توقيف شخصين بغليزان والطارف حاول الالتحاق بالجماعات الإرهابية    المترشحون يستعرضون حلولهم لمعالجة الجانبين السياسي والاقتصادي للأزمة    رئاسيات 2019 : دفتر اليوم الخامس من الحملة الانتخابية    ڤايد صالح يتابع تنفيذ تمرين إنزال مظلي عملياتي في بسكرة    الحكومة تدرس وتناقش مشاريع مراسيم تنفيذية و عروض تمس عدة قطاعات    بن قرينة يتعهد بإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني لتفادي الأزمات والتوترات الاجتماعية    بالصور..برناوي وزطشي يستقبلان ممثلين عن ال FIFA    وهران: نادي جديد لألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة في طور التأسيس    تنس- الدورة الدولية المفتوحة للأواسط لوجدة انقاد: تأهل الجزائرية مباركي الى ربع النهائي    مكافحة الإرهاب: توقيف شخصين بغليزان والطارف    رابحي يدشن مركز للتلفزيون الجزائري بتندوف    الحكومة الكندية الجديدة تؤدي اليمين الدستورية    وفاة طفلة و اختناق والديها اثر تسرب للغاز بتلمسان !    انطلاق أول رحلة للقطار الجديد بين تبسة والجزائر العاصمة    وزارة التربية في لقاء هام مع أساتذة الابتدائي لوقف الإضراب    هدام: ثلاثة أمراض مزمنة تُكلف 70 بالمائة من الأدوية    وفاق سطيف: تنصيب المكتب المسير    تشاور بين قطاعي الصحة والضمان الاجتماعي لتقليص تحويل الجزائريين للعلاج في الخارج    توقيف جزائري وتونسي ضبط بحوزتهما 20 سلاح ناري في تبسة    كرة القدم / الرابطة الثانية /الجولة ال13/: النتائج الكاملة والهدافون    مجمع *لوجيترانس* سيشرع في تنفيذ 15 اتفاقية جديدة للنقل الدولي للبضائع بداية 2020    سوق التأمينات: 66 بالمائة من التعويضات خلال العام 2018 خصت حوادث الطرقات    ميراوي: منظومتنا الصحية تقوم على مبادئ ثابتة    إدارة “الشباب” السعودي تنتقد تصرف “بن العمري” وتتجه لمعاقبته !    ألّف كتاباً عن غسيل الأموال "عن تجربة"    اتفاق شراكة بين جامعة وهران وبيجو سيتروان الجزائر    هيومان رايتس ووتش تتهم السلطات المصرية ب "الانتقام من عائلات المعارضين المقيمين بالخارج"    النفط يتراجع في ظل مخاوف جديدة بشأن آفاق اتفاق التجارة بين أمريكا والصين    تضامن كبير مع الفنان رحال زوبير بعد وعكة صحية مفاجئة    «صدق الاقتراع هو الذي يبني الدولة»    الإضرابات ترفع حمى الدروس الخصوصية !!    «مشاكل الجزائريين تحتاج إلى تشخيص دقيق»    استجابة للحملة التطوعية.. أطباء يفحصون المتشردين ويقدمون لهم الأدوية    ميلة.. توقيف 3 أشخاص وحجز 4 بنادق وذخيرة تقليدية الصنع ببوحاتم    يتم إدخالها عن طريق‮ ‬الكابا‮ ‬    خلال الأبواب المفتوحة حول الأمراض المهنية‮ ‬    بعد اعتبارها المستوطنات الإسرائيلية‮ ‬غير مخالفة للقانون    خلال الموسم الفلاحي‮ ‬الجاري‮ ‬بالبيض    يهدف لرفع العوائق في‮ ‬تحريك الدعوى العمومية‮.. ‬زغماتي‮:‬    ملال‮ ‬يكرم الفنان إيدير    ‭ ‬فايسبوك‮ ‬في‮ ‬خطر‮!‬    حادث بدون أي خطورة لطائرة طاسيلي    عائلات معتقلي الريف تصر على كشف حقائق التعذيب    الرئيس الفرنسي يفتح جدلا حادا مع الولايات المتحدة    في رحاب ذكرى مولد الرّسول الأعظم    فتاوى    أخطار تهدّد مجتمعنا: إهمال تربية البنات وانحرافها    مجاهدة النفس    “وكونوا عباد الله إخوانا”    رابحي: التساوي في الفرص والاعتراف بالتنوع الثقافي مكفول    تأجيل أم إلغاء ..؟    شركة وطنية مطلب الجميع لاستعادة مجد النادي    عامان حبسا لكهلين بتهمة الفعل المخل بالحياء ضد تلميذ    من غير المعقول أن أطلب تخويف أبناء بلدي    « فريقنا مُكوّن من الشباب والدعم مهم جدا لإنجاح الطبعة الثانية»    صدور "معاكسات" سامية درويش    رياض جيرود يظفر بجائزة الاكتشاف الأدبي لسنة 2019    الطبخ الإيطالي‮ ‬في‮ ‬الجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تجارة المقايضة في تمنراست تقاسي بعد غلق الحدود الجنوبية
كانت تدر على الخزينة العمومية أزيد من مليار دينار سابقا
نشر في الفجر يوم 27 - 01 - 2016


* 28 تاجرا فقط يصارعون من أجل البقاء
هو نظام تجاري بدائي يرتكز على تبادل البضع والسلع بين المجموعات والأفراد دون تدخل النقود كوسيلة للتعامل، أين يتم الاستبدال العيني للبضائع، أي بيع سلعة بسلعة.
تلك هي ما يعرف في الاقتصاد بتجارة المقايضة ،التي رغم التطور الذي يشهده العالم في أساليب المعاملات التجارية والتطور التكنولوجي الكبير الذي شمل مختلف جوانب الحياة، حتى وصلت الدول المتقدمة إلى جيل جديد من التجارة يطلق عليه اسم التجارة الإلكترونية، إلا أنها لاتزال متواجدة وجاري التعامل بها إلى وقتنا الحالي بين تجار المناطق الحدودية – تمنراست وغيرها - الجزائرية وتجار دولة النيجر.
”كانت الأمور تسير بشكل عادي وجميل، والتعامل التجاري بين تجار المقايضة بتمنراست ونظرائهم في دولة النيجر يسير بشكل أفضل، إلى أن صدر قرار غلق الحدود بين الجزائر وجيرانها كالصاعقة على تجار المقايضة بعاصمة الأهڤار”.. هكذا تحدث لنا الحاج توجي محمد، تاجر مقايضة من مدينة تمنراست، الذي لم يعرف مهنة غيرها، مضيفا:”أصبنا بخيبة أمل وحيرة في أمرنا، كيف يمكن لنا أن نعيش وكيف لنا أن نصفي معاملاتنا العالقة مع تجار دول الجوار ، كيف يمكن لنا أن نصفي ديوننا مع التجار المحليين، أسئلة وغيرها كانت تجول في فكرنا”. ويتابع المتحدث:”كان عددنا كبيرا، فهي تجارة توارثناها عن أجدادنا ولم نعرف غيرها، إلى أن أصبحنا نعد على الأصابع، فنحن اليوم 28 تاجر مقايضة فقط”.
يقول الحاج توجي محمد:”قبل غلق الحدود كنا نساهم في الاقتصاد الوطني بشكل جيد، وكنا أفرادا فاعلين في المجتمع، فقد كنا نصدر التمور العادية بما أن الممتازة منها ممنوعة، وكذا البطانيات والصناعة التقليدية المحلية والخشب والجلود المعالجة والبلاستيك والخردوات ومواد البناء والحلويات والألبسة الجاهزة بمختلف أنواعها وغيرها، كما كنا نستورد الماشية الحية والشاي الأخضر والتوابل وغيرها”.
فحسب الإحصائيات الجمركية التي تحصلنا عليها لسنة 2011، أي قبل غلق الحدود، فقد بلغت فاتورة التصدير أزيد من 1 مليار دينار تساهم بها تجارة المقايضة في الخزينة العمومية، هذا المبلغ المعتبر الذي كان من المفترض أن يضاعف إلى أكبر من هذا، شهد ركودا كبير كانت له آثار جانبية، حيث تضرر بائعو التمور الذين لم يجدوا أين يسوقوا تمورهم كونها عادية ولا تستهلك في السوق المحلية، في وقت كانت لها سوق تسوق فيها، كما عرف سوق الماشية ارتفاعا في الأسعار وكذا التوابل والفول السوداني وغيرها”.
وحسب الحاج التوجي محمد:”ما زاد من معاناة التجار، أن مصالح التجارة والجمارك قامت بمنع تصدير بعض السلع رغم توفر الجزائر عليها كالملح الصناعي وكذا الحلويات المصنعة محليا والمشروبات الغازية المصنعة محليا”.
بالإضافة إلى ذلك عرفت ولاية تمنراست غياب تظاهرة ما يعرف ب (الأسيهار) لعامها الثالث على التوالي، والذي يعد تظاهرة تجارية مهمة على مستوى الولاية، وحدثا اقتصاديا وثقافيا كبيرا يجمع فيه المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والمتعاملين الاقتصاديين للدول الإفريقية تحت الصحراوية، أين تلتقي فيه البضائع والسلع وتتمازج فيه العادات وتختلط فيه الثقافات لترسم الرابط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين شعوب المنطقة، حيث كانت تنعقد هذه التظاهرة التجارية الدولية مرة واحدة في كل سنة لمدة لا تتجاوز 21 يوما، تُعرض فيها سلع خاصة كالفواكه وأقمشة وأواني وصناعات تقليدية إفريقية وغيرها، وبالتالي غابت إحدى أهم التظاهرات التي اشتهرت بها عاصمة الأهڤار في الوطن.
ومع أن السلطات أعطتنا بصيص أمل بالسماح لنا بمزاولة تجارتنا في إطار ضيق، حيث خصصت لنا - يقول محمد الصالح حمودة، تاجر مقايضة - اليوم الخامس عشر من كل شهر لتصدير سلعنا واستيراد غيرها في اليوم ال 30 من كل شهر، إلا أننا مازلنا نعاني، حيث إذا تأخرنا عن موعد الخروج أوالدخول بيوم واحد، يترتب عن التأخر شهرا كاملا، حيث أن السلطات لا ندري إن كانت نسيت أوتناست أن المسافة التي تفصل عاصمة الولاية عن الحدود تقدر ب 400 كلم، ومع الشاحنات والحمولة التي تحملها كيف يمكن ليوم أن يكفينا، ما أنهكنا وفي الكثير من الأحيان أضر بتجارتنا، ومع ذلك ظللنا نطالب بضرورة تمديد المهلة، إلا أن أجوبة المسؤولين ظلت وعودا تنتظر التجسيد، مما جعلنا عوض أن نطالب بفتح الحدود أمامنا لإنقاذ هذه المهنة من الزوال، أصبحنا نطالب بإضافة أيام للتصدير وأيام للاستيراد لإنقاذ أنفسنا من البطالة والإفلاس”.
وفي حديثنا مع نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة بالهڤار، العلوي الوافي، أكد أن مصالح الغرفة ناشدت السلطات بضرورة فتح الحدود أمام تجارة المقايضة من أجل مواصلة التجار لمهنتهم وكذا المحافظة عليها، خاصة أن المنطقة حدودية للقضاء على التهريب، أين تم في هذا الصدد إضافة يوم لتصدير السلع ويوم لاستيرادها، حيث أصبح بإمكان تجار المقايضة تصدير سلعهم على مدى يومين في الشهر و استيرادها في يومين.
وأبدى بعض المواطنين استغرابهم من الإجراءات التي قامت بها السلطات اتجاه تجارة المقايضة، ومواصلتها للتضييق عليها خاصة مع تقليص قائمة السلع المصدرة، مع العلم أن هذه السلع تنتج محليا ويمكن أن تدر أموالا كبيرة على الدولة وتساعد التجار على توسيع أنشطتهم وتطوير تعاملهم الاقتصادي. واعتبروا أن منع بعض السلع من الاستيراد كالفول السوداني والتوابل أثّر على القدرة الشرائية للمواطن البسيط، خاصة أنها عندما كانت تستورد في إطار تجارة المقايضة كانت تباع بأسعار معقولة.
وأكد حمودة محمد الصالح أن مواصلة هذا التضييق وتقليص قائمة السلع المصدرة سيضر بأصحاب المصانع والمستثمرين المحليين، حيث أن سلعهم لن تجد سوقا آخر غير السوق الإفريقية بما أنها لا تستطيع أن تنافس في الأسواق العالمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.