تميّزت بعض المسلسلات الجزائرية التي عُرضت في رمضان، باستعمال عدّة لهجات محلية، ما أثرى مضمونها، وأبرز التنوّع الثقافي للمجتمع الجزائري، وشساعة البلد. وبالمقابل أثار ذلك ضجة عند البعض؛ بحجة أنّ استعمال هذه اللهجات لم يحترم خصوصياتها، وهو ما أثار استياءهم. المسلسل الذي اعتمد على اللهجات الجزائرية المختلفة بشكل كبير، هو "الرباعة" إخراج حاج علي مناد، بطولة نبيل عسلي ونسيم حدوش وحكيم لزوم وعادل شيخ وعديلة بن ديمراد وناصر سوداني، بالإضافة إلى كوكبة من الفنانين الجزائريين المرموقين، على رأسهم الفنانة نوال زعتر. وقد عرف هذا المسلسل الذي بُث على قناة "الشروق"، نجاحا جماهيريا أوسع مما حقّقه الموسم الأوّل منه في العام الماضي، حيث واصل طاقم المسلسل استعمال العديد من اللهجات الجزائرية؛ تثمينا للتنوّع الثقافي للمجتمع الجزائري، لكن في الوقت نفسه تعرّض لانتقادات حول هذا الموضوع، وهي نفسها التي تهاطلت عليه في الموسم الأوّل. ففي كلّ مرة يستعمل المسلسل الذي كتب نصّه بعض ممثليه، لهجة معيّنة، تتعالى صيحات مستعمليها بأنّها ليست مطابقة للهجة التي يتحدّثون عنها باستثناء البعض منها، مثل اللهجتين السكيكدية والتلمسانية اللتين تتقنهما عديلة بن ديمراد؛ لأنّ والديها ينحدران من هاتين المنطقتين. ومن جهتها، تعرضت الفنانة آية درصاف خرفي لانتقادات تتعلّق باستعمالها للهجة السطايفية رغم أنّها سطايفية، إلى درجة دفعت بها إلى الخروج والتصريح بأنّها بالغت في استعمال اللهجة لاعتبار فني. وقد تكون نفس ذريعة الفنانة ياسمين عماري في مسلسل "الحنة" الذي عُرض على قناة التلفزيون الجزائري، التي بدورها تحدّثت بلهجتها الوهرانية لكن بشكل مبالغ أيضا، وهو ما أضحك البعض، وأزعج البعض الآخر، خاصة الوهارنة. عودة إلى مسلسل "الرباعة" وتحديدا الحلقة التي تحدّث فيها الممثلون باللهجتين العاصمية والنايلية، حيث عبّر بعض أبناء اولاد نايل عن انزعاجهم من طريقة الحديث باللهجة النايلية التي استعملت في المسلسل، فقال أحدهم عبر وسيلة التواصل الاجتماعي "تيكتوك" ، " لا مانع أبدا من استعمال اللهجة النايلية لكن شرط إتقانها " . وقال شخص ثان إنّ ما حّز في نفسه هو إظهار النايليين في مشهد وكأنّهم معزولون لا يعرفون من العالم الخارجي شيئا. ويقصد بذلك مشهدا لعائلة نايلية في مطعم، ورغبتهم الشديدة في تذوّق شرائح اللحم المشوية؛ وكأنّهم لا يأكلونها في العادة، وكذا رقصهم في المطعم، وهو ما عُدَّ الأمل الدخيل في تقاليد النايليين. وعن هذا الموضوع انقسمت الآراء؛ فهناك من يرى أن لا ضرر من المبالغة في استعمال اللهجات بغرض الإبداع وإحداث شيء من الطرافة والفكاهة، وكذا التعريف بها، والتأكيد على تنوّعها، في حين يرى البعض الآخر أنّ استعمال اللهجة في عمل فني، يتطلّب الاستعانة بمختصين وخبراء في اللسانيات؛ بغية النطق الجيّد لها.