تُعد الأمراض التي تصيب العين من أخطر المشكلات الصحية التي قد تؤثر، بشكل مباشر، على جودة حياة الإنسان، خاصة إذا لم يتم اكتشافها في وقت مبكر، وتفاقمت لتتحول الى قِصر النظر، أو حتى فقدانه تماما. ومن بين هذه الأمراض يبرز مرض "الغلوكوما" المعروف طبيا بارتفاع ضغط العين أو "المياه الزرقاء"، والذي يلقَّب غالبا ب"سارق النظر الصامت"، لأنه يتطور تدريجيا دون أن يلاحظ المصاب أعراضا واضحة في المراحل الأولى؛ إذ يؤكد الأطباء أن الكثير من حالات فقدان البصر الناتجة عن هذا المرض، يمكن تجنُّبها إذا تم الكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة، وعليه أصبحت حملات التوعية والتحسيس ضرورة ملحّة لتعريف المواطنين بخطورة المرض، وطرق الوقاية منه. وتحت شعار "من الظل الى النور...أنت ترى الآن فاحمِ رؤيتك للغد"، نظم، مؤخرا، نادي الأمل لمرضى الغلوكوما، بالتنسيق مع فرع الجمعية العاصمية الجيل الذهبي للشباب والطفولة، حملة تحسيسية بساحة البريد المركزي، بمناسبة اليوم العالمي لمرضى الغلوكوما، للتعريف بالمرض، والوقاية منه، بحضور عدد من المتطوعين والمهتمين بمجال الصحة البصرية، إضافة إلى مواطنين توافدوا للاستفادة من المعلومات، والنصائح الطبية المتعلقة بهذا المرض الخطير. وخلال هذه الحملة تم توزيع مطويات توعوية، وتقديم شروحات مبسطة للمواطنين حول طبيعة مرض الغلوكوما، وأسبابه، وأهمية الوقاية منه. كما ركزت الحملة على ضرورة نشر ثقافة الفحص الدوري للعين؛ باعتباره الوسيلة الأنجع؛ لتفادي المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى فقدان البصر بشكل دائم. وفي حديثها إلى "المساء"، أكدت رئيسة النادي وهيبة ولد سعدي، أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو المساهمة في تقليل حالات العمى الناتجة عن مرض الغلوكوما، مشيرة الى أن التوعية الصحية تلعب دورا كبيرا في حماية المجتمع من هذا المرض. وقالت: "الغلوكوما يسمى سارق النظر الصامت؛ لأنه يتطور ببطء دون أن يشعر به المصاب. وقد يكتشفه في مرحلة متقدمة بعد أن يكون تسبب في أضرار دائمة للعصب البصري. وأوضحت المتحدثة أن من أبرز أعراض المرض في مراحله المتقدمة تراجع مجال الرؤية تدريجيا، وصعوبة الرؤية الجانبية، إضافة إلى الشعور بصداع متكرر أو ألم في العين في بعض الحالات، وهذا لأكثرهم حظا. لكن المشكلة الأساسية، حسب قولها، أن المرض غالبا لا يُظهر أعراضا واضحة في بدايته، وهو ما يجعل الكشف المبكر أمرا بالغ الأهمية للتدخل سريعا قبل بلوغ مرحلة "اللاّعودة". كما أشارت إلى أن هناك فئات من الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بمرض الغلوكوما، من بينهم الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين، والذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض، إضافة إلى المصابين بداء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم. وكذلك الأشخاص الذين يعانون من قِصر النظر الشديد، ولهذا دعت هذه الفئات بشكل خاص، إلى إجراء فحوصات دورية للعين، وعدم انتظار ظهور الأعراض لتكون وتيرة الاختبارات والتحاليل، على الأقل، مرة في السنة. وأضافت رئيسة نادي نور الأمل أن الوقاية تبقى أفضل وسيلة لمواجهة هذا المرض، من خلال إجراء فحص شامل للعين، خاصة بعد سن الأربعين. كما شددت على أهمية استشارة طبيب مختص في حال الشعور بأي تغير في الرؤية، أو آلام غير معتادة في العين. وختمت تصريحها بالتأكيد على أن مثل هذه الحملات التحسيسية تهدف إلى نشر الوعي الصحي بين المواطنين، وتشجيعهم على الاهتمام بصحة أعينهم، لأن فقدان البصر يمكن تفاديه في كثير من الحالات إذا تم التشخيص المبكر، والمتابعة الطبية المناسبة. والجدير بالذكر أن دور نادي نور الأمل لمرضى الغلوكوما، يتمثل في مرافقة المرضى، والدفاع عن حقوقهم، حيث يسعى النادي إلى توفير فضاء تضامني وإنساني يجمع المرضى وعائلاتهم، ويمنحهم الدعم المعنوي والمعلوماتي اللازم للتعايش مع المرض. كما يعمل النادي على تعزيز الوعي المجتمعي حوله، باعتباره مرضا مزمنا، يحتاج إلى متابعة مستمرة، مع تشجيع المرضى على الالتزام بالعلاج والفحوصات الدورية. كما يطمح النادي، حسب مسيريه، إلى المطالبة بالاعتراف بمرض الغلوكوما كإعاقة بصرية بنسبة 100 بالمائة في الحالات المتقدمة، إضافة إلى الدعوة إلى مراجعة تعويض العلاجات الطبية والعمليات الجراحية المرتبطة به. كما يسعى إلى توفير الأدوية والأجهزة الخاصة بالفحص المبكر، والمتابعة المنتظمة، إلى جانب إنتاج محتويات توعوية مبسطة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمصابين وأسرهم، في إطار رؤية تهدف الى بناء مجتمع أكثر وعيا بصحة العين، يضمن لكل فرد الحق في الوقاية، والرعاية البصرية المناسبة.