إشادة واسعة بالإجراءات الرئاسية الهامّة الفلاحة.. عهدٌ جديدٌ * وزير القطاع: تعزيز المكننة سيكون له أثر معتبر على مردودية س. إبراهيم يبدو أن قطاع الفلاحة بالجزائر على موعد مع عهد جديد إذا تم تجسيد ما هو مخطّط له على أفضل نحو ممكن لاسيما بعد الإجراءات الرئاسية الهامة المُعلن عنها أمسية الإثنين وبهذا الصدد أبرز وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين المهدي وليد أمس الثلاثاء بالجزائر العاصمة أهمية الاجراءات التي أقرها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال اجتماع العمل الذي ترأسه أمس الاثنين حول المكننة الفلاحية مؤكدا أن أثرها سيكون معتبرا على مردودية القطاع. وخلال يوم دراسي حول إدراج نتائج البحوث العلمية في تطوير شعبتي الحبوب والبقول الجافة نظمه الديوان الجزائري المهني للحبوب بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري أوضح السيد المهدي وليد أن رئيس الجمهورية قام يوم أمس باتخاذ قرارات مهمة جدا من شأنها تمكين القطاع الفلاحي لا سيما في شعبة الحبوب من تحقيق زيادة معتبرة في المردودية من خلال استعمال تكنولوجيا حديثة وتوفير مختلف الآلات الفلاحية بما في ذلك الجرارات والحصادات لفائدة الفلاحين . وسيكون لهذه الإجراءات أثر كبير جدا بالنظر للارتباط الوثيق بين المكننة والمردودية يضيف الوزير الذي أكد بأن دراسة هذا الموضوع على المستوى الرئاسي هو دليل على الأهمية الكبرى التي توليها الدولة له . وأكد في هذا السياق أن تعميم المكننة سيسمح بتجنب ضياع نسب معتبرة من الانتاج مشيرا إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت فقدان 10 إلى 20 بالمائة من انتاج الحبوب في كل موسم حصاد بسبب تأخر بدء العملية أو بسبب استخدام تقنيات غير ملائمة أو عتاد غير مطابق للمعايير اللازمة. عصرنة الفلاحة على رأس الأولويات وأشار الوزير إلى أن القطاع وضع عصرنة الفلاحة على رأس أولوياته لكونها السبيل الوحيد للرفع من المردودية ومواجهة تحدي الأمن الغذائي مشيرا إلى أن حجم الاستهلاك الكبير للحبوب في الجزائر حيث يصل معدل استهلاك الفرد في السنة 218 كلغ مقابل معدل عالمي لا يتجاوز 65 كلغ يفرض اللجوء إلى تقنيات حديثة لاستدامة الانتاج في هذه الشعبة من خلال رفع مردودية الاراضي من 15 قنطار للهكتار حاليا إلى 30 قنطار للهكتار. وإضافة إلى المكننة فإنّ استعمال البذور الملائمة يلعب دورا مفصليا في تحقيق الاهداف المسطرة في مجال المردودية حيث تعمل وزارة الفلاحة على تنفيذ مخطط عمل يتضمن إدراج أصناف جديدة مقاومة للشح المائي يتم توزيعها جغرافيا وفقا للخصائص المناخية لكل منطقة وهذا بالاعتماد على نتائج البحوث في هذا المجال يضيف الوزير. ويتضمن مخطط العمل اجراءات للرفع من نسبة استخدام الأسمدة الآزوتية والتي تعتبر من أضعف النسب في المنطقة وفقا للوزير الذي أشار كذلك إلى ان استعمالها في الكثير من الاحيان لا يأخذ بعين الاعتبار تركيبة التربة وهي أحد المشاكل التي تحول دون تحقيق مردودية عالية. وفي هذا الإطار سيتم خلال السنة الجارية بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إنشاء مخابر لتحليل تركيبة الأسمدة للتأكد من مدى مطابقتها مع المعايير اللازمة. وشدد السيد وليد من جهة أخرى على أهمية الاعتماد على برامج الدورات الزراعية لتفادي تفقير التربة بسبب القيام بنفس الزارعة لسنوات عديدة وبالتالي الرفع من المردودية معلنا عن برنامج خاص سيطلقه الديوان الجزائري المهني للحبوب هذه السنة لدعم زراعة البقوليات لفائدة منتجي القمح ويتضمن تزويد منتجي القمح بالبذور وتوفير المرافقة التقنية الضرورية في زراعة البقوليات مع منح الضمانات لشراء كل المحصول من طرف الديوان. نحو مراجعة أنظمة الدعم الفلاحي ولتعزيز الجهود المبذولة في مجال الارشاد الفلاحي يعتزم القطاع إطلاق قناة تلفزيونية واخرى على الانترنت ويب تيفي موجهة للفلاحين -حسب الوزير- لتعريفهم بالمسارات التقنية الصحيحة وإعطاء النصائح اللازمة لتحسين المردودية وتشجيعهم على استخدام السقي الفلاحي خاصة وأن القطاع يستهدف في مخطط عمله إلى بلوغ 500 ألف هكتار من الاراضي المسقية. وتطرق الوزير كذلك إلى أهمية تعميم التأمينات الفلاحية مؤكدا أن العمل جار على إعادة النظر في نظام التأمين الفلاحي بغرض توسيعه ليشمل مخاطر جديدة لا سيما تلك المتعلقة بالتغيرات المناخية على غرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. كما لفت إلى أهمية توسيع وتنويع التمويلات في القطاع الفلاحي مبرزا أن هذا القطاع يمثل نحو 15 بالمائة من الناتج الإجمالي الخام للبلاد بينما لا تتجاوز حصته 4ر3 بالمائة من القروض البنكية الممنوحة وهو ما يستدعي العمل على ضخ رؤوس أموال إضافية من شأنها تعزيز قدرات مختلف الشعب بالأخص ما يتعلق بالمكننة. من جهة أخرى تطرق السيد وليد إلى ضرورة إعادة النظر في أنظمة الدعم الموجهة للفلاحين مشيرا إلى أن اللقاءات العديدة التي قام بها مع ممثلي الغرفة الوطنية للفلاحة ومع الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين أظهرت توافقا حول ذلك. وتابع قائلا بأنه يتعين الآن مراجعة سياسة الدعم الفلاحي بحيث يتم دعم الانتاج بدل دعم المدخلات مما سيمكن من توظيف أمثل للموارد المالية للدولة وتفادي استفادة الانتهازيين من المواد الأولية المدعمة والسماح بتعزيز قدرات الفلاح الحقيقي. ديلمي يشيد بقرار رئيس الجمهورية أبرز الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين عبد اللطيف ديلمي أمس الثلاثاء أهمية قرار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون باستحداث مجلس وطني لمكننة الفلاحة وإنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي مؤكدا أن القرار يشكل محطة محورية في مسار عصرنة القطاع. وأوضح السيد ديلمي في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أن استحداث المجلس الوطني للمكننة الفلاحية يعد قرارا بالغ الأهمية بالنظر إلى التحديات المرتبطة بتوسيع الرقعة الإنتاجية التي تستوجب توفير عتاد فلاحي حديث ذي قدرات عالية قادرة على مجابهة الظروف الطبيعية لا سيما في ظل التوجه نحو الإنتاج واسع النطاق في ولايات الجنوب. وأكد الأمين العام للاتحاد أن المكننة يمكن أن تساهم بأكثر من 50 بالمائة في رفع الإنتاج لا سيما عند الاعتماد على عتاد حديث يسمح بالحفاظ على المحاصيل وتقليص نسب الضياع خصوصا بالنسبة للزراعات الاستراتيجية على غرار الحبوب والذرة والمحاصيل الزيتية. وبالنسبة لقرار إنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي أوضح السيد ديلمي أنها تمثل حلا عمليا وبديلا مثاليا للفلاحين الصغار الذين لا تسمح لهم إمكانياتهم باقتناء هذا العتاد حيث تمكنهم من استئجار الوسائل الضرورية ومواصلة نشاطهم في ظروف ملائمة.