اجمع خبراء و اطارات و عديد الجامعيين و المسؤولين المحليين و شباب مقاولين، بالجزائر العاصمة، على ان ادماجا اجتماعيا و اقتصاديا حقيقيا للشباب مقرون بإصغاء جيد لانشغالاتهم و تطلعاتهم و لا مركزية اتخاذ القرار الاقتصادي ينبغي ان يكون محورا للجهود الرامية الى كبح ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر البحر (الحرقة).و قد حاول المشاركون في ورشة مخصصة للإدماج الاجتماعي و الاقتصادي للشباب جرت بمناسبة تنظيم المنتدى الوطني حول ظاهرة الحرقة من تنظيم وزارة الداخلية و الجماعات المحلية على مدار يومين تحت شعار مستقبل شبابنا مسؤولية مشتركة دراسة هذه الظاهرة المعقدة التي نجم عنها مغادرة مئات الشباب للبلاد و الذين مات منهم الكثير في عرض البحر.كما تم التأكيد على اجهزة تشغيل الشباب (الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب - الصندوق الوطني للتامين على البطالة - الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر - الوكالة الوطنية للتشغيل) التي ورغم التقدم المحقق الا انها لا زالت تعاني من عديد النقائص و لا تستطيع توفير مناصب شغل دائمة، حسب رايهم.في هذا الصدد دعت احدى الإطارات السابقة في الادارة الى اعادة النظر في تلك الاجهزة مؤكدة انها اجهزة انتظار ممولة من الدولة و ليست اجهزة اقتصادية لذلك يجب اعادة النظر فيها لاعطائها بعدا اقتصاديا .اما احد مدراء مكاتب الدراسات الذي يعمل على دراسة ظاهرة الحرقة فقد اوضح من جانبه ان شبابا من الذين استفادوا من اجهزة التشغيل يوجدون احيانا ضمن اولئك الحراقة .واضاف ان هناك شبابا استفادوا من قروض بنكية لانشاء مؤسساتهم لكنهم لم ينجحوا في مجال الاعمال و بالتالي لم يتمكنوا من دفع ديونهم البنكية لذلك قاموا ببيع كل شيء و سلكوا طريق الهجرة غير الشرعية .واقترح أستاذ الاقتصاد، فارس مسدور بشكل خاص تخفيف الجباية الممارسة في هذه الآلية، وانشاء بنك موجه لتمويل المؤسسات المستحدثة في إطار دعم الشباب على التشغيل.كما اقترح عدة متدخلون ادماج مختلف آليات تشغيل الشباب في آلية واحدة، وهو مقترح دعمه وزير الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم، السيد نور الدين بدوي الذي شارك في أشغال الورشة. وأوصى الوزير بقوله لقد حان وقت توحيد هذه الآليات .من جهته، اعتبر والي ولاية الطارف، محمد بلكاتب، إن أجهزة دعم التشغيل قد نجحت إلى حد كبير في إنشاء مناصب شغل دائمة ، داعيا إلى تعزيز التكوين لفائدة الشباب وإعادة إحياء مشاتل المؤسسات من أجل مرافقة المقاولين الشباب والتخفيف من الإجراءات الإدارية للحد من البيروقراطية .ودعا رئيس المجلس الشعبي البلدي ل تنس (بولاية الشلف) هو الآخر إلى تطبيق لامركزية القرارات الاقتصادية من أجل السماح للجماعات المحلية بالاستجابة لتطلعات الشباب بشكل لائق.كما أدلى بشهادته قائلا أتابع ملف الحرقة شخصيا، وأؤكد لكم أنه يتواجد بين الحراقة أشخاص يشتغلون ولديهم وضعية مادية ومهنية جيدة ، مشيرا إلى أن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ليست الدافع الوحيد للهجرة غير الشرعية.وتناول المتدخلون الآخرون مسألة البيئة بحكمها سببا من الأسباب التي تدفع الشباب الجزائري إلى مغادرة بلدهم. وأشارت السيدة لعبيدي نجاة، رئيسة جمعية تنشط في مجال التنمية البشرية، أن قذارة مدننا تدفع بشبابنا المولع بالصورة التي يملكها في مخيلته بشأن أوربا عن طريق وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، إلى الحلم بالعيش في الدول الغربية والتمتع ببيئة أفضل .