الفيلم لا يسيء للإسلام والحجاب بل يشرّف الجزائر في الخارج ! كشف المخرج السينمائي حميد بن عمارة عن رفض منظمي المهرجانات السينمائية في الجزائر لفيلمه الموسوم ب”شيء من الحياة، شيء من الحلم”، دون أي مبرر بعد أن اقترحه عليهم في المهرجانات التي احتضنت مؤخرا سواء مهرجان وهران للفيلم العربي وتظاهرة السينما المغاربية أو مهرجان الفيلم الملتزم. صرّح المخرج حميد بن عمارة في حديث ل”الفجر” عن تجاهل ورفض وزارة الثقافة لفيلمه الأخير “شيء من الحياة، شيء من الحلم” للمشاركة في التظاهرات السينمائية، سيما وأنّه اقترح عليهم الفيلم كم مرة وبعد اتصالات كثيرة بينه وبين منظمي وزارة الثقافة الجزائرية، قبل بدء الفعاليات السينمائية الثلاث سابقة الذكر، بدون سبب يذكر، وهو ما اعتبره حميد بن عمارة تجاهلا غير مبرر لم يتح له الفرصة لعرض فيلمه أمام الجمهور الجزائري لثاني أو ثالث مرةّ. وأكدّ المتحدث في السياق ذلته بأنّ فيلمه السينمائي الوثائقي الذي جاء في زمن قدره ساعة و40 دقيقة، لا يقول أشياء تسيء إلى الإسلام والمسلمين، كما لا يتحدث بصورة مشوهة أو شيء من هذا القبيل عن الحجاب”، مشيرا أنّه لا يعالج قضية الختان، كما أنّ المنع ليس محظورا أو خفيا. قائلا في السياق ذاته عن تجاهل فيلمه “ لم يوافقوا عليه في ثلاث مهرجانات نظمتها وزارة الثقافة: مهرجان وهران للفيلم العربي، مهرجان السينما المغاربي وفعاليات مهرجان الجزائر السينمائي الخاص بأيام الفيلم الملتزم، الذي اختتم قبل يومين. واستغرب محدثنا لماذا يأتي هذا المنع”، حيث تابع في معرض حديثه بحسرة كبيرة “لماذا؟ هل أنا ابن عاهرة؟ كانت أمي رحمة الله عليها مجاهدة ومناضلة، كما أنني لا أنتمي إلى أية عشيرة وفيلمي “شيء من الحياة، شيء من الحلم” يمثل الجزائر في جميع أنحاء العالم إلا في بلادي. لم تساهم في تمويل إنتاجه وزارة الثقافة ولا بدينار واحد، والأدهى من هذا أنّه غير مرغوب فيه في الجزائر رغم أنّه يمثلها ويشرفها بصورة رسمية في المحافل الدولية“. وعن سبب التجاهل أوضح حميد بن عمارة بأنّه لا يفهم بالضبط ما الذي حدث ومنع فيلمه من العرض في الجزائر. مشيرا أنّه اتصل بمحافظة مهرجان الفيلم الملتزم حتى يدرج فيلمه ضمن الأفلام الحاضرة في هذه التظاهرة الدولية والتي كانت 19 فيلما منها 11 وثائقيا و8 أعمال روائية طويلة لمخرجين كلهم أجانب، أين وعد بتقديم العمل حينها لكن المحافظة غيّرت رأيها في الدقائق الأخيرة. وأكدّ حميد بن عمارة أنّه يمتلك الإيمايلات المرسلة إلى محافظات المهرجانات الثلاث، حيث قدم ل”الفجر” بعض الوثائق عبارة عن رسائل إلكترونية خاصة بمراسلته لمحافظة مهرجان الجزائر للسينما الرابع. فيها طلب إدراج فيلمه في المهرجان في طبعته الثالثة والرابعة المنصرمة قبل يومين، وكذا رد لجنة التنظيم عليه بالرفض في نهاية المطاف. وحول الفيلم وإنتاجه قال المخرج حميد بن عمارة بأنّه أنتج في شهر أكتوبر 2012، بأمواله ومجهوداته الخاصة، زمنه 100 دقيقة، رشح في عديد المهرحانات على غرار اختياره في مهرجان “نظرة على سينما العالم” الذي ينظم في الفترة من 21 إلى 31 جانفي، المقبل بروان. كما شارك في مهرجان “مونبولي الخاص بليزوفون وفارنكوفون” نهاية نوفمبر وأول ديسمبر الجاري، إضافة إلى دخوله المنافسة الرسمية لتظاهرة الضوء الإفريقي في طبعته ال13، بتونس، من 24 إلى 30 أكتوبر الماضي. مع عرضه بصفاقص والعاصمة تونس، كما شارك في مهرجان بوروندي السنة الجارية، وبزونزيبار خلال فعاليات المهرجان الدولي للفيلم وكذا بتظاهرة “فيسباكو” وبتظاهرة قرطاج السينمائية وغيرها، حيث حصل على جائزة الجمهور بالأيام السينمائية بالعاصمة الجزائر. يذكر أنّ “شيء من الحياة، شيء من الحلم”، فيلم يضم ثلاثين شخصية مختلفة تاريخية وأدبية وسينمائية، على غرار هنري علاق، الشاعر محمود درويش، في آخر حضور له بباريس العاصمة الفرنسية، مريم ماكيب، مارسال خليفة، أدونيس، رشيد مشرواي في بداية مشوراه، ويسجل حضور ابنت تشيغيفارا ألايا مارش غيفارا، يضم تدخلات عديدة لشخصيات ثورية على غرار آبرهام سرفاتي، أقدم سجين سيايي بعد مانديلا وتصريحات هانري علاڤ أشهر من عذب من طرف الاستعمار الفرنسي ولا شك في مغاربيته بإشعاع عبير نصراوي حول أغنية الهادي ڤلة، كما يحوي الفيلم على لحن ماري كيروز، ووقوف يولا خليفة في مظاهرة ضد القصف الإسرائيلي للبنان على إيقاع بيانو رامي خليفة راثيا ضحايا العدوان، ناهيك عن خطابات أخرى تناول رفض الإمبريالية في بعض البلدان منها فرنسا. هذا ويعكس هدف هذا الفيلم الوثائقي العودة إلى التاريخ وتوظيفه في الحياة المعاصرة لمختلف الشعوب.