❊شعب الجزائر يظهر كرما كبيرا تجاه المواطنين والغرباء على حد سواء ❊مجتمعات كثيرة تعتقد أنها متقدمة وما زالت تزداد انحدارا في اللامساواة ❊الأحداث التاريخية المأساوية زوّدت الجزائر بنظرة ثاقبة على التوازنات العالمية ❊الجزائر بإمكانها أن تصير فاعلا أساسيا في مسار جديد للتاريخ ❊أريد أن تكون لزيارتي إلى الجزائر علامة في عالم مليء بالصراعات أكد البابا ليون الرابع عشر، أمس، بالجزائر العاصمة، أن الشعب الجزائري لم تهزمه المحن قط، لأنه متجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر وروح الجماعة، لافتا إلى أن حسّه الديني العميق هو سر ثقافة اللقاء والمصالحة في عالم مليء بالصراعات وسوء الفهم.قال قداسة البابا في كلمته بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، بحضور رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وكبار المسؤولين في الدولة وأعضاء من الحكومة وممثلين عن هيئات وطنية ورسمية والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، إنه جاء إلى الجزائر وكله شوق للقاء الشعب الجزائري النبيل، مثنيا على حسن الضيافة التي يتحلى بها وكرمه الكبير. وأوضح أنه جاء شاهدا للسلام والرجاء التي يتوق إليهما العالم بشدة، والتي سعى إليهما الشعب الجزائري، الذي وصفه ب"شعب لم تهزمه المحن قط لأنه متجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر وروح الجماعة". وقال البابا "أريد أن تكون لزيارتي هذه علامة في عالم مليء بالصراعات وسوء الفهم، لنلتقي ولنسعي إلى أن نفهم بعضنا بعضا، ونعترف بأننا عائلة واحدة اليوم.. ببساطة هذا الوعي هو المفتاح الذي يفتح أبوابا كثيرة مغلقة"، مضيفا "بصورة خاصة، شهدت في مواضع عديدة كيف يظهر شعب الجزائر كرما كبيرا تجاه المواطنين والغرباء على حد سواء، ويظهر هذا الموقف من خلال حسن الضيافة المتجذرة بعمق، وهو واجب مقدس نتمنى أن نجده في كل مكان وقيمة اجتماعية أساسية". ولفت إلى أن مجتمعات كثيرة اليوم تعتقد أنها متقدمة، وما زالت تزداد انحدارا في اللامساواة والإقصاء، والأشخاص والمنظمات التي تسيطر على الآخرين، موضحا أن هذا الأمر تعرفه إفريقيا جيدا. واعتبر أن الأحداث التاريخية المأساوية التي جرت في الماضي زوّدت الجزائر بنظرة عميقة ثاقبة على التوازنات العالمية، وجعلتها في تضامن مع آلام دول كثيرة قريبة وبعيدة، ولفت إلى أن خبرتها قادرة على الإسهام في تحقيق المزيد من العدل بين الشعوب، مشيرا إلى أنها يمكن أن تصير فاعلا أساسيا في مسار جديد للتاريخ، ليس بتفاقم سوء الفهم والصراعات، بل باحترام كرامة كل إنسان، "وهو أمر ضروري وملح اليوم أكثر من قبل، أمام انتهاكات القانون الدولي المستمرة والنزاعات ذات الطابع الاستعماري الجديد". وأكد قداسة البابا في هذا الصدد أن أسلافه أدركوا بوضوح البعد التاريخي لهذا التحدي، حيث رأى البابا بندكس السادس عشر أن "مسارات العولمة، إن فهمت ووجهت بشكل صحيح، تفتح إمكانية غير مسبوقة لإعادة توزيع الثروات على نطاق واسع على الصعيد العالمي، أما إن أسيء توجيهها فيمكنها أن تؤدي إلى زيادة الفقر واللامساواة، بل وقد تشعل أزمة عالمية". من هذا المنطلق، أكد بابا الفاتيكان أن الكنيسة الكاثوليكية "تود أن تسهم في الخير العام بالجزائر وأن تقوي هويتها الخاصة كجسر بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، وبين البحر الأبيض المتوسط من جهة والصحراء من جهة أخرى".