كشفت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، أمس، خلال نزولها ضيفة على القناة الإذاعية الأولى، عن المشروع التنموي الذي يمتدّ من 2026 إلى 2028، ويهدف إلى تحويل التراث الثقافي من فلسفة حمايته إلى تثمينه، ليصبح رافداً اقتصاديًا مهمًا يعزّز الاقتصاد الوطني. هذا المشروع يأتي ضمن رؤية شاملة، تتطلّع إلى إحياء التراث الثقافي كأداة لتطوير السياحة الثقافية، وتحقيق تنمية مستدامة للبلاد. جاء تصريح الوزيرة في سياق حديثها عن زيارة بابا الفاتكان إلى الجزائر، وقالت إنّ الحدث لم يكن بروتوكوليا عابرا، بل حدثا سياسيا وثقافيا مهما للجزائر، مؤكّدة أنّ الجزائر نجحت في كسب رهان كبير، من خلال توظيف ذكي لقوّتها الناعمة، وتوظيف موروثها الثقافي. مؤكّدة أنّ تصريحات البابا الفاتكان أعطت دعما معنويا لمواقف الجزائر، لاسيما دورها في السلم العالمي ومواقفها الثابتة، وتتعلّق التصريحات أساسا بقضايا تقرير المصير، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية. أفادت الوزيرة أيضا، أنّ زيارة بابا الفاتيكان إلى كنيسة أوغسطين في عنابة، منحت فرصة لإحياء المعالم الأثرية وجعلها رافدا اقتصاديا منتجا، هو جوهر التحوّل الذي تعتزم الوزارة الوصية أن تقوم به، وكشفت أنّها قدّمت عرضا للحكومة، عبارة عن مشروع تنموي 2026-2028، حيث يتم الانتقال من مرحلة حماية التراث، إلى تثمينه وجعله رافدا اقتصاديا مهما للبلد. بن دودة أعلنت كذلك، عن إطلاق مشاريع ترميم كبرى عبر مختلف الولايات، والتي تشمل قصر الباي في وهران، والعديد من المساجد العتيقة في عدّة مناطق. حيث يُعدّ هذا المشروع جزءاً من الجهود المستمرة، للحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي في الجزائر، ما يعكس اهتمام الحكومة بصون المعالم التاريخية وإعادة إحيائها. أضافت الوزيرة مليكة بن دودة، في حديثها، عن جهود الوزارة، بمناسبة شهر التراث، أنه تم إطلاق 10 متاحف جديدة في مختلف أنحاء البلاد، وهو خطوة هامة لتعزيز الثقافة المحلية والعالمية، بالإضافة إلى منح تصاريح للتنقيب الأثري في مناطق مختلفة. كما كشفت عن التحضيرات لتنظيم ملتقى دولي حول الرسوم الحجرية، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على هذه الفنون التاريخية، التي قد تجعل مدنا، مثل جانت، مقصداً سياحياً مهماً. وستساهم هذه المبادرة في إبراز التراث الثقافي الفريد للجزائر وزيادة اهتمام السياح العالميين. وأوضحت الوزيرة كذلك، أنّ المسارات الأغسطينية التي تتبع سفريات القديس أوغسطين في الجزائر، تُعتبر جزءاً مهماً من هذا التراث، حيث تسعى الوزارة إلى رسم هذه المسارات، وتعريف الجمهور المحلي والدولي بالدور التاريخي، الذي لعبه القديس أوغسطين في نشر مفاهيم السلم والصلاح في المنطقة.