مراصد إعداد: جمال بوزيان في التصوّر الإسلامي.. الفقر.. هل هو مجرّد حالة اقتصادية عابرة؟ تَرصُدُ أخبار اليوم مَقالات فِي مختلف المَجالاتِ وتَنشُرها تَكريمًا لِأصحابِها وبِهدفِ مُتابَعةِ النُّقَّادِ لها وقراءتِها بِأدواتِهم ولاطِّلاعِ القرَّاءِ الكِرامِ علَى ما تَجودُ به العقولُ مِن فِكر ذِي مُتعة ومَنفعة ... وما يُنْشَرُ علَى مَسؤوليَّةِ الأساتذةِ والنُّقَّادِ والكُتَّابِ وضُيوفِ أيِّ حِوار واستكتاب وذَوِي المَقالاتِ والإبداعاتِ الأدبيَّةِ مِن حيثُ المِلكيَّةِ والرَّأيِ. ///// آداب الفقير: تماسك أخلاقي في مواجهة الشّدّة أ.محمد حيدوش مقدمة: لا يُعدُّ الفقر في التصوّر الإسلامي مجرد حالة اقتصادية عابرة بل هو محكّ حقيقي يُختبر به صلاح العبد وقوة إيمانه. فالفقير مُبتلى ومكروم في آن واحد مبتلى بالحاجة ومكروم بوعود نبوية صريحة تجعل من الفقراء جلَساء الله يوم القيامة . لكن هذه المكانة الرفيعة مشروطة بالتزام الفقير بجملة من الآداب والأخلاق التي تحول محنته إلى منحة وتُعيد صياغة علاقته بربّه بالناس وبظروفه. وفي تصفحنا لكثير من المصادر الموثوقة وجدناها تقدم لنا لوحة أخلاقية متكاملة لهذه الآداب تتراوح بين السلوك الباطن والظاهر بين الصبر الداخلي والتفاعل الخارجي. أولاً: الصبر والرضا: الأساس الباطني تُجمع النصوص على أنَّ الركيزة الأولى لآداب الفقير هي الصبر والرضا بقضاء الله. وهذا ليس استسلامًا سلبيًا بل هو فعل إيجابي يعيد توجيه بوصلة القلب من التسخط إلى الطمأنينة. وأغلب النصوص تحذّر صراحة من أن يكون الفقير جزوعا هلوعا ساخطا بل عليه أن يُرضى عن الله فيما قضى له به من الفقر . وهذا الرضا شرط للفوز بثواب الفقر كما في الحديث المذكور: يا معاشر الفقراء أعطوا الله من قلوبكم الرضا تظفروا بثواب فقركم . الدراسات الأكاديمية المعاصرة كما في بحث الفقر والرضا في التصوّر الإسلامي (مجلة جامعة أم القرى للعلوم الشرعية) تؤكد أن هذا المفهوم يُعدّ آلية نفسية وروحية لحماية الفرد من الإحساس بالظلم والحرمان وتربط سعادته بمعنى أعلى يتجاوز الامتلاك المادي. ثانيًا: الشكر والنظرة النقدية للاعتراض يمتدّ الشكر المطلوب من الفقير ليشمل شكر الله أولاً ثم شكر الناس الذين يسدون إليه معروفًا استنادًا إلى الحديث: لا يشكر الله من لا يشكر الناس . وهنا تنتقل النصوص إلى تحذير بالغ الأهمية وهو الاعتراض على تقدير الله في الرزق. فشكوى الفقير من فقره قد تتحول إلى شكل من أشكال الاعتراض الخفي على حكمة الله في توزيع الأرزاق. وهذا يتوافق مع ما أشار له الباحث عبد الحميد أبو سليمان في كتابه الأزمة النفسية للمسلم المعاصر حيث يرى أن تقبّل التفاوت في الرزق جزء من تقبّل السنن الكونية وأن الاعتراض عليه ينمّ عن قصور في فهم المشيئة الإلهية الشاملة. ثالثًا: التحذير من مسألة الناس: بين الحِلِّ والحُرْمَة تُفصِّل النصوص في مسألة سؤال الناس وتضع ضوابط أخلاقية صارمة لها. فالمسألة مذمومة جدًا وهي من الفواحش إلا في حالة الحاجة الشديدة . ويوضّح النص أن الغني هنا ليس بالضرورة من يملك المال الكثير بل من هو غني عن المسألة بكسب يكفيه ولو كان قليلاً. وهذا التحديد الدقيق يوسع من دائرة المنع الأخلاقي للتسول. الدراسات الاجتماعية مثل دراسة ظاهرة التسول: الأسباب والحلول الشرعية (مركز التأصيل للدراسات والبحوث) تشير إلى أن التسول دون ضرورة حقيقية يُؤدي إلى تمييع مفهوم الكسب والعمل ويُضعف النسيج الاجتماعي. ويصل التحذير إلى حدّ القول بأن ما يُؤخذ بالحياء -أي عندما يُعطي السائل أمام الناس خجلاً- قد لا يحلُّ في الباطن كما نُقل عن الإمام الغزالي. رابعًا: آداب التعاطي مع العطاء: النزاهة والاستغناء الكثير من النصوص التي طالعناها تقدم بروتوكولًا أخلاقيًا دقيقًا للتعامل مع العطاء سواءً أكان نتيجة سؤال أم جاء عفويًا. ومن أبرز هذه الآداب: الأمانة في الوصف: يحذّر من أن يقول الفقير أعطاني فلان كذا وهو كاذب أو ينكر العطاء. عدم كتمان النعمة: النهي عن كتمان ما أعطاه الله من فضله وكثرة الشكوى. رفض الحرام والمشبوه: حتى لو جاء من غير سؤال. قبول العطاء غير المشروط: إذا جاء من غير مسألة ولا استشراف نفس (أي تطلع القلب) خصوصًا للمحتاج. وهنا يبرز مفهوم الاستغناء بالله كخُلُق مركزي حيث إن المتشوّف والمتعلق بغير الله خائب وخاسر والحديث يعد المُستغني بالله بالغنى. وهذا يتوافق مع نظرية الاكتفاء الذاتي الروحي التي يتناولها علماء النفس الديني حيث يُسهم الاعتقاد بالرزاقية الإلهية في خفض مستويات القلق الوجودي والتبعية المادية. خاتمة: الفقر مدرسة أخلاقية ما تُقدّمه هذه الصفحات ليس مجرد قواعد سلوكية للفقير بل هو مشروع تكوين إنسان متحرر من عبودية الحاجة إلى الناس مرتبط بربّه. إنها تصوغ نظامًا أخلاقيًا يمنع الانزلاق إلى المذلة أو الكذب أو التطلع إلى ما في أيدي الآخرين ويحول التجربة القاسية إلى فرصة للترقي في مراتب الصبر والرضا والشكر والاستغناء. في عصر تطغى فيه المادية وتزداد فيه الفجوات تبقى هذه الآداب تراثًا إنسانيًا ثمينًا يحفظ كرامة الفرد في أحلك الظروف ويصوغ مجتمعًا تقلّ فيه الحاجة إلى السؤال وتعظم فيه أواصر التكافل المبني على الورع والخلق لا على المنّة والحياء. ///// الصهيوني الوظيفي مسلم يصلي العشاء معنا ويقوم بدور بن غفير * علي سعادة على هامش استقبال ما يسمى رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله لوزير خارجية العصابة التي ترتكب جرائم إبادة جماعية وتقتل الأطفال والنساء في فلسطينالمحتلة وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه دون أن يرف له جفن على دماء المسلمين التي تسفك في فلسطين وغيرها وعلى هامش تهافت بعض العرب على لقاء الصهاينة دون أن تحركهم معاناة أطفال غزة نتذكر مصطلح الصهيوني الوظيفي الذي أطلقه المفكر العربي الراحل عبد الوهاب المسيري. تشكل موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية التي اشتغل عليها المسيري قرابة ربع قرن ركنا أساسيا في مسيرته التي تقع في 8 مجلدات أحاطت بتاريخ العبرانية والإشكالات النظرية حولها وثقافة الجماعات اليهودية ومفاهيمها وصولا إلى الصهيونية ووظيفية إسرائيل حيث يرى أن ممثلي العقلية الغيتوية من الصهاينة نجحوا في تحويل الإحساس الديني بالانتماء إلى جماعة دينية واحدة والارتباط العاطفي ب الأراضي المقدسة إلى شعور قومي و برنامج سياسي . يعتبر المسيري من أهم الشخصيات العربية التي بحثت وفككت المشروع الإسرائيلي. وقد أصدر في هذا الجانب العديد من المؤلفات إضافة إلى كتابه رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية- في البذور والجذور والثمار . رحل المسيري عن عالمنا عام 2008 بعد صراع طويل مع مرض السرطان وشيعت جنازته من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة وشارك في صلاة الجنازة آلاف المصريين إضافة إلى عشرات العلماء والمفكرين. المسيري قال في مقال له تحت عنوان الشرق الأوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني : .. في إطار التقسيم تصبح الدولة الصهيونية الاستيطانية المغروسة غرسا في الجسد العربي دولة طبيعية بل قائدة. فالتقسيم هو في واقع الأمر عملية تطبيع للدولة الصهيونية التي تعاني من شذوذها البنيوي باعتبارها جسدا غريبا غرس غرسا بالمنطقة العربية . ويعتبر المسيري أن التقسيم الذي حاربت لأجله إسرائيل سيجعل منها دولة طبيعية مغروسة في الجسد العربي المهلهل بالتقسيم فيما بين حدوده من خلال بث الخلافات وروح الكراهية والعداءات المفتعلة وشيئا فشيئا يصبح الكيان الصهيوني ليس مجرد دولة في المنطقة بل القائد الفعلي لها مع مرور الوقت . المسيري حذر قبل سنوات قائلا: من الآن فصاعدا سنجد يهودا في ثياب مسلمين اليهودي الوظيفي مسلم يصلي معنا العشاء في المسجد لكنه يقوم بنفس الدور الذي يقوم به الجنرال اليهودي وعليه يجب تحليل تلك الظاهرة حتى لا يتحول كثير منا إلى يهود دون أن يدروا . يبدو أننا بحاجة للعودة من جديد للتعرف على الرجل واستحضار كل ما كتب حتى نفهم لماذا تحول بعض العرب إلى يهود بإرادتهم واختيارهم وأحيانا إلى صهاينة أكثر تطرفا من الصهيوني نفسه وبعضهم ربما تفوق في عنصريته وكراهيته للفلسطينيين وللعرب آفاقا أوسع من تلك التي وصلها سيئ الذكر بن غفير ونتيناهو والعصابة الإجرامية الحاكمة في تل أبيب. === جريمة الكيان الصهيوني في تجويع سكان غزة * د. مصطفى محمد نصرالله في التاسع من أكتوبر لعام 2025 أُعلن التوصل لوقف الحرب على غزة والذي تُوج بعقد مؤتمر شرم الشيخ للسلام. ومن ضمن النقاط التي تضمنها هذا الاتفاق التزام الكيان الصهيوني بإدخال المساعدات المتكدسة على معبر رفح في الجانب المصري بما لا يقل عن ستمائة شاحنة يومياً وكذلك يلتزم الكيان بإدخال البضائع من المعابر الأخرى المحيطة بغزة والتي يتحكم بها الكيان الصهيوني. وصدر بموجب ذلك قرار مجلس الأمن الدولي بخصوص غزة رقم (2803) بموجب الفصل السابع والذي أصبح ملزماً لأطرافه والمتضمن إلزام الكيان ب (الاستئناف الكامل للمساعدات الإنسانية بالتعاون مع مجلس السلام إلى داخل قطاع غزة بما يتفق مع مبادئ القانون الدولي ذات الصلة ومن خلال المنظمات المتعاونة بما في ذلك الأممالمتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر مع ضمان استخدام تلك المساعدات لأغراض سلمية). وكذلك جاءت الفقرة الثالثة من القرار ب (تنسيق وتقديم الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية في غزة ودعمها وحماية المدنيين بما في ذلك عمليات العمل الإنساني). كما شددت محكمة العدل الدولية على أن إسرائيل ملزمة بتسهيل إيصال المساعدات إلى غزة -لا سيما تلك التي توفرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا - وعدم استخدام التجويع سلاحاً ووسيلة حرب في القطاع. وأكدت العدل الدولية أنه يتوجب على إسرائيل تسهيل جميع خطط الإغاثة للسكان الموجودين بالأراضي المحتلة وتوفير الحاجات الأساسية للسكان في قطاع غزة خاصة كل ما يحتاجون إليه للبقاء على قيد الحياة. كما أن على إسرائيل أيضاً دعم جهود الإغاثة التي تقدمها الأممالمتحدة ووكالاتها الإنسانية العاملة في غزة مشددةً على أن هذه الالتزامات القانونية تأتي ضمن واجبات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي الإنساني. مما تقدم يلزم الكيان بوقف الإبادة الجماعية ولكن الكيان الصهيوني -وإن كان قد توقف عن حرب الإبادة الجماعية بوسائل حربية- إلا أنه استمر في حرب الإبادة بطريقة أخرى تمثلت بمنع دخول المساعدات الإغاثية وجميع مقومات الحياة إلى غزة وأضاف إلى ذلك قراراً بمنع مؤسسات الإغاثة الإنسانية من العمل في غزة. وهذا يعني أن الإبادة الجماعية لم تتوقف بل استمر الكيان بحرب الإبادة بطريق أخرى وهي تشديد الحصار والإبادة بتجويع أهل غزة. تشير التقارير التي تصدر عن مؤسسات حقوقية وإنسانية في غزة إلى زيادة عدد الشهداء بسبب التجويع الذي يفرضه الكيان الصهيوني على سكان غزة من خلال سياسة ممنهجة اعتمدها منذ بداية حرب الإبادة. وإذا كان الكيان الصهيوني يهدف في الماضي إلى إخضاع سكان غزة أو تهجيرهم وفق سياسة المنع والحرمان فإن هدفه اليوم هو إبادة السكان عن بكرة أبيهم من خلال تطبيق حرب التجويع ومنع وصول المساعدات إلى غزة. يعتبر التجويع المتعمد لجماعة بشرية جريمة وفق أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني لأنه يؤدي إلى إبادة الجماعة بحرمانها من وسائل الحياة الأساسية. إن ما يقوم به الاحتلال من حصار سكان غزة ومنع المساعدات واستهداف شحنات المساعدات وكذلك استهداف كل من يحاول من السكان السعي للحصول على المساعدات الغذائية إن وجدت يُعد سياسة ممنهجة لإبادة الجماعة البشرية وفق الوصف القانوني لجريمة الإبادة الجماعية ولا يمكن للكيان الصهيوني أن يدعي أنها من الأضرار الثانوية وغير المقصودة للحرب. جريمة الإبادة الجماعية كما عرفتها المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948 هي كل فعل يُرتكب بنية التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية. ومن هذه الأفعال إخضاع مجموعة من السكان عمداً لظروف معيشية يُراد منها تدميرها مادياً كلياً أو جزئياً. ويشكل هذا الفعل من الكيان جريمة مكتملة الأركان توجب العقاب على الأشخاص المسؤولين في الكيان الذين يقررون حرب التجويع وهم بعلم وإرادة بأن قراراتهم تهدف إلى تجويع سكان غزة. والتجويع الذي يقوم به الكيان الصهيوني ضد سكان غزة يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية كما تنص عليه قواعد القانون الدولي الجنائي وتقوم المسؤولية القانونية بحق كل مسؤول في الكيان الصهيوني. وجاءت المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لتنص على أنه: (تُعد جريمة من جرائم الحرب التجويع المتعمد للمدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات من مواد الإغاثة على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف). ويضاف إلى الحرمان قرارات حكومة الكيان تجاه المؤسسات الإغاثية العاملة في غزة ومنع هذه المؤسسات من تقديم المساعدات لسكان غزة واستهداف كل من يعمل بهذه المؤسسات بالقتل. والمادة السابعة من نظام روما الأساسي تنص على أنه: (لغرض هذا النظام الأساسي يشكل أي فعل من الأفعال التالية جريمة ضد الإنسانية متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم: القتل العمد والإبادة) وهي أعمال غير إنسانية تشكل جريمة من الجرائم ضد الإنسانية. تقوم المسؤولية الجنائية وفق أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بحق كل المسؤولين الذين أمروا بالقيام بالأفعال التي تهدف إلى تجويع الفلسطينيين بوصفها جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب وجريمة إبادة جماعية وفق أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وعليه تتوفر أسباب الملاحقة القانونية للمسؤولين السياسيين والعسكريين للكيان الصهيوني وكذلك القادة العسكريين والجنود في الميدان أمام المحكمة الجنائية استناداً للمادتين السابعة والثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية. وقد جاء في قرار الغرفة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين في تشرين الثاني 2024 بأن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن نقص الغذاء والماء والكهرباء والوقود وبعض المستلزمات الطبية قد خلق ظروفاً معيشية مُصممة لإحداث دمار جزئي في السكان المدنيين في غزة مما أدى إلى وفاة مدنيين بمن فيهم أطفال نتيجة سوء التغذية والجفاف . المسؤولية القانونية تفرضها قواعد القانون الدولي عن هذه السياسة الممنهجة في تجويع الفلسطينيين بقصد إبادتهم وهذا ما يتوجب على المحكمة الجنائية الدولية الاستعجال بالفصل في القضايا التي تنظرها بحق قادة الكيان الصهيوني. وكذلك يتوجب على محكمة العدل الدولية الفصل في القضية التي تنظرها والتي تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا باعتبار ما قامت به إسرائيل من أفعال يشكل جريمة إبادة جماعية. ///// الحياة مدرسة أ.د.هاشم غرايبة نشر بمناسبة نهاية العقد الثاني من الألفية الثالثة تقرير منظمة أوكسفام عن أحوال البشر ومما جاء فيه أنه من بين أكثر من سبع مليارات الذين هم سكان العالم هنالك 2153 شخصا فقط يملكون 60 من ثروات العالم وستة وعشرون شخصا منهم يمتلكون خمسة أسداسها. شكا لي أحدهم يوما من عدم وجود مشاريع مضمونة النجاح في الأردن لذلك فهو يودع أمواله في بنك ويجني من الفوائد مصاريف عائلته ويتصدق بجزء منها. قلت له مستنكرا: تقصد أنك تدفع الزكاة من الربا!؟ رد: لا أنا لا أدفع الزكاة بل تبرعات وأكمل: هل تعلم أن قيمة الزكاة المترتبة على أموالي سنويا عليها هي 175 ألف دينار.. أأنا مجنون لكي أدفع هذا المبلغ!؟.. إذا كان ابني طلب مني خمسة آلاف دينار ليكمل ثمن سيارته فضربته على وجهه ضربة كادت تطير عينه.. قال زكاة قال .. أأنا مسؤول عن فقر الفقراء!؟. سألته بعد أن هدأت ثورته: استنتجت أنك تملك سبعة ملايين دينار ما يحيرني بعد أن ملكت المليون الأول والذي يكفيك وأولادك ولو بلغت عمر المئة ما حاجتك إلى الملايين الأخرى ولماذا توقع نفسك في غضب الله مخافة نقصانها!؟. ضحك من سذاجة فكرتي وقال: لو ملكت مليونا لن تقول هذا الكلام فأجبته: وأنا واثق من أنني لن أملكه فقناعاتي تحول دون سعيي لذلك وأملي بالله ألا يبتليني بغنى مطغ ولا بفقر مذل فأنا أدعوه تعالى من ضمن ما أدعو به عقب كل صلاة: اللهم بارك لي فيما رزقتني وارزقني القناعة بما أعطيتني. طبيعة البشر الميل الى الاستحواذ خشية الفقر ونقص الرزق فكل الكائنات تقنع دائما بسد احتياجها من الغذاء وقليل منها يأخذ فوق حاجته منها ما يخزنه دهونا في جسمه لتعويض فترة انقطاع الغذاء في الشتاء كالحيوانات القطبية وبعضها يدخر منه في الأرض لوقت الحاجة كالسناجب والنمل لكن لا يوجد كائن حي يدخر أكثر من حاجته لذلك العام وذلك لأن كل الكائنات تتصرف وفق غريزتها التي أودعها الله فيها وهي الاطمئنان بأن الله لها كفيل بتأمين أرزاقها جميعا فيما الإنسان لا يركن لذلك بل يستغل عقله وقدراته لجمع أكثر ما يستطيع ولا يتوقف عن طلب المزيد حتى لو أن ما جمعه يكفيه فيما لو عاش قرنا. منذ الأزل والمصلحون يسعون إلى تحقيق العدالة في توزيع الثروات بين البشر ولو بالحد الأدنى الذي لا ينتقص من حق المجد المجتهد ولا يكافئ الكسول المتقاعس لكن ذلك لم يتحقق أبدا إلى أن نزلت التشريعات الإلهية فعالجت الأمر بحكمة وإنصاف. ولأن الإنصاف يحد من أطماع الظالمين لذا وقفوا في وجه الدين واستغلوا ثرواتهم في الصد عن منهج الله. المؤمنون هم من يتبعون منهج الله ويدينون بدينه والذي يلزمهم بأن يؤدوا حق الله في أموالهم ولا يوجد أي منهج غيره جعل الزكاة فريضة واجبة. يقول تقرير أوكسفام : لو اقتطع نصف في المئة من تلك الثروات لأمكن خلق 117 مليون فرصة عمل تكفي لإعاشة نصف مليار إنسان. كيف لو كان الاقتطاع اثنين ونصف بالمئة (الزكاة)!؟... إذن لن يبقى فقر مدقع ولن تتأثر الثروات الفلكية! وهذا عين الحكمة والإنصاف.