احتفل الجزائريون، على غرار باقي الشعوب الإسلامية، بعيد الفطر المبارك في أجواء سادها الفرح والتآخي والتراحم، بعد شهر من الصيام والعبادة والتقرب إلى الله تعالى. مع بزوغ فجر هذا اليوم المبارك، شرعت جموع المصلين في التوجه، مثنى وفرادى وجماعات، صوب المساجد لأداء صلاة العيد، مهللين ومكبرين، في مشهد روحاني مهيب، مفعم بالسكينة والخشوع. وفي خطبة صلاة العيد، ركز الأئمة على أهمية الحفاظ على القيم النبيلة التي رسخها شهر رمضان المعظم، وفي مقدمتها التضامن والتسامح والتآزر، داعين إلى السعي إلى تعزيز معاني التراحم والتكافل الاجتماعي، بوصل الأرحام ومساعدة الفقراء والمحتاجين. كما رفع المصلون أكف الضراعة إلى الله عز وجل بأن يعم الأمن والسلام ربوع الأمة الإسلامية وبأن ينصر الشعب الفلسطيني أمام الاحتلال الصهيوني ويرفع عنه الظلم والمعاناة. ويعد العيد أفضل فرصة للتصالح والتقارب، من خلال الزيارات العائلية التي تمثل تقليدا راسخا في المجتمع الجزائري يسمح بتعزيز الروابط وتجديد صلة الرحم، فيما تتيح وسائل الاتصال الحديثة الحفاظ على هذه الأواصر، لمن تعذر عليه التنقل لسبب أو لآخر. ومما يصنع الأجواء الاستثنائية التي تميز هذه المناسبة الدينية، إجتماع الأسر أمام فناجين القهوة أو كؤوس الشاي التي ترافقها أشهى الحلويات الجزائرية المعدة من طرف ربات البيوت بكل عناية، تخليدا لتقاليد عريقة ومتجذرة، يتم توارثها جيلا بعد جيل. فلا تكتمل فرحة العيد دون الاستمتاع بحلويات "التشاراك" و«مقروط اللوز" والدزيريات" و«البقلاوة" التي لا تغيب عن الموائد التي يتم فردها بهذه المناسبة، في صورة تتكرر عبر كامل ربوع البلاد. كما اغتنم العديد من المواطنين هذه السانحة لإحياء قيم التضامن، حيث توجه الكثيرون منهم لمعايدة المرضى في المستشفيات، لاسيما أولئك الذين حالت ظروفهم الصحية دون قضاء العيد وسط عائلاتهم وأهاليهم، فيما حافظ آخرون على عادة توزيع الهدايا على الأطفال لإدخال الفرحة إلى قلوبهم. وبالنسبة لمن فقدوا الأحبة، يشكل العيد مناسبة لاستحضار ذكراهم، حيث تشهد المقابر خلال هذه الأيام توافدا كبيرا من قبل المواطنين للترحم على ذويهم والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، مع تقديم الصدقات. في هذا الصدد، اتخذت العديد من القطاعات جملة من التدابير والإجراءات الكفيلة بتمكين المواطنين من الاحتفال بعيد الفطر في أفضل الظروف، على غرار تلك المتعلقة بضمان استمرارية خدمات النقل العمومي ومكاتب البريد والمحلات التجارية. من جهتهما، سطرت قيادة الدرك الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني مخططات أمنية خاصة بأيام العيد، الغاية منها ضمان انسيابية حركة المرور عبر مختلف المحاور الطرقية والسهر على أمن وسلامة المواطنين، لاسيما في الأماكن التي تعرف توافدا كبيرا للجمهور.