بداوي يستقبل خبراء كوريين    الجزائر الجديدة وثيقة الارتباط بمرجعية نوفمبر    بلمهدي يستقبل زيد الخير    توقيف مروّج سموم بالعلمة    المالك تاشريفت:الجزائر قلعة حصينة للقرار المستقل ورمز للسيادة    مجمع سوناطراك : مخطط استثماري واسع لتعزيز نشاط الاستكشاف في آفاق 2030    السيادة الرقمية في صلب إصلاحات جامعة الجيل الرابع    تأميم المحروقات محطة مفصلية في بناء الدولة الوطنية المستقلة    مخطط استثماري ضخم لتجديد الاحتياطات الوطنية من النفط والغاز    ارتفاع صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب نحو أوروبا    الرقابة القبلية تمنع قيام كيانات غير مطابقة للقانون    رأس المال البشري ضمانة لبناء جزائر قوية    الحكومة السودانية ترفض أي مقترحات سلام    الاتحاد السعودي يستعد لتمديد عقد حسام عوار    الأهلي يحسم مستقبل محرز ويرفض انتقاله إلى أمريكا    موكوينا مجبر على مراجعة خياراته قبل مباراة "الكلاسيكو"    إدانة شديدة للإجراءات الصهيونية الرامية للاستيلاء على الضفة    سباق الإفطار وقلة النوم وراء تنامي حوادث المرور في رمضان    دروس تجمع بين أسرار العبادة وقيم التكافل الاجتماعي    برنامج توزيع قفف رمضان وكسوة العيد    عرض 4 أفلام قصيرة سهرة اليوم    فنون وعيون وحديث عن المرشد المعتمد    رعاية المواهب وفسحة للخواطر مع نسائم التراث المحلي    وفد ناميبي يزور الجزائر    يوم تحسيسي لفائدة متربصي معهد برج البحري    سوقرال تسجّل ارتفاعاً كبيراً    درك عين الدفلى يوجّه نداءً للمواطنين    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    إحياء الذكرى ال69 لمعركة السباغنية    استحضار لنضالات العمال ودورهم إبان الثورة    منافع شهر رمضان…الصيام    حكم السواك المعجون المطهر في نهار رمضان    رئيس الجمهورية تبون يترأس اجتماعاً هاماً لمجلس الوزراء    يثمن" عاليا "مواقف سلوفاكيا تجاه القضيتين الصحراوية والفلسطينية    استحداث آليات قانونية وتنظيمية الخاصة ب "صندوق التعويضات"    التأميم والزمن الجميل..؟!    في يومها الوطني تفتتح معرضا لفن الزخرفة والرسم على الخشب    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة    نحو تقييم موضوعي لأداء المقاومة الفلسطينية في طوفان الأقصى ج5    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    وفاة أربعة أشخاص في حادث مرور بأدرار    غوتيريس يدين تنامي "قانون الأقوى"    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    راموفيتش أمام المجلس التأديبي    دعاء النبي عند الإفطار    الدروس المحمدية من 26 فيفري إلى 8 مارس    لا تنشغلوا بمسائل الصيام الفرعية وتفرطوا في الكبائر والمعاصي    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    جريدة "هيرالد" الأمريكية : الجزائر وجهة سياحية جذابة وكنز حقيقي    رد حاسم من باستيا على شبيبة القبائل في قضية مهدي مرغم    كأس العالم 2026 للجمباز الفني: كايليا نمور تتوج بالميدالية الفضية في عارضة التوازن    بادمنتون/تحدي أوغندا الدولي (زوجي مختلط):ميدالية برونزية للثنائي كسيلة وتانينة معمري    محارم المرأة بالعدّ والتحديد    النكهة الأصيلة للمطبخ الجزائري    فتح باب الترشح لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية في طبعتها الثانية لسنة 2026    إطلاق مشروع متحف المجاهد ببومرداس في 2026 لحفظ ذاكرة الثورة    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



- الملل يعصف ب "الرجل العاري" والخيانة تغتال القضية الفلسطينية...نص قوي، أداء موفق ورؤية إخراجية ضع
نشر في الأمة العربية يوم 14 - 02 - 2009

شهدت قاعة المسرح الوطني محي الدين بشطارزي، نهاية الأسبوع الماضي، العرض الشرفي لمسرحية "الرجل العاري"، للمخرج الجزائري بلقاسم عمار محمد، حيث جاءت المسرحية بنص قوي كان تعبيرا عن معاناة الإنسان الفلسطيني الذي استفاق فوجد نفسه بلا أرض، بلا بيت وبلا هوية، وهو ما نجده دوما في كل كتابات صاحب النص الكاتب، وديع سمندر، الذي يقول عن نفسه "كل من يعرفني ويقرأ لي يدرك أن همومي تشمل هذه الرقعة الممتدة من قلبي حتى أطراف الأرض".
لم يبدأ العرض من على الخشبة، وفضّل المخرج أن تكون البداية من داخل القاعة، بين مقاعد الحضور، حيث دخل صانع العرائس، وبدأ في قول الحكم والألغاز، التي أعلن بها عن انطلاق العرض المسرحي الذي رفع فيه الستار مسبقا على خلفية مظلمة، بينما استغل صانع العرائس المساحة الأمامية للخشبة، ليعرض مشهدا من مسرح الحلقة، من خلال تقمصه لشخصية "الڤوال"، الذي يقول الحكم والأمثال الشعبية المتداولة في الأوساط العامة، والتي جعلت منه على مدى العصور شخصية هامة ومحط اهتمام لدى فئات المجتمع. يتحرك قادة بن سميشة مؤدي الدور، بتلقائية على الخشبة، ويتحدث إلى الدمى والعرائس بطريقة نالت إعجاب الحضور، ومن دون أي ربط ينتقل العرض إلى المشهد الثاني، حيث تضاء الخلفية، وتظهر أمام الجمهور طاولة القاضي، إلى جانبه المدّعي العام وكاتب العدل، أمامهم مجموعة من العرائس تنتظر النظر في قضاياها، حتى دخل رجل مجهول إلى القاعة، وقطع عمل المحكمة، وطلب من هذه الأخيرة النظر في قضيته. وبالرغم من كل محاولات هيئة المحكمة في تأجيل قضيته، إلا أنه يأبى إلا رفع اتهاماته وشكواه إلى المحكمة، التي بدورها لم تتوان في توجيه قائمة من التهم إليه. ومن تعطيل عمل المحكمة والدخول عنوة، إلى تهمة السرقة والانحراف لأنه لا يحمل بطاقة هوية، إلى العصيان والتمرد، والانخراط في الجماعات الإرهابية لأنه انتفض رافضا للاحتلال، والبقاء خارج هويته، إلى تهمة قذف هيئة المحكمة بالرشوة، والخيانة. كلها تهم اتخذ القرار بموجبها بوجوب الزجّ به داخل السجن، وإخلاء المحكمة لعقد جلسة سرية، دون شهود، عن مصير هذا الرجل الذي أدى دوره ببراعة الممثل سفيان عطية.
ومع ذلك، ظل الرجل يتحدث عن قضيته، ويتهم كل من صمت عن الحقيقة، ومن باع القضية، حتى يتجلى إلى هيئة المحكمة ماهية هذا الرجل. إنه فعلا صاحب القضية، المسلوب الهوية، والأرض والحياة، لكن قدومه كان مفاجئا، الوقت غير مناسب لظهوره، بعد أن ماتت ضمائر الجميع، وبيعت القضية في المحلات التجارية الأمريكية، وعرضت على مزادات اليهود من يشتري بأعلى الأثمان أو أبخسها، ولكن السؤال "من قبض الثمن؟
يجتمع قاضي المحكمة الذي أدى دوره رضا تخريست، والطاهر لاني في دور المدّعي العام، رفقة رجل الأمن رمضان حمودي، ورجل الأعمال الممثل حسين بن شميسة، يستمعون لأقوال صاحب القضية، يحاولون إقناعه بأن الوقت لا يزال غير مناسب لمطالبته بحق العودة، لكنه يرفض كل عروضهم، ويتمسك بحقه.. وهنا لا يجدون أمامهم من خيار إلا أن يحولوه إلى "فزاعة" حتى لا يقتلوه ويتحول إلى شهيد، كما لم يشاءوا الإبقاء عليه حيا، حتى لا يجد من يسانده في قضيته، لذلك فإن تحويله إلى فزاعة، هو أسهل الأمور وأعقلها.
المخرج "بلقاسم عمار محمد" كان موفقا في طريقة الطرح، وخاصة استعماله للڤوال، وكذلك عرائس "القرقوز" لإيصال فكرة العرض، وبأداء موفق لجل الممثلين، الذين انسجموا مع أدوارهم، ورغم ذلك لم يوفق المخرج في منع الملل من التسرب إلى العرض المسرحي، ولم يبحث عن أي طريقة لكسره، والذي أظهر أن المسرحية التي عرضت في قرابة الساعتين، جد طويلة، ومحشوة بالأفكار والرسائل.
من جهته، وظف مراد بوشهير، ومساعده رابح راربو، ديكورا بسيطا وإيحائيا من خلال عرض ثلاث لوحات فوق الخشبة، إضافة إلى استعمال موسيقى العود المصاحب للعرض، ولكن العرض لم يخل من الأمور الطفيلية التي لم تزد إلا في حشوه، فنجد في مشهد تحويل الرجل إلى فزاعة، يستعمل موسيقى شعبية يرقص عليها كل من القاضي، والنائب العام، وصانع العرائس، فجاء المشهد منفصلا ومستقلا عن باقي المشاهد، ولم يأت بأي إضافة فنية إلى العمل؛ ثم تلاه مشهد صانع العرائس وهو يستيقظ من نومه، ليكتشف أنه كل ما رآه كان حلما، ثم ومن دون مقدمات تدخل أغنية الفنان الكبير محمد الباجي "يا أرض فلسطين" التي شارك في أدائها كل الممثلين وبها وضع بلقاسم عمار محمد النهاية لعمله المطول، والتي لم تكن موفقة وجاءت بطريقة سطحية، وكذلك لم تقدم أي إضافة فنية للعمل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.