أجمع ممثلو عدة وزارات، أمس، التزام الجزائر الراسخ بدعم التعاون وتعزيز الشراكة الاقتصادية مع الدول الإفريقية، من خلال استغلال المشاريع الكبرى في البنى التحتية وكذا منطقة التبادل الحر الإفريقية، للرفع من المبادلات التجارية وربط شمال القارة بجنوبها، مؤكدين أن هذه الرؤية تدخل في صلب الاستراتيجية الوطنية لتطوير الصادرات خارج المحروقات. قال سيد علي بوحال ممثل وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، في افتتاح الطبعة الثانية للمؤتمر الإفريقي للتصدير والخدمات اللوجستية بالعاصمة، إنّ الجزائر دائمة الالتزام بتعزيز شراكتها الاقتصادية مع الدول الإفريقية، في ظل روح التضامن والتنمية المشتركة والتقارب المثمر، معتبرا التحوّلات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتغيرات الجيوسياسية في القارة الإفريقية، فرصة لتكثيف التنسيق والتعاون البيني لاستغلال الإمكانات الهائلة للقارة. وأضاف أن منطقة التبادل الحر الإفريقية "زليكاف"، تعد إطارا هيكليا ومنصة لفرص غير مسبوقة، من أجل تطوير المبادلات وتحفيز الاستثمار وتوطيد سلاسل القيمة الإقليمية، مشيرا إلى سعي الوزارة لتهيئة بيئة مواتية لتطوير الصادرات خارج المحروقات، بانتهاج أسلوب الحوار الدائم مع جميع المصدرين. واعتبر أن النتائج المسجلة في السنوات الأخيرة تعكس الأثر الإيجابي للسياسات العمومية والإجراءات المتخذة، على غرار فتح فروع لبنوك جزائرية في إفريقيا والمشاركة في تظاهرات اقتصادية ومعارض، والتنظيم الناجح للمعرض التجاري البيني الإفريقي وتطوير شبكات النقل بكل أنواعها. من جهتها، قالت نائب مدير متابعة البرامج وترقية المبادلات التجارية بوزارة الخارجية، أمال أوشار إن مرافقة المتعاملين الجزائريين لولوج الأسواق الخارجية يتم في إطار الدبلوماسية الاقتصادية الرامية إلى استقطاب الاستثمارات والشراكات، مؤكدة الانخراط الثابت للجزائر في مسعى تحقيق الاندماج والتكامل الاقتصاديين في إفريقيا، حيث استدلت بالمشاريع الهيكلية العملاقة مثل الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء ومشروع الألياف البصرية. كما أكدت التزام الجزائر بمنطقة التبادل الحر الإفريقية، باعتبارها رافعة أساسية لتنشيط التبادل التجاري البيني، الذي لازال في حدود 15% فقط. بدوره، أبرز مستشار وزير النقل، عبد الكريم غزال، الأهمية التي توليها الجزائر لتطوير كل وسائل النقل واللوجستيك لتسهيل عمليات التصدير نحو إفريقيا، قائلا إن الوزارة تعمل على تصميم "نظام نقل ولوجستيك عصري مستدام ومرن ومترابط"، ولهذا خصّصت في السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة لتكثيف وتوسيع شبكات النقل البري والجوي والبحري وإنجاز مشاريع هامة في البنى التحتية سيؤدي ربطها بالدول الإفريقية إلى التقريب بين بلدان شمال وجنوب القارة. كما أكد سعي الجزائر لتطوير موانئها وربطها بشبكة السكة الحديدية، بالموازاة مع برمجة إنجاز موانئ جديدة عصرية ذكية وخضراء موصولة بالطرق والسكك الحديدية، وتعزيز الأسطول البحري بفتح خطوط جديدة. أما رئيس الجمعية الجزائرية للمصدّرين طارق بولمرقة، فقد دعا، من جانبه، إلى دعم المصدّرين وتسهيل نشاط التصدير عبر وضع حد لبعض النقائص، لاسيما على مستوى مصالح البنوك والجمارك والنقل، فيما شدّد هشام سعيدي مسؤول مؤسسة الدراسات الاقتصادية وتطوير الاستثمارات، المنظمة للمؤتمر، على أهمية تفعيل منطقة "زليكاف" وتوضيح الإجراءات الجديدة والمزايا الممنوحة للمصدّرين في إطار مرحلتها الثانية، خاصة البنود المتعلقة بالمنافسة والملكية الفكرية والتجارة الإلكترونية وسياسة الاستثمار، معلنا عن إطلاق برنامج لمرافقة المصدّرين وقناة تلفزيونية خاصة بالتصدير.