عادات عريقة وطقوس متوارثة العائلات الجزائرية تحيي مناسبة يناير تحتفل العائلات الجزائرية بمناسبة يناير لاستقبال السنة الأمازيغية الجديدة 2976 وهو العيد الوطني الذي تشهده مختلف ربوع الوطن وتتخلله فعاليات اجتماعية وثقافية وفنية متنوعة تبرز الأبعاد السامية لمناسبة يناير بحيث تُحيي الأسر ليلة يناير في 11 جانفي لتستمر الاحتفالات إلى 12 و13 جانفي وتطبع المناسبة عادات عريقة وطقوس متنوعة تُبرز التاريخ العميق ليناير المرتبط بالتقويم الزراعي وسخاء الأرض وتجسيد معاني التكافل والتراحم في المجتمع الواحد. نسيمة خباجة تحيي العائلات مناسبة يناير والتي اختير لها في هذه السنة مدينة بني عباس كعاصمة للاحتفالات الرسمية بحيث طغت حلّة يناير على الواقع وعبر المواقع واكتست واجهات المحلات التجارية والأسواق بالألوان الزاهية والمصنوعات التقليدية المستعملة في الاحتفال بيناير وقد بدأت الاستعدادات قبل المناسبة بأيام بعد أن تحوّلت إلى عرف ملزم يوحّد مختلف ولايات الوطن. حركية واسعة عبر الأسواق شهدت الأسواق الشعبية والمحلاّت التجارية حركية واسعة استعدادا لمناسبة يناير بحيث كثرت تنقلات الزبائن لاسيما النسوة من أجل تحضير مستلزمات إحياء يناير من مواد غذائية متنوعة ومصنوعات تقليدية توفرت عبر المحلات على غرار القفف والغرابيل والدّمى بالحلة القبائلية كما لبست طاولات البيع والمحلات والأسواق حلة زاهية الألوان مستمدة من العيد الأمازيغي المحض الذي جمع الجزائريين شرقا وغربا شمالا وجنوبا لاسيما وأنه عيد وطني رسمي. اقتربنا من بعض المواطنين لرصد استعداداتهم فأجمعوا على أنها مناسبة أدخلت الفرحة على قلوبهم وقلوب الأطفال فالديكور الجميل جذب كثيرين بحيث ازدانت المحلات بالحلويات أو كما يعرف بالتراز والألوان الجميلة للفوطة القبائلية والجبّة والدمى وكلّها مظاهر تعبّر عن التفاؤل بسنة سعيدة ووفيرة الخيرات. تقول السيدة حسينة إنها تتبضّع لمناسبة يناير بحيث اقتنت مستلزمات تحضير الطبق التقليدي وهي ستحضر الشخشوخة بالدجاج كما اشترت الدقيق لتحضير المبرجة والرفيس دون أن تنسى حضور التراز وهو خليط من الحلويات وأنواع المكسرات على غرار الجوز واللوز وبه تزدان مائدة السهرة في ليلة يناير كما يتوسطه صغير العائلة لرمي الحلويات على رأسه بعد وضعه في قصعة وقالت إن سعيد الحظ في هذه السنة هو ابن ابنها الذي يبلغ من العمر عام ونصف وهي عادة لا نقاش فيها لجلب الفأل الحسن والتيمّن بسنة سعيدة ووفيرة الخيرات وقالت إن الأجواء العائلية رائعة في يناير مما جعل العائلات تتمسك بإحياء المناسبة العزيزة على كل القلوب. أما السيدة عايدة فقالت إنها تستعد للمناسبة لاسيما وأنهم ينحدرون من منطقة القبائل فهي تحضّر له دون نسيان أي جزء ولوكان بسيطا واعتزّت كثيرا لكونه أصبح عيداً يجمع الجزائريين ويوحّدهم أما عن العادات فقالت إن الطّبق الرئيسي هو الكسكسي فهو سيّد المائدة القبائلية في يناير ويكون وفق شروط بحيث يُحضّر بمرق أبيض على أن يحوي المرق الخضر على غرار اللفت والكوسة والجزر والبطاطا إلى جانب أنواع من الحبوب اليابسة على غرار الفول والفاصولياء والعدس والحمص وأنواع أخرى فالمهم أن تصل الحبوب الجافة إلى 7 أنواع ليلتف أفراد العائلة في العشاء على قصعة الكسكسي وتتوسّطها الدجاجة ويأكل الكل من القصعة تيمّنا بسنة سعيدة يكثر فيها الخير والبركة أما السّهرة فتكون بالشاي والمكسرات وأنواع الحلويات المعسّلة إلى جانب التراز الذي يعدّ الحاضر الأول لتوزيعه على أفراد العائلة صغيرا وكبيرا من دون أن ننسى تخضيب أيدي الأطفال بالحناء فهي الأخرى حاضرة أساسية لتجسيد فرحة يناير . يناير فرصة للحرفيات انطلقت الحرفيات في عدّة نشاطات في الترويج لحرفهن أياما قبل مناسبة يناير التي كانت فرصة لهن على غرار المختصات في الخياطة إلى جانب صانعات الحلويات وغيرهن بحيث امتلأت المنصات الإلكترونية بالإعلانات لحجز الطّلبيات وكانت الجبة القبائلية على رأس تلك المعروضات إلى جانب قفف الدّوم والتوزيعات وحتى كعك يناير كان حاضرا بحيث تختار بعض الأسر تزيين مائدة يناير بالكعك الذي يأخذ طابعا أمازيغيا يتماشى والمناسبة كما تتصدّر الحرف التقليدية فعاليات المعارض المحلية والوطنية بمناسبة يناير خاصة وأنه مرآة عاكسة للتقاليد المتوارثة وذو أبعاد ثقافية واجتماعية ضاربة في الأعماق. ولبست كثير من الصفحات في مختلف المنصات الإلكترونية حلّة امازيغية وحرصت حرفيات على الترويج لحرفهن واستقبال طلبيات لتحقيق مداخيل وكانت بالفعل تحف تقليدية رائعة استقطبت اهتمام الزبائن على غرار بعض الوسائل المستعملة في ديكور الاحتفال والخاصة بالتّوزيعات والدّمى والجبة القبائلية وطفا إلى السطح كعك يناير الذي خطف الأنظار وتخصّصت فيه حرفيات في صناعة الحلويات وأبدعن في إضفاء الحلّة الأمازيغية بألوانها الرائعة على كعك يناير. تقول السيدة ريمة إن كعك يناير هو ميزة جديدة للاحتفال وفعلا انجذبت إلى تلك الأنواع من الكعك التي تفننت فيها حرفيات في الحلويات أبدعن في الأشكال والديكور وتزيين ذلك الكعك مما جذب الزبائن إليهن وقالت إنها حجزت كعكا من إحداهن لتزيين مائدة السهرة وسط التفاف أفراد العائلة من حولها في مناسبة اجتماعية عزيزة على القلوب.