دخول خط السكة الحديدية الجديد محطة أغا- مطار الجزائر الدولي حيز الخدمة الاثنين المقبل    إتفاق لتجديد عقد لتموين ايطاليا بالغاز الجزائري    انطلاق عملية اختيار المواقع لمكتتبي "عدل 2"    بوادر إنفراج “أزمة بلماضي” قُبيل “الكان”    إصابة شخص بجروح طفيفة في حادث تحطم طائرة صغيرة بالمنيعة    الأربعاء المقبل عطلة مدفوعة الأجر    دوخة يتحدث عن أهداف الخضر في كأس أمم إفريقيا 2019    مجلس الامة يؤكد:    النيابة العامة تؤكد حرصها على استقلالية العدالة ومكافحة الفساد    اتحادية عمال البريد والاتصالات تعليق إضرابها    “باتيلي” يُفاجىء الجميع ويستدعي 9 لاعبين من القسم الثاني!    آخر أجل لدفع تكاليف الحج واستكمال الملف الإداري يوم 5 ماي المقبل    الحماية المدنية تجند 200 عون لمرافقة الحجاج    الشيخ شمس الدين”والدي النبي هما من أهل الفترة”    رسميا: مفاجأت كبيرة في تشكيلة الموسم للدوري الإنجليزي الممتاز    الجزائريون “يشتكون” من إرتفاع أسعار الخضر والفواكه عشية شهر رمضان    توقيف عنصري دعم للجماعات الإرهابية بولايتي وهران ومعسكر    عز الدين دوخة: ” بلماضي يتصل بي بصفة دائمة للإطمئنان عني”    المحكمة العليا تُخرج الملفات الثقيلة من الأدراج    الشبيبة لمواصلة المفاجأة والوفاق لإنقاذ الموسم    وزير الصحة: تخصيص 25 مركزا لتقديم الأدوية الخاصة بالأمراض الإستوائية    السيسي يفرض “حالة الطوارئ” لمدة 3 أشهر “قابلة للتمديد”    تعيين ياسين صلاحي رئيسا مديرا عاما جديدا لاتصالات الجزائر الفضائية    وزير الصحة يؤكد أن الجزائر أول دولة في المنطقة الإفريقية مؤهلة للحصول على شهادة القضاء على الملاريا    محاولات انتحار وحرق وغلق للطرقات بالمسيلة    أسعار النفط ترتفع وتتجاوز عتبة 75 دولار للبرميل    الشرطة توقف المكنى «الوهراني» وبحوزته 2281 قرصا مهلوسا بالطارف    المتظاهرون يطالبون بإجراء محاكمة علنية للمتورطين في قضايا الفساد    سفارة فرنسا تؤكد احترامها سيادة الجزائر وسيادة شعبها    الجيش يعد الجزائريين باسترجاع أموالهم المنهوبة    «العدالة فوق الجميع»    لفاطمة الزهراء زموم‮ ‬    البطولة الإفريقية للجيدو    اعترف بصعوبة إستئناف الحوار السياسي    رئيس المجلس العسكري‮ ‬الإنتقالي‮ ‬بالسودان‮ ‬يؤكد‮:‬    العملية تندرج في‮ ‬إطار توأمة ما بين المستشفيات‮ ‬    بسبب تردي‮ ‬الأوضاع الأمنية    في‮ ‬طبعته الأولى بتيسمسيلت‮ ‬    السراج يتهم فرنسا بدعم خليفة حفتر    إنهاء مهام حميد ملزي مدير عام المؤسسة العمومية "الساحل"    وزير التربية خارج الوطن    اتهام أمريكا بإعادة بعث سباق التسلّح    " ..كتبت حوار 17 حلقة منه وليس السيناريو "    بلدية وهران ترفض الترخيص للهلال الأحمر لاستغلال روضة المستقبل    عمال محطة الصباح المغلقة يقطعون الطريق    الخائن يبرر جرمه بتنفيذ وصية مربيه    تجارب الأدباء الجزائريين على طاولة النقاش    حكايا التراث تصنع الفرجة و الفرحة بقاعة السعادة    نظرة القرآن إلى الرسل والأنبياء    مشاريع لتحسين نسبة التموين بالماء    تسخير 3393 تاجرا لضمان مداومة الفاتح ماي    أسباب نجاح الشاب المسلم    قصة توبة مالك بن دينار    إدراج 5 معالم أثرية تاريخية في سجلّ الجرد الولائي    5 ملايين دج لاقتناء كتب جديدة    أول كفيف يعبر المحيط الهادئ    لتفادي‮ ‬تعقيدات الأمراض المزمنة خلال شهر رمضان‮ ‬    علموا أولادكم اللقمة الحلال ...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سيرتا تعانق المخيال الاستشراقي لتستكشف ألوان الفن العالمي
نشر في النصر يوم 19 - 12 - 2018


نفض الغبار عن لوحات و منحوتات عمرها يناهز 4 قرون
خرجت من الظلام أول أمس، أعمال فنية عمرها يزيد عن ثلاثة قرون و نصف، فعكست نورها على رواق الفن العالمي بالمتحف الوطني العمومي سيرتا بقسنطينة، الذي احتضن المخيال الاستشراقي لرسامين و نحاتين كبار، سحرهم ضوء الجزائر يوما، فجسدوا الحياة فيها عبر عديد اللوحات و الأعمال النحتية، منها ما يحاكي الطبيعة و منها ما يتحدث عن الإنسان، بطريقة فنية ذات قيمة جمالية عالية، تتقاطع من خلالها التقنيات الفنية و تلتقي بين ألوانها كبريات المدارس.
سنة لبعث فن عمره قرون
40 عملا فنيا عرض عبر رواق الفن العالمي، كشف عن قطرة صغيرة من بحر كنز فني هام، لا يزال مدفونا بين محتويات متحف سيرتا، كما أكدت الفنانة التشكيلة و رئيسة مصلحة الفنون الجميلة بالمتحف، شفيقة بو عامر بن دالي حسين، مشيرة إلى أن التشكيلة المعروضة و التي تضم 31 لوحة و 9 منحوتات، تعتبر جزء من إرث فني وطني كبير، يؤرخ لحقب فنية مختلفة، فالرواق الذي افتتح أول أمس، حسبها، يقدم لمحة بسيطة عن جمالية ما لا يزال مخزنا من إبداعات عالمية، هي حبيسة غرف الحفظ منذ سنوات، بسبب عوامل تتعلق بالأساس بشروط الترميم و الاسترجاع و التهيئة و توفير فضاءات عرض كافية.
الفنانة، أوضحت من جهة ثانية، بأن اللوحات و المنحوتات التي تم عرضها و التي تؤرخ للزمن الفني الممتد بين القرنين 17عشر و 20، تطلبت جهدا جبارا لتخرج إلى النور مجددا، حيث تم العمل على استرجاعها و ترميمها طيلة سنة كاملة، وفق دراسة دقيقة تناولت وضعيتها، و تطرقت حتى إلى كيفيات التعامل مع الأطر التي حفظت داخلها عديد الرسومات، و ما إذا كان من الضروري تجديدها أو استبدالها، و لو أن الحكمة تقتضي صيانتها و الاحتفاظ بها كما هي ، وهو الرأي الذي تم الاتفاق عليه في النهاية، إذ تم عرض اللوحات كما كانت في حالتها الأصلية.
بين جناحي رواق العرض، توجد منحوتات و لوحات سبق للجمهور أن شاهدها داخل المتحف، بالإضافة إلى أعمال لم يكشف عنها سابقا، لرسامين و نحاتين فرنسيين، ألمان و سويسريين، فضلا عن المبدع الجزائري محمد إسياخم، ومن أبرز اللوحات التي تعرض لأول مرة نذكر لوحة « الأمومة» للرسام أنطوان مارتينيز، و كذا لوحة « مورسكية في سوق الحرير»، للفنان لبيرك أندري، و هناك أيضا عملان للفنان فرانسوا ريموند فوك حول قسنطينة، الأول بعنوان « نظرة على قسنطينة قبل الجسور»، و الثاني لوحة عنوانها « نظرة عامة على قسنطينة الصخر الكبير»، و هما عبارة عن لوحتين صغيرتين استخدم فيهما الرسام، تقنيتي الرسم بقلم الرصاص و الفحم، عكس لوحته الزيتية الكبيرة التي تعرض عند مدخل المتحف.
في الرواق أيضا يمكن للزائر أن يرى لوحة « قصبة الجزائر» للرسام هنري بيرو، و لوحة « باقة ورد» لجون ديزير باسكول و أعمال أخرى.
الجزائر و قسنطينة.. الحياة و الدين بريشة المستشرق
يسافر المتجول في المعرض، بين عديد المدارس الفنية التي ميزت الفترة من القرن 17 إلى القرن 20، فينتقل من الكلاسيكية التي تبرز في لوحات عديد الفنانين، على غرار ريك أندري و أنطوني غادان و آخرين، إلى الواقعية، في فن جون ديزي باسكولو، و إيتيان ديني و جون باتيست مونويي، ثم إلى الفن التجريدي المعاصر الذي تجسده أعمال إسيخام و محمد بوبش، و لا يتوقف التنوع على المدارس الفنية فسحب، بل يشمل التقنيات كذلك، حيث نجد الألوان الزيتية و المائية و أقلام الرصاص و الفحم.
إنها رحلة داخل مخيلة فنانين مستشرقين، تأثروا بجوانب الحياة في الجزائر و الشرق عموما، فتركوا لنا أعمالا مليئة بالمشاعر و بالفوارق الدقيقة و الألوان و الأشكال، التي تقدم أحيانا في شكل تخيلات لافتة للنظر، تخفي فلسفة الوجود و المخاوف و الآمال و الطموحات، و تؤرخ لثلاثة قرون من الإنتاج الفني، لتقدم لنا قراءات حول الجوانب الجمالية و التاريخية المتعلقة بالعالم و الفن، من خلال وصف العديد من المشاهد و النماذج في مراحل تتجلى فيها الجرأة و القوة و الحب.
يؤرخ الرواق للفن العالمي، من خلال لوحات كلاسيكية رائعة لأسماء هامة، على غرار جان بابتيست مونويي و أدولف فليكس، و جون ديزير باسكول، تحاكي في معظمها الطبيعة الصامتة، و تصور بورتريهات خاصة تلعب على أوتار الضوء و تداخل الألوان، كلوحة « ابن الفحام» المعروفة ب»قبلة الخداع»، للاسيرج جون ريمون إيبوليت ، و بورتري «القيلولة» للرسام إيدوارد بريفات بيسون .
كما يفتح لنا المعرض الباب على مصراعيه، لنلج إلى مخيال فنانين سحرهم الضوء و تأثروا بتفاصيل الحياة في بلادنا، فرسموا الإنسان و أرخوا من خلال لوحاتهم لبعض جوانب العيش، وهو ما نراه في لوحتي « العرافة» لإتيان ديني، و» امرأة النسيج الشاوية»، للرسامة سيمون بيروتس، و هي أعمال تتقاطع في تقنياتها و في أسلوب تصويرها للحياة، كما يبرز في لوحة « الأم التي تحمل الطفل»، للرسامة مارغريت فوريي ريكو، و لوحة « الراعي» لاوبري إيميل.
هناك أيضا لوحات تصور مشاهد من يوميات الإنسان البسيط و تبين مكانة الدين أو المعتقد في المجتمع، كلوحتي « مغني في مقهى موريسكي»، لدوبوا إبوليت ايرني بيير و « المطحنة الضائعة» لأنطوان غادين»، و لوحة « شارع سيدي عبد الله» لمارك ألفريد شاطو، إضافة إلى لوحة « نساء في الضريح» للرسام أندري سوغيدا و « مقبرة الأميرات» لسانت جوزيف، كما تبرز الطبيعة المحلية أيضا في لوحات تصور قسنطينة و القصبة.
بالنسبة للمنحوتات المعروضة، فإنها تندرج في شق الفن المعاصر، و يمكن لزائر رواق العرض بالمتحف، أن يستمتع بتشكيلة من تسعة أعمال تتنوع خاماتها بين الحجر، الرخام ، الغرانيت و البرونز، أهمها البورتري الشهير للفنان أوغيست رودان، الذي نحته لنفسه، بالإضافة إلى منحوتة « الثعلب و العنب» للنحات آلبير فيليكس ميلو، و منحوتة « الطفل المجنون» لداريو فيريوري.
إسياخم لا يزال يخفي الكثير
من بين اللوحات التي تعرض لأول مرة أمام الجمهور، لوحة زيتية للرسام الجزائري محمد إسياخم، بعنوان « التاريخ المعاد أو المسترجع»، وهو عمل متوسط الحجم، لم يتم تحديد تاريخ إتمامه، رغم تأكيد الفنانة التشكيلة شفيقة بن دالي، بأن اللوحة قد تكون رسمت في نهاية القرن العشرين، بناء على تقنيتها التجريدية المعاصرة.
الفنان التشكيلي و النحات أحمد بن يحيى
إبداعات «فن الفرسان» تخرج إلى النور
يؤكد الفنان التشكيلي و النحات أحمد بن يحيى، بأن الرواق الذي افتتح أول أمس، و تم من خلاله عرض لوحات من الفن العالمي بين القرنين 17 و 20، هو دليل على الزخم الفني الكبير الذي يتوفر عليه متحف سيرتا، سواء تعلق الأمر بالرسم أو النحت، وهو فن ظل مهملا لسنوات عديدة، حرم خلالها الجمهور و المختصون من الاستمتاع به، مشيرا إلى أن المستقبل يعد بالكثير في حال تم ترميم و استرجاع و عرض باقي الأعمال المخبأة.
و بخصوص القيمة الفنية للمعروضات، أكد الفنان، بأنها جد عالية و هامة، ليس فقط لكونها تؤرخ لحقبة فنية تاريخية ذهبية، بل للتنوع الذي تقدمه، فهناك مدارس عديدة تبرز من خلال اللوحات المعروضة على غرار الكلاسيكية و الانطباعية و الوحشية و حتى المعاصرة و التصورية، مشيرا إلى أن عمر هذه الأعمال في مجمله يزيد عن ثلاثة قرون ونصف، و هذا يدل على أنها أعمال أصلية قيمة، بدليل أنها استطاعت الصمود طيلة قرون.
فضلا عن ذلك، فإن أهمية هذا الفن تكمن في كونه يصنف ضمن خانة «فن الفرسان»، الذي يروي قصصا عن التاريخ و عن الحياة بجمالية قل ما تتاح لنا فرص مشاهدتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.