أكد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، يوم الخميس بالجزائر العاصمة، أن "الرهان المستقبلي" يكمن في توسيع مجال العصرنة على مستوى الجماعات المحلية المنتخبة، و ذلك بالاعتماد في تسييرها على مبادئ التنمية المستدامة و التقنيات الحديثة المرتكزة على الطاقات النظيفة و المتجددة. و في رسالة له إلى رؤساء المجالس الشعبية البلدية في لقائهم الوطني بمناسبة الذكرى ال51 لليوم الوطني للبلدية، قرأها نيابة عنه الأمين العام لرئاسة الجمهورية، حبة العقبي، شدد الرئيس بوتفليقة على أن العصرنة هي "رافد أساسي للامركزية الخدمات العمومية"، مشيرا إلى أن النظم الجاري تطويرها سيتم توطينها على مستوى البلديات، و هو ما يلقي على عاتق رؤسائها مسؤولية تحضير الموارد البشرية لهذا التحول العميق. و من هذا المنطلق، يكون الرهان في الفترة المقبلة، توسيع مجال العصرنة، بحيث يشمل خدمات المرفق العام الجواري واعتماد مبادئ التنمية المستدامة في تسييرها، مع ترجيح التقنيات المعتمدة على الطاقات النظيفة و المتجددة، و تثمير موارد البلدية التي يمكن استغلالها اقتصاديا في إطار الاقتصاد الصديق للبيئة، إضافة إلى اعتماد تقنيات جديدة لتسيير ذكي للمدني يقول رئيس الجمهورية. أما فيما يتعلق بالجانب الخاص بالتسيير، فقد أعرب رئيس الجمهورية عن يقينه بأنه "لا يمكن للبلدية مواجهة تحدياتها الجديدة دون الاعتماد على النفس وتحرير مبادراتها و تسيير مواردها بنفسها"، و هو الأمر الذي "لا يمكن أن يتم دون تعميق اللامركزية"، مشيرا إلى أنه قام في هذا الإطار بإصدار توجيهات للحكومة لتضمين القانونين الجديدين للجماعات الإقليمية والجباية المحلية "رؤية جديدة تضع المجالس المنتخبة أمام مسؤولياتها كاملة، مانحة إياها كل الوسائل اللازمة التي تسمح لها بممارسة صلاحياتها في إطار قانوني واضح و دقيق". و في هذا السياق، ذّكر رئيس الدولة بالتزامه بتمكين كل جهات الوطن من الاستفادة من مسار التنمية المحلية، مستدلا بالقرار الذي وضع حيز التنفيذ من أجل إعادة تفعيل صندوقي تنمية الهضاب العليا و الجنوب. و من هذا المنظور، كان قد تم الشروع في إعادة تنظيم مصالح الدولة على الصعيد المحلي و إنشاء ولايات منتدبة بالجنوب "تماشيا مع الحركة التنموية التي عمت بلادنا، خلال العشريتين الماضيتين، إيمانا منا بضرورة تقريب الإدارة من المواطن وتركيز جهدٍ تنمويٍّ أكبر على الولايات المنتدبة المستحدثة"، يقول رئيس الجمهورية. و في ذات المنحى، أشار الرئيس بوتفليقة إلى مختلف المساعي التي يتم بذلها على المستوى المركزي لتمكين المنتخبين من كل وسائل النجاح، و السماح لهم بالعمل بفعالية و تجسيد مشاريعهم الانتخابية بكل حرية و مسؤولية، وذلك "في إطار نظرة متكاملة"، حيث تبقى المعركة الأولى التي يتعين عليهم خوضها هي "مكافحة البيروقراطية والمحسوبية و المحاباة والممارسات غير المطابقة للقانون". و على صعيد مغاير، ذّكر رئيس الدولة بأن هذا اللقاء يأتي أيام قليلة بعد ترسيم رأس السنة الأمازيغية يناير يوم عطلة مدفوعة الأجر كإجراء أراد به "تعزيز هويتنا و وحدتنا الوطنيتين وانسجامنا الثقافي و الاجتماعي"، ليدعو في هذا الإطار، كل الهيئات والمؤسسات المعنية بأن "تمنح الأمازيغية، بمختلف ألسنتها، موقعها الطبيعي في فضاءات التواصل اليومي بالبلديات والمرافق الأخرى" مع تنظيم دورات تكوينية باستمرار.