مراصد ثقافية إعداد: جمال بوزيان صورة غلاف رواية ابن الجنية كانت نصا موازيا للعنوان الدلالة الإيحائية تكمن في الشطر الخفي تواصل أخبار اليوم رصد مقالات الكُتاب في مجالات الفكر والفلسفة والدِّين والتاريخ والاستشراف والقانون والنشر والإعلام والصحافة والتربية والتعليم والأدب والترجمة والنقد والثقافة والفن وغيرها وتنشرها تكريما لهم وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها ثانية بأدواتهم ولاطلاع القراء الكرام على ما تجود به العقول من فكر متوازن ذي متعة ومنفعة. قراءة في سيمياء عنوان رواية ابن الجنية للكاتب عبد الحميد مشكوري بقلم: الناقدة فاكية صباحي مقدمة لقد اهتمت السيمياء الحديثة بدراسة الإطار العام للنص الأدبي كالعنوان أو ما يُعرف بالعتبة النصية التي تعد بوابة نَلجُ من خلالها عوالم النصوص بُغية فك ما استغلق من أبوابها والوقوف على دلالاتها ومن هنا تكون العلاقة بين النص والعنوان علاقة تكامل كما يمكن أن تكون علاقة تنافر أو علاقة إيحاء وفي هذه الورقة البحثية الموجزة سوف نحاول –من خلال العتبة النصية– استكناهمجاهل رواية ابن الجنية للأديب عبد الحميد مشكوريلأن بوابة السيميائي إلى عوالم النص الموازي(Paratexte)تبدأ من الغلاف والنص الموازي عند جيرار جنيت(G.Genette) هو ما يصنع به النص - من نفسه- كتابًا ويقترح ذاته بهذه الصفة على قرائه وعمومًا على الجمهور أي ما يحيط بالكتاب من سياج أوليوعتبات بصرية ولغوية .(1) وبعد قراءة الرواية وتأمل تداخل الألوان في لوحة الغلاف يمكننا طرح الإشكالية الآتية: ما مدى تعالق العنوان مع متن الرواية وهل جاء اختيار لوحة الغلاف بمحض الصدفة أم كان عن تحضير مسبق من طرف الروائي؟. وحتى نسعى إلى حل هذه الإشكالية لا يمكننا الاستغناء عما زودنا به الأديب من شرح يخص روايته الصادرة عن دار ساجد للنشر والتوزيع سنة 2020 حيث اتّكأ على الخيال محاولا توظيف الكثير من الوقائع الحقيقية حتى يستطيع أن يُعِدّ لخياله أرضية خصبةبذهن المتلقي -لأن القارئ عادة لا يتفاعل إلا مع الأشياء التي حدثت فعلا- كما أنهاعتمد على إظهار ماهية الأشياء بضدها والضد بالضد يُعرف ويتّضحُ ذلك في قوله بظهر الغلاف: لامستُ الخرافة في الكثير من المواقع تماما كما يفعل الرسام حين يرسم لوحته باللونين الأبيض والأسود فإذا سلمنا أنه اعتمد على اللون الأبيض فلا بد أنه لامس السواد وإن قلنا إنه ركز على اللون الأسود لا بد أنه لامس البياض .(2) ومن هنا يمكننا الوقوف على صراعالبياض والسواد النور والعتمة الخير والشر منذ الأزل وما عنوان ابن الجنية إلا اختزال لهذا الصراع الذي بلغ ذروته غير أن الغلبة دائما تكون للنور الذي لا يُبعث إلا من رحمِ ليل دامس. فالأديب اختار الواقع مطيةً يجوب بها عوالم الخرافة.. ثم ما يلبث أن يعود إلى الواقع من جديد مُؤثثا روايته من بعض القواسم المشتركة بين الناس تلك الأخيرة التي لا يمكن أن يستنكرها القارئ وهو يجد بين تفاصيلها ذاته وبعض طفولته وبذلك تكون الرواية بمثابة الوثيقة التاريخية التي جمعت بعض عاداتنا وتقاليدنا في دشرة بني عمران وما يحوم حول أحد أفرادها من خرافة بقيت حديث الواقع والخيال وسيدة مجالس أهل الدشرة على مر الحقب. وقبل أن نصافح أزقة الرواية وشوارعها المتعرجة يستوقفُنا العنوان كلافتة تنبيهية برمزيته العميقة وهو يؤازر المتن في علاقة طردية بعيدا عن المراوغة يقول الباحث عبد الحق بلعابد: لقد انصبت الدراسات التطبيقية على الكثير من النصوص العربية المعاصرة... حيث دُرس العنوان كنوع من تكسير أفق التوقع وكنوع من المراوغة والغواية والمفارقة كما دُرس العنوان كلافتة وكقناع . (3) وكما يبدو لنا للوهلة الأولى تشكيل الغلاف الأماميمن تقنية تداخل الألوان وقد تسيّدها السواد بنفوذه الواضح ودون شك سنقف على الرسالة التي يحملها العنوان بصمته الصارخ. إن العنوان رسالة لغوية تتصل لحظة ميلادها بحبل سري يربطها بالنص لحظة الكتابة والقراءة معا فتكون للنص بمثابة الرأس من الجسد نظرا لما يتمتع به العنوان من خصائص تعبيرية و جمالية تتحكم في دلالية النص في التأويل الأدبي مثل بساطة العبارة وكثافة الدلالة .(4) فخلفية لوحة الغلاف سوداء قاتمة يعلوها اسم الكاتب بخط أقل سمكا من خط العنوان وباللون الأبيض المسترسل دون تعقيد يليه مباشرة العنوان باللون الأحمر المثخن في تعرج وعادة ما تكون الحمرة الشديدة مرتبطة بالانفعالات القوية والدماء النازفة التي يشير إليها في قوله: وكانت الخسائر ثقيلة جدا حوالي 26 ألف قتيل ص40 كما تشوب حمرة العنوان قطرات من البياض وكأني بالبياض يتسلل على استحياء ليترك له أثرا بين تلك الألوان القاتمة كما أن وجود اسم الكاتب في أعلى الصفحة يوحي بثقته بنفسه وبما تتضمنه روايته التي لم تخلُ من متعة طهّمها الواقع المعاش ونسجتها أناملُ الخرافة بامتياز. نلاحظ أيضا أن الانبثاق الضوئي معدومٌ تماما بأعلى اللوحة لتبدو غائرة في غموضها الموحش ويمكننا القول إن السواد يحيلنا دوما إلى قمة الوجع مع الأشياء السلبية المتداولة يوميا..كالظلام..الأمراض..والمآسي.. إلى غير ذلك من سلبيات الحياة ومن الإحالات التي يمكن أن تبرزها كوّةُ العنوان -الذي يبدو وكأنه متورط بامتياز في متن الرواية- الغموض الذي تؤثثه الجملة الاسمية ابن الجنية لأننا كما نعلم أن الجملة الاسمية توحي بالسكون والثبات فكلمة (ابن) تحيل إلى شخص واحد يسلَّط عليه الضوء لكن ارتباطه الوطيد بكلمة الجنية المُعرفة لا يزيده إلا خفاء ولعل ذلك يظهر بجلاء في المتن: حتى عندما دُفن طُمس أثر قبره عندما دفن في المقبرة القديمة مقبرة قديمة تكاد قبورها لاترى لقدمها بسبب الظروف الطبيعية . ص14. وبالتالي فالمعنى يُحيل إلى الخفاء الذي يمثله السواد الطاغي على الغلاف ثم يظهر وجهٌ يختفي داخل أسمال بالية وكأني بالذي يقبع داخله شخص يسعى إلى بسط نفوذه وهو رمز للعراف الذي كان يتفنن جاهدا في السطو على تلك الكنوز القابعة تحت البحيرةبمملكة الجن المشيّدة أسوارهابالطبقة السفلى لدشرة بني عمران وقد بدا وجهه معتما لا يظهر منه إلا ما انعقدت عليه طويتُه وخلفه بعض الريش يُشكل جناحين مبسوطين وكأنه يصنع له مملكة واهية تحلق في الخواء وخلف الجناحين يتراءى لنا لونٌ أزرق يوحي بلون البحيرة التي تقبع كنوز الجن في عمقها وقد انبثق من تلك الزرقة بعضُ البياض الذي يُخالطه السواد ليبدو وكأنه ضباب مما يوحي لنا بأن البياض ما يزال يقاوم ليقضي على بوادر العتمة التي كانت كهالة تعزز قوة تلك الشخصية الغامضة التي تقبع داخل الرداء الرث تلك الشخصية التي لا تزيد الغلاف إلا وحشةً ثم نلاحظ يدين بهيكلهما العظمي تمسكان كتابا عتيقاقُسّمتْصفحاتُه إلى شقين متساويين وهو رمزٌ لذلك الكتاب الذي يسعى إليه العراف بكل ما أوتي من قوة فوقها سِفرٌ (كتاب مجلد) غلافه من جلد السبع مطرز بالذهب مرصع بالجوهر الخالص.. ص 74. وعلى ركبتي الرجل الغامض يجلس طفل صغيرٌ يتأمل صفحات الكتاب باستئناسرغم الخلفية الموحشة التي ترمز للماضي المظلم وكأنه ينظر نظرة استشرافية للمستقبل.. والبياض الذي كان مبعثرا هنا وهناك اجتمع ليتشكل في جسد ذلك الطفل الصغير الذي يرمز للصباح المرتقب وهذا ما يدل على بداية نور جديد سوف يبعث مع يقظة الأجيال القادمة من سبات قسري يقول الكاتب: وبدا الظلام ينقشع عن القمم والسفوح ليحل محله نور الصباح... ص 96. ومن هنا نقف على دور الرؤية في تشكيل الأشياء المدرَكة التي قد تباغت البصر من بين شقوق اللون وهي تتدرج لتتضح أكثر وإذا تأملنا اللون الأبيض الذي راح يتدرج بدءًا من اسم الكاتب إلى أن شكل طفلا صغيرا يتصفح كتابا وهو جالس بين يدي شخصية غامضة الملامح نلاحظ قوة تسلل البياض الذي يرمز للنور الذي يشع من دواخلنا.. ويرمز للطهر والنقاء. يقول أحمد مختار عمر: لما كان هذا اللون مرتبطا عند معظم الشعوب-بما فيهم العرب- بالطهر والنقاء استخدمه العرب القدماء في تعابير تدل على ذلك فقالوا: كلام أبيض وقالوا: يد بيضاء. واستخدموا البياض للمدح بالكرم ونقاء العرض من العيوب ولارتباطه بالضوء وبياض النهار استخدموه في تعبيرات تدل على ذلك . (5) وهكذا نقف على كنه البياض -المتمثل في وجه الطفل- وهو يحاول بكل ما أوتي من نقاء أن يثبت على صفحات الغد ليلونها ببعض ملامحه بصفته بؤرة للرؤية وما على الأجيال القادمة إلا أن تبحث عن سر البياض بين تلك الصفحات التي -رغم سواد غلافها- راحت تشع نورا ينعكس على وجه الطفل الذي بثه بدوره على صفحات الكتاب لتكون العلاقة طردية بينهما فالطفل ينثر بياضه بريقا ما فتئ أن انعكس على وجهه وهو ينبعث من عمق صفحات الكتاب. يقول ميلر بونتيMerleau-Ponty: فالرؤية لها علاقة وطيدة بالإدراك والمخيّلة إذن كما أنها إحدى وسائل التلقي الإنساني وهكذا تكون تجربتنا الإدراكية هي وسيلتنا لمعرفة عالمنا بوضوح فلا يكون موجودا إلا بقدر تحقيق الذات له بصفته بؤرة للرؤية . (6) البنية الصوتية: لقد شكلت العنوان جملة من الحروف التي اختلفت مخارجها وتتمثل فيما يأتي: 1 الألف: حرف جوفي يبدأ من الحلق وكأن القارئ عند نطقه للحرف الأول من العنوان يحاول إخراجه من مكان غائر وهو ما ينطبق على البطل فبدل أن يكرمه الإنس كرمه الجن... لقد أصبح أميرا وقائدا للمنطقة من الجهة السفلية للعالم الخرافي... ص 99. 2 الباء: من الحروف الشفوية التي تخرج بإطباق الشفتين ومن صفاته الجهر والشدة والانفتاح والإذلاق والقلقلة وهو حرف قوي وبالتالي فتوظيفه يحمل الكثير من الدلالات ويعزز ما ورد في المتن من أحداث تعاقبت واختزلها هذا الحرف. 3 النون: أحد الحروف الذلقية التي تخرج من قرع طرف اللسان لما يحاذيه من غار الحنك الأعلى ويصاحب هذا القرع غنة من الخيشوم وهو حرف مجهور منفتح بين الرخوة والشدة. 4 اللام: من الحروف الذلقية أيضا التي تنزلق من ذلق اللسان. 5 الجيم: من الحروف الشجرية وتخرج من وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى 6 الياء: من الحروف الجوفية. 7 التاء: من الحروف النطعية ويكون خروجها من ظهر طرف اللسان مع ما يحاذيه من أصول الثنايا العليا غير أنها غير منطوقة لأنها وردت في آخر الكلمة. البنية المعجمية ابن: ابن ج: أَبناءٌ وبَنُونَ(الوَلدُ الذَّكَرُ). (7) جنية:مؤنث جنجَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره واستجَنّ فلان استتر بشيء وجَنّ الميت أَجَنّهُ وجنّ عليه الليل وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنًّا وجُنونًا وجَنَّ عليه يَجُنُّ أي أظلم وفي الحديث: جَنَّ عليه الليلُ أَي ستَره وبه سمي الجِنُّ لاسْتِتارِهمواخْتِفائهم عن الأبصار ومنه سمي الجَنينُ لاسْتِتارِه في بطنِ أُمِّه.(8) البنية النحوية (السطحية) أول ما يلفت انتباهنا في العنوان مجيء كلمة ابن خبر لمبتدإ محذوف ومن خلال الاطلاع على المتن نقف على دلالة الجملة الاسمية مكتملة في قول الأديب: إنه جثمان المسعود قال العم طيبوش: المسعود ابن الجنية (ص 13). إذًا المبتدأ المحذوف هو لفظة المسعود وخبرها (ابن) التي وردت مضافا و(الجنية) مضاف إليه طبعا قد تبدو كلمة (ابن) للقارئ نعتا أو بدلا ولكنها تُعرب كذلك إذا جاءت بين علمين أحدهما أب للثاني ومن هنا نقف على سطوة الجملة الاسمية لأنها أكثر تمكنا من الجملة الفعلية فهي دلالة السكون الذي يصاحب الخفاء عادة مما يعزز معنى العنوان. البنية العميقة تعد البنية السطحية دربا آمنا للوقوف على ماهية البنية العميقة ومحاولة تفكيك دلالاتها فالعنوان الموسوم ابن الجنية لا يمكن الوقوف على بعده الدلالي إلا بالعودة إلى تفاصيل الرواية أو الفقرة المفتاحية التي أدرجها الأديب بظهر الغلاف موضحا رؤيته للقارئ الشغوف الذي سوف ينتظر دون شك روايته القادمة التي كانت هذه الرواية تمهيدا لها ومن هنا نقف على تواشج الدلالتين اللغوية واللفظية اللتين ارتبطتا ارتباطا وثيقا بالعنوان وشكلتا معًا واجهته الإشهارية بامتياز فدلالة العنوان الإيحائية تكمن في شطره المتخفّي وما إن يجده القارئ حتى يُفتحَ أمامه ما استغلق من أبواب لندركبأن لوحة الغلاف كانت عن تحضير مسبق من طرف الأديب ولم تكن اعتباطيا فالذات الفاعلة المتمثلة في الأديب المحرك الأول لأبطاله يدرك -سلفا- تعالق العنوان مع المتن كما كان يسعى إلى إثبات حالة ونفي أخرى عن طريق تلك المحطات التي استقطبت القارئ وهو يركب معه صهوة العجائبية ليقف على مسار تلك الأحداث التي لا تزيدها الغرابة إلا وضوحا. وهكذا يمكننا الاستنتاج بأن صورة الغلاف كانت نصا موازيا للعنوان الذي طابق بدوره المتن وبذلك شكّل العنوان ولوحة الغلاف مفتاحا إجرائيا لاقتحام عوالم الرواية ولقد ظهر العنوان بقوة داخل الفصول حيث تكرر مرة واحدة في كل من الصفحات الآتية: صفحة 11 وصفحة 16 صفحة 20 صفحة 21 صفحة 27 صفحة 28 صفحة 29 صفحة 84 وتكرر مرتين في الصفحات الآتية: ص 11 ص 15 ص 24 ص 94 ص 96 ص 98. وتكرر ثلاث مرات في الصفحات الآتية: ص 17 التي كان فيها عنوانا فرعيا باستثناء تكراره مرتين في المتن ص 97. مجمل القول نقف على جمالية العنوان في بعده الأيقوني حيث اختزل تفاصيل الرواية متخذا من لوحة الغلاف - وصراع ألوانها- أبوابا إلى تلك العوالم الرحبة التي اتّسع مداها بين فيافي الخرافة التي لم تضق إلا لتتسع أمام القارئ وهو يَعبُرها مرورا إلى واقع معاش لا يكتنفه أي شيء من الغموض لندرك بأن الأديب لم يختر عنوانه اعتباطيا وإنما كان عن تحضير مسبق وقد عززه بلوحة توحي بوعيه الأدبي وثقته في تفاصيلها الموحية وهو يدرك سلفا أن القارئ سوف يسافر معها إلى عوالمه الرحبة متحسسا تلك الشوارع والطرقات التي -رغم ما أهيل عليها من تراب الحقب- ما تزال تحتفظ بوقع خطًىً تركت بياضها وردا عطرا متحديا جيوش السواد. هوامش: 1 عبد الحق بلعابد: عتبات جيرار جينيت من النص إلى المناص منشورات الاختلاف الجزائر الدار العربية للعلوم ناشرون لبنان ط1 ص18. 2 العبارة من ظهر غلاف رواية ابن الجنية . 3 عبد الحق بلعابد جيرار جينيت من النص على المناص ص 26. 4 نعمان بوقرة: الخطاب الأدبي ورهانات التأويل: ص229. 5فونتاني جاك(2003) سيميولوجيا المرئي تر.علي أسعد دمشق دار الحوار ط 1 ص37. 6 ميرلر بونتي موريس (2008) المرئي واللامرئي ترجمة عبد العزيز العيادي بيروت المنظمة العربية للترجمة ط 1 ص 19 58. 7 ابن منظور لسان العرب 1119 القاهرة دار المعارف ط 1 ص 38.