زيارة البابا ليون الرابع عشر تعزز مكانة الجزائر كمنبر عالمي للسلام والحوار    سوناطراك تبحث مع وفد كوري جنوبي سبل تعزيز الشراكة في قطاع المحروقات    دراسة مشروع أول مدينة استثمارية صناعية متكاملة ببوغزول    تعزيز التعاون الجزائري-الأوكراني في الصناعات الغذائية محور لقاء بالجزائر    مشاركة برلمانية جزائرية في اجتماع المجموعة الجيوسياسية الإفريقية بتركيا    بودن يدعو إلى مشاركة قوية في تشريعيات 2 يوليو    متربصو المدرسة العليا العسكرية للإعلام والاتصال في زيارة إلى المجلس الشعبي الوطني    زيارة البابا إلى عنابة: رسائل سلام وتعايش تعزز صورة الجزائر دوليًا    رئيس الجمهورية يودّع بابا الفاتيكان عقب زيارته الرسمية إلى الجزائر    تعميم مشروع جامعة الجيل الرابع في آفاق 2030    بلوغ السيادة الغذائية بامتلاك أدوات الإنتاج وتكنولوجياته    أوروبا في حاجة إلى توطيد شراكتها مع الجزائر    754 شهيد و2100 جريح في 2400 خرق صهيوني    سانشيز يرافع عن موقفه الرافض للانتهاكات الصهيونية    توزيع 7786 مسكن في عيد الاستقلال وذكرى اندلاع الثورة    تأكيد دور الجزائر في تعزيز العمل الإفريقي المشترك    التعاون لخدمة الشأن الديني للجالية الوطنية بالخارج    تجند واسع لاحتواء الوضع    تخصيص 13 مليارا لتهيئة الشواطئ ببجاية    من حلم بسيط الى تهديد صامت للقيم    إعادة فتح المنصّة الرقمية لاستيراد مدخلات الإنتاج    الحجّاج مدعوون لحضور فعاليات التكوين والتدريب    جمعية وهران تقترب كثيرا من "البلاي أوف"    محرز يُسقط بلماضي وبولبينة ويعد الأهلي بلقب جديد    كيليا نمور تتصدر الترتيب العالمي    "مامو" بشعار "تراثنا... حضارتنا"    تعبئة ميدانية واسعة لمواجهة آثار التقلبات الجوية وضمان سلامة الطرقات    البابا ليون الرابع عشر يزور الموقع الأثري لهيبون بعنابة ويغرس رمزًا للسلام    نشرية خاصة: أمطار رعدية مرتقبة بشرق البلاد مع تساقط للبرد    الشعب الجزائري لم تهزمه المحن    طفل حفظ 23 حزبا من القرآن في ظرف وجيز    مراجعة آليات توزيع الأدوية ودعم نظام اليقظة    وزيرة التجارة الداخلية تبحث انشغالات أصحاب المقاهي والحماصين وتعزيز استقرار النشاط التجاري    الأدوية الجنيسة خيار استراتيجي لتقليص الاستيراد    الاستفادة من الرواية الشفوية في التأريخ والفنون والآداب    مسرح النعامة يحتضن ملتقى وطنياً حول "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"    وزير الصحة يؤكد تعزيز الحوار مع مهنيي القطاع وتطوير خدمات النقل والرعاية الصحية    تنظيم محكم وتحضيرات مبكرة لضمان موسم حج ناجح للجزائريين 2026    "لن يختبئ".. رسالة دعم لحيماد عبدلي بعد أزمته الأخيرة    كأس العالم للجمباز : كيليا نمور تهدي الجزائر ميدالية ذهبية جديدة    دورة اتحاد شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة:المنتخب الجزائري يفوز على مصر ويتأهل للمرحلة النهائية    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة القيّم الأسباب وسبيل النجاة
نشر في أخبار اليوم يوم 01 - 07 - 2015


بقلم: الشيخ علي عية **
حرب تستهدف أخلاق الجزائريين
إن الشعب الجزائري اليوم كسائر شعوب الأمة العربية والإسلامية أصيب في قيمه وأخلاقه وأن تعجب فعجب أن الحقبة الاستعمارية الفرنسية فشلت في ضربنا في قيمنا وأخلاقنا وتنصيرنا ولغتنا وديننا وعقيدتنا ولم ولن تستطع تحقيق ذلك لأمر بسيط وهو أننا راسخون بأصالتنا وقيمنا وديننا وتعلقنا بالوطن وبوحدتنا ومقتفون لمسيرة آبائنا وأجدادنا وبصهر علمائنا في دور العبادة والكتاتيب القرآنية فكانت البيئة التي نعيش فيها في عهد الاستعمار محصنة
ولكن أعداءنا اليوم استهدفونا في قيمنا ومثلنا وعملوا على إفساد أخلاقنا وعقيدتنا وديننا ولغتنا وللأسف نحن اليوم في خطر عظيم أخطر من أي زمان أو حقبة مضت لأن أعداءنا متربصون بنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الممنوحة والمتاحة ويحاولون دوما استهدافنا في كل مجالات الحياة لغة ودينا وثقافة وقيما ومثلا وأخلاقا وعقيدة واقتصادا وسياحة وسياسة ووطنا وتعليما الذي أصبح اليوم متدهورا أخلاقيا وكلنا نلاحظ سوء المعاملات والجفاء بين الطلبة والمعلمين وقلة الاحترام المتبادل بينهم وهذا في جميع الأطوار حتى ذهبت هيبة المعلم لدى طلابه فالطالب يدخل الفصل بلا استئذان ويتكلم في أثناء الدرس ويشاغب ويرفع صوته على المعلم بل وصل الأمر إلى منازعته وربما التعدي عليه وينظر الطالب إلى أستاذه ومعلمه نظرة المغشي عليه من الموت ونظرة استهزاء وترقب أخطائه ونشر عيوبه ولا يكن له أي احترام وتقدير لا في خارج المدرسة ولا في داخلها بل يساهم في قلة احترامه هذا قطرة من فيض مما تعانيه مؤسساتنا التربوية حيث انحطت وتدهورت وساءت الأخلاق إلى درجة لا تطاق وهذا ناتج على سوء الأخلاق في البيت والأسرة والعلاقة الزوجية لأن أسرنا استهدفت أخلاقيا
وانتشرت فيها عادات سيئة وسلوكيات خاطئة بين الأب والأم كأن يكون واحدا منهما بذيء اللسان سفيها جاحدا للعشرة مفسدا للمال ومذيعا وكاشفا للسر ولا يحفظ الود هذه المعاملات اللاأخلاقية ضاعت فضاعت فلذات أكبادنا وتلاشى الاحترام بينهم وتهدم عش الزوجية واستفحل الطلاق ولا يقام للأسرة وزنا ولم تدم الزوجية بسبب تدهور الأخلاق وكثيرا ما نجد أن الزوجة استهدفت حين قلدت الغرب فأهملت هيبتها ولباسها لزوجها ولكن إذا خرجت تزينت واعتنت بمظهرها وإذا دخلت إلى بيتها استكبرت وسلطت لسانها على زوجها وبهذه المعاملات انتشر الطلاق
فأبناؤنا اليوم لم يعودوا يحترمون الوالدين ولا يقدرونهم وكثيرا ما يعصون أوامرهم ويعقونهم والابن عند ما يشعر ويرى بأن والديه بحاجة إليه يتخلى عنهما ولا يقضي حاجتهما والكثير من الأولاد يتنصلون من المسؤولية ولا يهمهم إلا اللهو وقضاء شهواتهم وملبس حسن وسيارة وكماليات والله المستعان وكذلك كثير من الفتيات هداهن الله لا يشاركن أمهاتهن في أعمال المنزل وتثاقلن في برهنّ ويقضين الساعات الطويلة أمام التلفاز ومشاهدة المسلسلات المدبلجة
صور مؤسفة
وانظر إلى أخلاقنا ومعاملاتنا في المناسبات الاجتماعية أولادنا لم يتربوا على تقدير واحترام الكبار في الولائم حيث يجلسون في مقدمة المجلس ويزاحمون كبار العلماء ويتحدثون في كل موضوع ولو كان لا يناسبهم ويضحكون أمامهم ويقاطعونهم في الحديث وغيره شتان بين جيل الأمس وجيل اليوم. إن كثيرا من الأبناء لا يحسن استقبال الضيوف وإدارة الحوار معهم والسؤال عن أحوالهم وخدمتهم: ومما يلاحظ أيضا أن كثيرا من الشباب والفتيات لا يحسن آداب الصحبة ولا يحترم حقوق الصداقة ومن السلوكيات السيئة المنتشرة بين الأصدقاء اليوم أن يكون الصاحب ذا وجهين يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه ومن الملاحظات البارزة سوء خلق بعض العاملين فبعضهم يحمل الحقد على زميله لموقف شخصي تافه وينصب له العداوة بل ربما يحسده إذا رآه نجح في مشواره وإذا نظرت إلى أسواقنا اليوم تجد: بعض التجار فتراه يكذب في وصف سلعته ويروجها بالأيمان الكاذبة ويغش المشتري ويسوم ويبيع على أخيه التاجر حسدا منه ولا يلتزم بشروط البيع من الضمان وغيره ويغلب عليه الجشع والطمع والبخل في تعامله ولذا كثر الغش في زماننا وقلت الأمانة وفقدت المروءة وتأمل في شوارعنا إلى هذه السلوكيات المنافية للشرع والأدب من تحرش بالنساء ومعاكستهن والخروج بزي الفساق من كشف للعورة وإطالة الشعر كالنساء والتشبه بالكفار.
وإذا تكلمت عن الجرائم الأخلاقية في الأسواق والمطاعم وفي الأزقة وفي الساحات والمقاهي لا يكفينا الساعات الطوال من السب والشتم والكلام البذيء الساقط ومضايقة الشباب للأسر والجلوس بقربها والنظر إليها ومن ذلك التقاط صور الغير بلا إذنهم ومن أخلاق السفهاء إزعاج السائحين برفع الصوت والموسيقى ومن قلة الحياء رقص الشباب وقيامهم بحركات ساقطة منحطة في الأماكن العامة وفي شوارعنا ومن قلة الأدب قضاء الحاجة في المنتزهات والحدائق والطرق واستخدام الهواتف في معاكسة البنات وإيذاء البيوت العفيفة واستخدام الإنترنت في إشاعة الخلاعة والإباحية إلى غير ذلك وهلم جرا
الأزمة الأخلاقية لماذا؟
وها هي الأسباب التي أدت إلى الأزمة الأخلاقية
أولا: ضعف التدين في المسلمين
ثانيا: الفهم الخاطئ لشريعة الإسلامية وأحكامها
ثالثا: طغيان المادة وحب المال حبا جما
رابعا: تخلي الأسرة عن واجباتها ومسؤولياتها وتقاليدها وأعرافها المطابقة للإسلام وقلة التربية الخلقية في مناهج التعليم على كافة المستويات
خامسا: عدم وجود الرادع للمحافظة على المبادئ والقيم الأخلاقية العامة
سادسا: عدم تشديد معاقبة مرتكبي الجرائم الأخلاقية.
سابعا: فقدان القدوة الصالحة الذي يجب الاقتفاء بها
ثامنا: عدم مراقبة ما يبث عبر الصحون المقعرة الهوائية والأنترانت والفيس بوك وكل وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك تخلي المسجد عن دوره ورسالته لأنه هو الوسيلة لتكوين المجتمع والذي هو بالغ التأثير على الفرد والأمة والمجتمع فبتخليه فسد المجتمع وساءت أخلاقه وانتشر الكذب ومخالفة العهود والمواثيق والخيانة والظلم والغش فأدى هذا إلى اختلال موازين الحياة والأمن والاستقرار وضاعت الحقوق ووقع تفكك أسري رهيب وهذا ما نبه إليه صلى الله عليه وسلم في قوله: سيأتي على الناس سنوات خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟! قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة رواه أحمد والمتبصر في أحوال الأمة الإسلامية المحمدية يلاحظ ضعفا شديدا رهيبا في أخلاقها وظهور وانتشار الأزمة الأخلاقية في جميع الميادين
فيجب علينا اليوم مكافحة الأخلاق السيئة ووقاية أبنائنا وتحصينهم من كل شيء يؤدي بهم إلى سوء الأخلاق وأنجع طريقا وأفضله الرجوع إلى ديننا الحنيف واتباع خير البشر محمد -صلى الله عليه وسلم النبي المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه وشهد الله له بذلك في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم ) لأن الرجوع إلى الأخلاق الحسنة هي أعظم وأعلى درجة تعتز بها البشرية وتتميز بها عن غيرها ولهذا يجب علينا أن نبذل جهودنا وكل ما نملك لنرد أمتنا إلى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الذي شهدت له البشرية جمعاء القريب والبعيد والعدو والصديق على أخلاقه صلى الله عليه وسلم وانظروا إلى معاملته حتى مع الكفار فيدخلون في دين الله أفواجا بسبب أخلاقه صلى الله عليه وسلم مثل معاملته مع ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة الذي اعترف بفضل النبي -صلى الله عليه وسلم- وشهد له بحسن خلقه حتى أسلم وكان قبل ذلك مشركاً محارباً ثم أعلن له إعجابه بشخصه وبدينه حين قال: (يا محمد وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِين أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَد أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلاَدِ إِلَيَّ
إنهم يُفسدون أخلاقنا
نعم الأخلاق تعكس ثقافة الأمم وحضاراتها لأن بانتشار الأخلاق الطيبة الحسنة ينتشر الصدق وتصان الأمانة ويسود العدل والأمن بين الناس وتحفظ الحقوق وتتقوى أواصر الأخوة والمحبة بين الناس وتقل الرذيلة وتزداد الفضيلة وتقوى شوكة المسلمين والإسلام وتتقارب القلوب وينتشر السلام والأخوة ويقضى على القطيعة كما بين صلى الله عليه وسلم في قوله لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِم أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث يَلْتَقِيَانِ: فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ ما أحوجنا اليوم إلى حسن الخلق والمعاملة والتبسم في وجه أخيك والعفة والنزاهة في الأقوال والأفعال والبعد عن الفحشاء والبذيء والشتم والخصام وسعة الحلم والصبر على ما يناله من أذى امتثالا لأمر الله تعالى ورجاء لثوابه قال تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وقال سبحانه وتعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما كما قال تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْر و رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا وعَنْ أَبِي ذَر ّ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُ:: اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُق حَسَن وإن الناظر إلى السُّنة ليجدها كثيرًا ما تحث على ما يقرب القلوب ويحسن الأخلاق بين المسلمين فالنبي -صلى الله عليه وسلم- هو القائل تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ َ صَدَقَةٌ وحثت السُّنة على إفشاء السلام والمصافحة: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وحثت السنة على العطاء وتبادل المعروف بين المسلمين: كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)
فيجب التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حسن الخلق ويجب على لإنسان أن يعود نفسه على الخلق الحسن حتى يكون ذا خلق حسن فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لأنَاس مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْر فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (خَدَمْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي: أُف ّ وَلاَ: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلاَ: أَلَّا صَنَعْتَ وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك قَالَ: (كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ) فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى (نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ) ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ (فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاء فالإنسان لا يقاس بطوله وعرضه أو لونه وجماله أو فقره وغناه وإنما بأخلاقه وأعماله المعبرة عن هذه الأخلاق يقول تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
قال أحد العلماء: أدرك أعداء المسلمين الحقائق عن مكارم الأخلاق فعملوا على إفساد أخلاق المسلمين بكلِّ ما أوتوا من مكر ودهاء وبكلِّ ما أوتوا من وسائل مادية وشياطين إغواء ليبعثروا قواهم المتماسكة بالأخلاق الإسلامية العظيمة وليفتتوا وحدتهم التي كانت مثل الجبل الراسخ الصلب قوة ومثل الجنة وارفة الظلال متدلية الثمار خيرا خضرة وبهاء وثمرًا وماء
سبيل النجاة
إن أعداء المسلمين قد عرفوا أن الأخلاق الإسلامية في أفراد المسلمين تمثل مصادر القوة فجندوا لغزوها للقضاء عليها بجيوش الفساد والفتنة ولقد كان غزوهم للأخلاق الإسلامية من عدة جبهات: لقد عرفوا أن النبع الأساسي الذي يزود الإنسان المسلم بالأخلاق الإسلامية العظيمة إنما هو الإيمان بالله واليوم الآخر فصمموا على أن يكسروا مجاري هذا النبع العظيم ويسدوا عيونه ويقطعوا شرايينه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق فالله الله في الرجوع إلى الله والرسول الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاء به فثمة النجاة مما نحن فيه

* إمام أستاذ رئيسي بالمسجد الكبير وشيخ الزاوية العلمية لتحفيظ القرآن والذكر وعضو المجلس العلمي وأمين مجلس اقرأ بورقلة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.