وزارة الثقافة تخصص ميزانية كبيرة لدعم حريات الشعوب نجحت السينما "الملتزمة" في تكييف مضمونها مع التحولات الاجتماعية والسياسية والتقدم التكنولوجي خلال الألفية الثالثة. أبرز المهرجان الدولي للفيلم الملتزم الذي احتضنت فعالياته الجزائر في إبراز أسماء، اعتبرها المختصون في المجال السينماتوغرافي رائدة في الفيلم الثوري، من بين هؤلاء نجد السينمائي الجزائري مالك بن اسماعيل صاحب "الصين لا زالت بعيدة" و"انسلاخ" وهما فيلمان وثائقيان يتميزان بخصوصية الموضوع والمقاربة والدعوة الى سينما حرة. ويرى هذا الشاب السينمائي أن السينما الملتزمة تعني "الشجاعة في تحطيم الطابوهات ومناقشة "مواضيع حساسة" وصعبة أو محظورة والتنديد بالظلم" وهوالمسعى الذي يعتبر -كما قال- وثيق الارتباط ب"جرأة" و"حرية" السينمائي. في هذا الصدد، أشار المخرج يزيد خوجة إلى أن السينما الملتزمة كما كان ينظر إليها في سنوات ال70 أصبحت نوعا "تجاوزه الزمن" بالنظر إلى "تنوع" المواضيع و"تعدد" وجهات النظر حول المواضيع المعالجة. كما أشار إلى أن "استعمال السينما لأهداف سياسية" مثل كرة القدم لا زالت "سارية" وأن ذلك ينعكس أيضا في صناعة السينما. من جانبه، أكد يزيد خوجة أن من أمثلة ذلك قيام شركات سينمائية أمريكية بشراء غالبية قاعات السينما في البلدان التابعة للاتحاد السوفياتي سابقا خلال العشرية الأخيرة مما مكن من عرض السينما الأمريكية على نطاق واسع والتي تتضمن رسائل عن الأمجاد والثقافة الأمريكية. وأضاف أن امتلاك الأسواق والفضاءات وازدهار الصناعة السينمائية وكبريات المهرجانات الدولية واستديوهات التصوير أضحت اليوم واجهة للاستقرار والانفتاح على العالم بالنسبة "إلى البلدان التي تتحكم وتعرف كيف تستغل" الصورة. في هذا الصدد، أكد كل من ميلا توراجليتش والسينمائي الفرنسي دونيس فيريسال على هامش المهرجان الدولي ال4 للسينما بالجزائر أن السينما الملتزمة لا زالت لها مكانتها الكاملة في ظرف يتميز شيئا فشيئا ب"حرب" الصور بهدف فرض تصورها الخاص عن العالم. كما أعرب المخرج الفرنسي عن أمله في إثارة نقاش في أوروبا حول الصحراء الغربية وهي القضية المغيبة لأن هذا النوع من السينما "الوحيد القادر على جلب انتباه الرأي العام" حول القضايا المنسية أو المجهولة. أما المخرج الشاب طارق تقية صاحب فيلم ثورة الزنج االذي توج مرتين ونال استحسان النقاد في العالم فقد أشار إلى أن السينما الملتزمة في معناها الحديث يجب أن تكون سينما معاصرة، إذ أن مهمة الفيلم الملتزم تكمن في "مساءلة العالم هنا والآن ولما لا تغييره". كما أشار إلى أن كلمة "ملتزم" التي تطلق على السينما "يمكن أن تطرح إشكالية إذا اقتصرت على الخطاب المتداول وإذا لم تقدم هذه الأخيرة في إطار الإشكال والتقنيات السينمائية الملائمة" أي المهنية. وقد اعتبرت محافظة المهرجان الدولي ال4 للسينما بالجزائر زهية ياحي أنه أمام "ضرورة التقيد بالواقع الراهن" فإن السينما الملتزمة المعاصرة قد طرقت المجال الوثائقي "وأحيانا سينما الهواة" تاركة نوع الخيال الذي صنع أمجاد هذا لنوع السينمائي في سنوات ال70. وأضافت أن هذا التوجه قد مكن رغم ذلك من إنتاج "كمية هامة" من الأفلام التي تعالج قضايا فردية وجماعية وحزبية واقتصادية وسياسية واجتماعية. كما أكد هؤلاء أنه مهما كان شكلها ورسالتها فإن السينما الملتزمة تبقى "ضرورية" من أجل "تغيير العالم وخدمة القضايا الاجتماعية أو الإنسانية وربما حتى السياسية"، كما تكمن وظيفتها في "فضح الظلم" وأن تكون شهادة تاريخية.