احتضنت ثانوية الحرية بولاية قسنطينة، أول أمس، لقاء علميا ثريا، كان فرصة وفضاء للتبادل المعرفي بين جيل من الأستاذة البارعين، كل في مجال تخصصه، وتلاميذ الأقسام النهائية، من الجيل الجديد، المعوَّل عليه في حمل الراية الوطنية، حيث كان النقاش مباشرا. وكانت الأسئلة دقيقة من الطلبة الحاضرين، بغية توضيح الرؤى قبل اختيار التخصصات في الجامعة. وأشرف البروفيسور محمد هشام قارة، رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات "أسات" في ثاني محطة له ضمن فعاليات الأسبوع العلمي الذي تنظمه الأكاديمية بين 16 و23 أفريل الجاري تحت الرعاية السامية للسيد رئيس الجمهورية، على افتتاح اليوم العلمي والإعلامي الموسوم "رؤى متقاطعة - أكاديميون وتلاميذ الثانوي" بثانوية الحرية. وحسب البروفيسور محمد هشام قارة، فإن هذا اليوم كان علميا مميزا، جمع بين نخبة من الأكاديميين وتلاميذ الطور الثانوي، في فضاء للحوار، والتفاعل، وتبادل الخبرات. وكان محطة نوعية تهدف إلى تقريب عالم البحث العلمي من فئة الشباب، وإلهامهم لاكتشاف آفاق جديدة في مسارهم الدراسي والعلمي، من خلال نقاشات مباشرة، وتجارب واقعية. وأوضح رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، أن هذه المبادرة التي ستزور 5 ولايات عبر التراب الوطني، تدخل في إطار دعم الديناميكية العلمية، وتعزيز البحث والتبادل الأكاديمي ضمن مسار تعميم العلم والمعرفة، حيث كانت، حسبه، موعدا واعدا لتعزيز روح الفضول العلمي، وتشجيع الجيل الصاعد على الانخراط في مسار المعرفة، والابتكار. وكشف البروفيسور محمد هشام قارة أن الانطلاقة كانت من ولاية سوق أهراس، لما لها من دلالة رمزية، حيث كانت المنطقة مقرا لأول جامعة عرفتها البشرية، لتكون المحطة الثانية ثانوية الحرية بقسنطينة؛ حيث كانت المناسبة فرصة لتعريف تلاميذ هذا الطور بالشعب التي سيختارونها مستقبلا، والتعريف بأهم التخصصات العلمية التي وصل إليها العلم الحديث عند المرور إلى المرحلة الجامعية. وقال رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات إن تزامن هذه التظاهرة مع احتفالات الجزائر باليوم الوطني للعلم؛ هذا اليوم المرتبط بفكر الإمام عبد الحميد بن باديس، كان مقصودا، مؤكدا على ضرورة وأهمية بناء الإنسان بالعلم، ومشيرا إلى القيمة التاريخية لولاية قسنطينة كمهد ومنارة علمية وفكرية عريقة. كما أكد على دور الأكاديمية ضمن مساعيها ومشاريعها في دعم البحث العلمي، وربطه باحتياجات المجتمع، وتلبية احتياجات مؤسسات الدولة من خلال الحلول والاستشارات. وحسب البروفيسور محمد هشام قارة، فإن الحروب الحالية مبنية على التكنولوجيات الحديثة. وقال إن الشعوب غير المتسلحة بالعلم لا يمكنها بناء بلاد ولا وطن مزدهر، مضيفا أن الأكاديمية تشجع جميع المجالات العلمية والتكنولوجية، ومبرزا أهمية الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، معتبرا أن العلم سلاح ذو حدين. وقال إن اليوم العلمي عرف تقديم توجيهات للطلبة في استعمال هذه التقنية، ضمن الأطر الايجابية، وفي إطار التقدم. ويرى رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات أن الذكاء الاصطناعي تخصص لا مناص منه، وأن من يجانبه سيكون من المتأخرين؛ لأن العلم مبنيٌّ على هذا الاتجاه، مضيفا في دردشة مع « المساء »، أن الجزائر كوّنت وتكوّن في هذا التخصص، وتدعمه مع الحرص على ضرورة تأطيره بقوانين؛ كي يُستعمل بطريقة إيجابية، وصحيحة. ومن جهته، أثنى مدير التربية بقسنطينة السيد لخضر بركاتي ممثلا لوالي قسنطينة، على الدور الذي تقوم به الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات في تشجيع طلبة العلم، من خلال التكريم الرمزي لعدد من المتفوقين بعاصمة الشرق الجزائري، معتبرا أن هذه المحطة التي تزامنت مع الاحتفالات ليوم العلم في مدينة العلم، كانت فرصة للقاء الأجيال، ونقل عصارة خبرة الأساتذة والأكاديميين إلى الجيل الجديد. اليوم العلمي والإعلامي عرف تقديم العديد من المحضرات، على غرار محاضرة الأستاذة بن عايش فصيلة، التي تحدثت عن دور الكيمياء والجزيئات في خدمة البشرية، وإسعادها. ومحاضرة الأستاذة درياس حبيبو التي تناولت موضوع الذكاء الاصطناعي واستخداماته بإيجابياته وسلبياته. ومحاضرة الأستاذ مغراوي مصطفى، الذي تطرق لموضوع الزلازل والمخاطر الزلزالية في الجزائر مع تشوه القشرة الأرضية، وكذا مداخلة الأستاذ مزدري إبراهيم الذي تحدّث عن النمذجة، واتخاذ القرار من خلال استخدام تخصص الرياضيات. شراكة بين جامعة قسنطينة 2 ومصالح الأمن الوطني يوم إعلامي حول "الرقمنة كآلية للوقاية من الجرائم السيبرانية" نظّمت المديرية العامة للأمن الوطني بجامعة عبد الحميد مهري قسنطينة 2، يوما إعلاميا، تناول موضوع "الرقمنة كآلية للوقاية من الجرائم السيبرانية". وحسب بيان لمديرية الأمن بقسنطينة، فقد ناقش اليوم العلمي هذا الموضوع الهام الذي نشّطته إطارات مختصة من الأمن الوطني، وأساتذة من نفس الجامعة في مجال المعلوماتية، والأدلة الرقمية، والذكاء الاصطناعي. وحسب المصدر، تُعد هذه التظاهرة العلمية ثمرة للتعاون والشراكة مع المؤسسات الجامعية والبحثية خصوصا، والتي شكّلت فرصة للطلبة والأسرة الجامعية للتعرف عن قرب، على مختلف التجهيزات التي تستغلها المصالح العملياتية للشرطة، وكذا المنصات الرقمية المصممة من قبل مهندسي الشرطة. وكان هذا اليوم العلمي فرصة للتعرف على كيفيات الالتحاق بجهاز الأمن الوطني، ما يسمح بتقديم أرقى الخدمات التفاعلية مع المواطن، ويمكّن من تكوين ديناميكية في العمل الشرطي، بالارتكاز على التكنولوجيات، والأساليب العلمية الحديثة. كما شكّلت المناسبة فرصة لتبادل الأفكار والآراء، ومناقشة آخر المستجدات العلمية والتقنية، التي سيسمح استغلالها بالتكيف مع التطور المجتمعي، لا سيما في ميدان مكافحة الجريمة، مع خدمة الأهداف المؤسساتية ذات صلة بمواكبة التحول الرقمي للدولة.