجسد المعنى الحقيقي لشهر الرحمة. كما يقدم وجبات إفطار داخل فضاء كبير، خصص لاستقبال الصائمين. ومن بين أبرز المبادرات التي ينتظرها رواد المسجد سنويا، تنظيم قرعة العمرة لفائدة المصلين، وهي المبادرة التي انطلقت منذ سنوات، ومكنت طبعتها الأخيرة نحو 200 مصلي من زيارة البقاع المقدسة، في أجواء احتفالية مميزة، تعكس تعلق المصلين بمسجدهم ومساهمتهم في إنجاح نشاطاته. وبين خشوع التراويح، ودفء موائد الإفطار، وفرحة العمرة، يواصل مسجد "الأمير عبد القادر" بالبركي، أداء رسالته كمنارة دينية واجتماعية، تؤكد أن بيوت الله ليست فقط للعبادة، بل فضاءات لصناعة التضامن وترسيخ قيم المحبة والتآزر بين أبناء المجتمع، خاصة خلال شهر الصيام، الذي تتجلى فيه أسمى صور التكافل.