يُعد التحضير النفسي للتلاميذ مهمّا جدا لامتحانات "البيام" و"الباك"، لا سيما أن وعي الطالب بماهية العلم وضرورة الرقيّ في سلّمه وطلبه بقوة من خلال النجاح في الدراسة والتدرج في كل المستويات، أساس نجاحه، ورقيّ بلاده. إلا أن بلوغ هذه الأهداف يحتاج لمجموعة من القواعد الأساسية التي تستوجب انتهاجَها؛ للحصول على تلك الشهادات التي تفرح المعنيَّ قبل العائلة. لا يختلف اثنان في أن العلم لا يعطيك بعضا منه إلا إذا أعطيته اهتمامك كله... إنها القاعدة الذهبية للنجاح. وخاطبت الأخصائية في علم الاجتماع العائلي والطفولة والباحثة في بناء الشخصية وتعديل السلوك، حياة بركوكي، الطلبة عبر جريدة "المساء" قائلة: "عزيزي طالب العلم، عليك أن تدرك أنك أمام مسؤولية خاصة بك، وأنت قائد السفينة فيها، ورافع الشراع...الدراسة الآن مشروعك نحو المستقبل. وهي طريق تبدأ فرشها من الآن إذا أردت العلى؛ " من أراد العلى سهر الليالي". ولك أن تبرهن لنفسك أنك مقدام، وتقدّر العلم والعلماء، وحمل أنبل رسالة، وهي رسالة العلم"، مضيفة في نفس المنوال: "تسلَّح بروح المسؤولية وحب الوطن. وتذكّر أن هذا الوطن قد ضحى عليه الشهداء، لتكون أنت وكل طلبة العلم، خير خلَف للشهادة في سبيل أن تعيش أنت اليوم وغيرك، بعز وكرامة، فهيَّا بالعلم نبنِ الأوطان ". وأوضحت بركوكي في تصريح ل"المساء"، أن التنظيم أساس النجاح، ولا يمكن ترتيب الأمور إلا من خلاله؛ قالت: "يجب الإشارة إلى أنه في الأيام الأخيرة قبل موعد الامتحان، من المهم جدا أن ينظم طالب العلم نفسه جيدا، ويحضّر كل ما يحتاجه من دروس، ويهيّئ جهوده وقدراته لليوم الذي فيه يكرَم المرء أو يهان" ، مؤكدة على ضرورة وضع خط جديد، يلخص فيه الطالب الخطة الكبيرة التي بدأ عليها خطواته من بداية السنة إلى الجانب المعنوي، إذ "عليه أن يحصّن نفسه بالذكر، والصلاة، والعبادة، والجو الإيجابي، والتحفيز ورفع الهمة". وأكدت المختصة: "لا بد أن يعمل الطالب على إعادة تنظيم الدروس عن طريق ملخصات تبسط وترسخ عنده المعلومات والمكتسبات والمعارف العلمية. كما يفضَّل جدا أن يقوم بالتلخيص الفردي بنفسه؛ حتى يثمّن الفكرة. وسيتذكر جيدا ما قام به. ويحاول بنفسه أن يبني مواضيع خاصة بكل مادة يضع أسئلة متوقعة، ويقوم بحلها". وأضافت: "بعدها يحاول المراجعة الجماعية مع زملائه أو أصدقائه؛ لتبادل المواضيع المختلفة، ومناقشتها، وحلها مع بعض. وهذا يساعده في التخلص من القلق والتوتر، ويملأ وقته بما يعود عليه بالفائدة. كما يستشير معلميه أو أقاربه أو والديه، عن أهم عوامل النجاح، ويركز على التمرينات المختلفة، وحل المواضيع المختلفة، بدءا بأبسط تمرين، وهذا يساعده على تذكر ما حفظه وخزَّنه ليستعمله عند الحاجة إليه. ثم ينتقل إلى التمارين خطوة بخطوة". وأشارت بركوكي الى أن الالتزام بالتوكل على الله والثقة فيه والثقة في النفس والقدرات، يساعد الطالب على التمكين والتمكن من النجاح بتميز، موضحة أنه خلال الفترة المتبقية على موعد الامتحان، لا بد من التخلي عن الراحة والكسل، موضحة: "يحتاج التلميذ إلى التخلي عن السرير، والاستيقاظ باكرا مع تمرينات للجسم في الهواء، أو المشي واستنشاق أكبر قدر من الهواء النقي.. هذا يساعده على التخلص من الأفكار السلبية والإرهاق، ويعطي خفة للجسم، وقوة للعقل، وحيوية، ونشاطا وإقبال، مع ضرورة الابتعاد عن أي مثبطات أو أي تشويش أو جماعات سلبية تبعده عن التركيز، بل عليه أن يجعل الدراسة محور تركيزه". وفي الختام قالت المختصة: "أعزائي الطلبة المقبلين على الامتحانات، إن من جدَّ سيجد. ومن سهر الليالي يدرس ويحفظ ويتعلم، سوف تثمر نتائج تعبه.. فعليكم بالصبر، وروح الاجتهاد"، مؤكدة أن الأخلاق زينة العلم كله، مع إدراك أن الوقت عامل مهم لا يجب تضييعه مع مواقع التواصل بلا فائدة، داعية الممتحنين إلى اغتنام هذا الوقت في الدراسة، وجعلها أولوية قبل أي شيء آخر؛ حتى لا يندموا لاحقا، مضيفة: " على طالب العلم أن يدرك قيمة العلم والمعرفة، خاصة في هذا الزمن؛ لصناعة مستقبل مزهر له، ويواكب التطور، ويصنع بصمة له في مجالات عديدة ".