هذه هي الخطوط الحمراء في الحملة الانتخابية    بلماضي: ” ثقافة أننا الأحسن إقتبسناها من الأمريكيين..وليست غطرسة”    الحكومة تضع التدابير الخاصة بإعداد البطاقية الوطنية    لجنة المالية تدرس التعديلات على مشروع قانون المالية 2020    البرامج السكنية ستنجزها مقاولات جزائرية    إضفاء الشفافية على الخدمات الاجتماعية الموجهة لعمال القطاع    غلام الله يشارك بباكو في قمة زعماء الأديان العالمية    الجيش يتدخل لفتح الطرق ومساعدة المواطنين العالقين    تنسيقية التعليم الابتدائي تقرر مواصلة الاضراب    شرطة المطار الدولي بالعاصمة تحبط محاولة تهريب 13500 أورو    إبراز دور الإعلام في حفظ وتثمين التراث البيئي الثقافي    محرز يفتح قلبه ويتحدث عن هدفه في مرمى نيجيريا، وضعيته في "السيتي وعلاقته بغوارديولا    عقوبات الرابطة    جمعية دولية تدين جرائم المغرب ضد المدنيين الصحراويين    توزيع 3137 سكن عمومي إيجاري بسوق أهراس    تركيا تشرع في ترحيل الإرهابيين الأجانب    إدماج الخط العربي في الديكور العصري    الكتابة .. الوجه الآخر لشخصية المرأة    "الجوية الجزائرية": 477 رحلة خلال موسم عمرة 2019    بالفيديو.. هكذا استُقبل لاعبو الخضر بسيدي موسى    بالصور.. الجيش يتدخل لفك الحصار عن مواطنين حاصرتهم الثلوج في سيدي بلعباس    انتخابات إسبانيا: اليمين المتطرف الرافض للمهاجرين يحقق مكاسب كبيرة    انتقال طاقوي: الجزائر تعتزم إنشاء صناعة وطنية للطاقات المتجددة    حادث وفاة 8 رضع بدار الولادة بالوادي: النطق بالحكم في 19 نوفمبر الجاري    تنصيب الدكتور بوغلالي مسؤولا عن الجهاز الطبي ل «الخضر»    الغاز المنبعث من مدفأة يتسبب في إختناق 03 أشخاص بالجلفة    هذا موعد إجراء الإمتحانات المهنية في قطاع التربية    الديوان الوطني للحج يحذر من وكالات وهمية تحتال على الراغبين في أداء العمرة    الأخصائيون النفسانيون يمهلون وزارة الصحة إلى غاية الفاتح جانفي القادم لتلبية مطالبهم    تيبازة: تفكيك عصابة أشرار متورطة في الترويج للمخدرات والمؤثرات العقلية    قروض إضافية لمشاريع “أونساج وكناك” الناجحة    افتتاح معرض ولائي للصناعات التقليدية والحرف بالبيض    انطلاق حملة التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية    ورقلة: 32 جريح في حادث حافلة نقل المسافرين    مسيرة ببرج باجي مختار مساندة للجيش وتنظيم الإنتخابات في آجالها    شاهد مرور كوكب عطارد أمام الشمس في ظاهرة فلكية نادرة    خمسة عشر عاما تمر على وفاة ياسر عرفات    بريد الجزائر: خدمات جديدة لذوي الاحتياجات الخاصة    هولندا والمكسيك يصطدمان في نصف نهائي مونديال الناشئين    الأيام الوطنية للفيلم القصير بتيسمسيلت: تتويج فيلم "سان" بالجائزة الأولى    ثلاثي الخضر يزين التشكيلة المثالية "لليغ 1"    هؤلاء سيقودون الحملة الانتخابية لتبون في 48 ولاية    المجلس الشعبي الوطني: عرض ومناقشة مشروع القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين    سياحة: أهمية الحوار بين مختلف الفاعلين لترسيخ علاقات الشراكة واستقطاب المزيد من المؤتمرات    الاضطرابات الجوية تؤجل رحلات بحرية    رئيس بوليفيا يستقيل    زيتوني: "الواجب يدعو أبناء الجزائر إلى الحفاظ على رسالة الشهداء"    الأسد: "لم نستخدم الكيمياوي والقصف الجوي كان الطريقة الوحيدة لاستعادة شرق حلب"    الأحكام الجديدة، تدعيم لمكافحة الإجرام والفساد    للمشاركة في‮ ‬الدورة الأربعين للمؤتمر العام لليونسكو    خلال‮ ‬يوم تحسيسي‮.. ‬فيصل أوحدة‮ ‬يؤكد‮:‬    خصال خمس إذا ابتليتُم بهنّ!    ضرورة تعلّم أحكام التّجارة..    تراجع المبيعات وبرمجة عشوائية في "سيلا 24"    النبأ العظيم    السيِّدُ الطاووسُ    «... زاد النبي وفرحنا بيه»    «المفرقعات حرام»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سيرتا تعانق المخيال الاستشراقي لتستكشف ألوان الفن العالمي
نشر في النصر يوم 19 - 12 - 2018


نفض الغبار عن لوحات و منحوتات عمرها يناهز 4 قرون
خرجت من الظلام أول أمس، أعمال فنية عمرها يزيد عن ثلاثة قرون و نصف، فعكست نورها على رواق الفن العالمي بالمتحف الوطني العمومي سيرتا بقسنطينة، الذي احتضن المخيال الاستشراقي لرسامين و نحاتين كبار، سحرهم ضوء الجزائر يوما، فجسدوا الحياة فيها عبر عديد اللوحات و الأعمال النحتية، منها ما يحاكي الطبيعة و منها ما يتحدث عن الإنسان، بطريقة فنية ذات قيمة جمالية عالية، تتقاطع من خلالها التقنيات الفنية و تلتقي بين ألوانها كبريات المدارس.
سنة لبعث فن عمره قرون
40 عملا فنيا عرض عبر رواق الفن العالمي، كشف عن قطرة صغيرة من بحر كنز فني هام، لا يزال مدفونا بين محتويات متحف سيرتا، كما أكدت الفنانة التشكيلة و رئيسة مصلحة الفنون الجميلة بالمتحف، شفيقة بو عامر بن دالي حسين، مشيرة إلى أن التشكيلة المعروضة و التي تضم 31 لوحة و 9 منحوتات، تعتبر جزء من إرث فني وطني كبير، يؤرخ لحقب فنية مختلفة، فالرواق الذي افتتح أول أمس، حسبها، يقدم لمحة بسيطة عن جمالية ما لا يزال مخزنا من إبداعات عالمية، هي حبيسة غرف الحفظ منذ سنوات، بسبب عوامل تتعلق بالأساس بشروط الترميم و الاسترجاع و التهيئة و توفير فضاءات عرض كافية.
الفنانة، أوضحت من جهة ثانية، بأن اللوحات و المنحوتات التي تم عرضها و التي تؤرخ للزمن الفني الممتد بين القرنين 17عشر و 20، تطلبت جهدا جبارا لتخرج إلى النور مجددا، حيث تم العمل على استرجاعها و ترميمها طيلة سنة كاملة، وفق دراسة دقيقة تناولت وضعيتها، و تطرقت حتى إلى كيفيات التعامل مع الأطر التي حفظت داخلها عديد الرسومات، و ما إذا كان من الضروري تجديدها أو استبدالها، و لو أن الحكمة تقتضي صيانتها و الاحتفاظ بها كما هي ، وهو الرأي الذي تم الاتفاق عليه في النهاية، إذ تم عرض اللوحات كما كانت في حالتها الأصلية.
بين جناحي رواق العرض، توجد منحوتات و لوحات سبق للجمهور أن شاهدها داخل المتحف، بالإضافة إلى أعمال لم يكشف عنها سابقا، لرسامين و نحاتين فرنسيين، ألمان و سويسريين، فضلا عن المبدع الجزائري محمد إسياخم، ومن أبرز اللوحات التي تعرض لأول مرة نذكر لوحة « الأمومة» للرسام أنطوان مارتينيز، و كذا لوحة « مورسكية في سوق الحرير»، للفنان لبيرك أندري، و هناك أيضا عملان للفنان فرانسوا ريموند فوك حول قسنطينة، الأول بعنوان « نظرة على قسنطينة قبل الجسور»، و الثاني لوحة عنوانها « نظرة عامة على قسنطينة الصخر الكبير»، و هما عبارة عن لوحتين صغيرتين استخدم فيهما الرسام، تقنيتي الرسم بقلم الرصاص و الفحم، عكس لوحته الزيتية الكبيرة التي تعرض عند مدخل المتحف.
في الرواق أيضا يمكن للزائر أن يرى لوحة « قصبة الجزائر» للرسام هنري بيرو، و لوحة « باقة ورد» لجون ديزير باسكول و أعمال أخرى.
الجزائر و قسنطينة.. الحياة و الدين بريشة المستشرق
يسافر المتجول في المعرض، بين عديد المدارس الفنية التي ميزت الفترة من القرن 17 إلى القرن 20، فينتقل من الكلاسيكية التي تبرز في لوحات عديد الفنانين، على غرار ريك أندري و أنطوني غادان و آخرين، إلى الواقعية، في فن جون ديزي باسكولو، و إيتيان ديني و جون باتيست مونويي، ثم إلى الفن التجريدي المعاصر الذي تجسده أعمال إسيخام و محمد بوبش، و لا يتوقف التنوع على المدارس الفنية فسحب، بل يشمل التقنيات كذلك، حيث نجد الألوان الزيتية و المائية و أقلام الرصاص و الفحم.
إنها رحلة داخل مخيلة فنانين مستشرقين، تأثروا بجوانب الحياة في الجزائر و الشرق عموما، فتركوا لنا أعمالا مليئة بالمشاعر و بالفوارق الدقيقة و الألوان و الأشكال، التي تقدم أحيانا في شكل تخيلات لافتة للنظر، تخفي فلسفة الوجود و المخاوف و الآمال و الطموحات، و تؤرخ لثلاثة قرون من الإنتاج الفني، لتقدم لنا قراءات حول الجوانب الجمالية و التاريخية المتعلقة بالعالم و الفن، من خلال وصف العديد من المشاهد و النماذج في مراحل تتجلى فيها الجرأة و القوة و الحب.
يؤرخ الرواق للفن العالمي، من خلال لوحات كلاسيكية رائعة لأسماء هامة، على غرار جان بابتيست مونويي و أدولف فليكس، و جون ديزير باسكول، تحاكي في معظمها الطبيعة الصامتة، و تصور بورتريهات خاصة تلعب على أوتار الضوء و تداخل الألوان، كلوحة « ابن الفحام» المعروفة ب»قبلة الخداع»، للاسيرج جون ريمون إيبوليت ، و بورتري «القيلولة» للرسام إيدوارد بريفات بيسون .
كما يفتح لنا المعرض الباب على مصراعيه، لنلج إلى مخيال فنانين سحرهم الضوء و تأثروا بتفاصيل الحياة في بلادنا، فرسموا الإنسان و أرخوا من خلال لوحاتهم لبعض جوانب العيش، وهو ما نراه في لوحتي « العرافة» لإتيان ديني، و» امرأة النسيج الشاوية»، للرسامة سيمون بيروتس، و هي أعمال تتقاطع في تقنياتها و في أسلوب تصويرها للحياة، كما يبرز في لوحة « الأم التي تحمل الطفل»، للرسامة مارغريت فوريي ريكو، و لوحة « الراعي» لاوبري إيميل.
هناك أيضا لوحات تصور مشاهد من يوميات الإنسان البسيط و تبين مكانة الدين أو المعتقد في المجتمع، كلوحتي « مغني في مقهى موريسكي»، لدوبوا إبوليت ايرني بيير و « المطحنة الضائعة» لأنطوان غادين»، و لوحة « شارع سيدي عبد الله» لمارك ألفريد شاطو، إضافة إلى لوحة « نساء في الضريح» للرسام أندري سوغيدا و « مقبرة الأميرات» لسانت جوزيف، كما تبرز الطبيعة المحلية أيضا في لوحات تصور قسنطينة و القصبة.
بالنسبة للمنحوتات المعروضة، فإنها تندرج في شق الفن المعاصر، و يمكن لزائر رواق العرض بالمتحف، أن يستمتع بتشكيلة من تسعة أعمال تتنوع خاماتها بين الحجر، الرخام ، الغرانيت و البرونز، أهمها البورتري الشهير للفنان أوغيست رودان، الذي نحته لنفسه، بالإضافة إلى منحوتة « الثعلب و العنب» للنحات آلبير فيليكس ميلو، و منحوتة « الطفل المجنون» لداريو فيريوري.
إسياخم لا يزال يخفي الكثير
من بين اللوحات التي تعرض لأول مرة أمام الجمهور، لوحة زيتية للرسام الجزائري محمد إسياخم، بعنوان « التاريخ المعاد أو المسترجع»، وهو عمل متوسط الحجم، لم يتم تحديد تاريخ إتمامه، رغم تأكيد الفنانة التشكيلة شفيقة بن دالي، بأن اللوحة قد تكون رسمت في نهاية القرن العشرين، بناء على تقنيتها التجريدية المعاصرة.
الفنان التشكيلي و النحات أحمد بن يحيى
إبداعات «فن الفرسان» تخرج إلى النور
يؤكد الفنان التشكيلي و النحات أحمد بن يحيى، بأن الرواق الذي افتتح أول أمس، و تم من خلاله عرض لوحات من الفن العالمي بين القرنين 17 و 20، هو دليل على الزخم الفني الكبير الذي يتوفر عليه متحف سيرتا، سواء تعلق الأمر بالرسم أو النحت، وهو فن ظل مهملا لسنوات عديدة، حرم خلالها الجمهور و المختصون من الاستمتاع به، مشيرا إلى أن المستقبل يعد بالكثير في حال تم ترميم و استرجاع و عرض باقي الأعمال المخبأة.
و بخصوص القيمة الفنية للمعروضات، أكد الفنان، بأنها جد عالية و هامة، ليس فقط لكونها تؤرخ لحقبة فنية تاريخية ذهبية، بل للتنوع الذي تقدمه، فهناك مدارس عديدة تبرز من خلال اللوحات المعروضة على غرار الكلاسيكية و الانطباعية و الوحشية و حتى المعاصرة و التصورية، مشيرا إلى أن عمر هذه الأعمال في مجمله يزيد عن ثلاثة قرون ونصف، و هذا يدل على أنها أعمال أصلية قيمة، بدليل أنها استطاعت الصمود طيلة قرون.
فضلا عن ذلك، فإن أهمية هذا الفن تكمن في كونه يصنف ضمن خانة «فن الفرسان»، الذي يروي قصصا عن التاريخ و عن الحياة بجمالية قل ما تتاح لنا فرص مشاهدتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.