مناظر طبيعية مختلفة، وجوه بشرية حزينة ومبتهجة ومظاهر الحياة اليومية ولوحات أخرى بلمسات نسوية ناعمة تحوي ألوانا زاهية هي من بين ما يقدمه المعرض الجماعي الذي يضم أعمال 11 فنانة تشكيلية. هذا المعرض الذي افتتح يوم السبت برواق دار الكنز بالجزائر العاصمة يقترح للزوار أزيد من 20 عملا فنيا حديثا وآخر قديما يعود إلى ثلاثة أجيال مختلفة من الفنانات التشكيليات الجزائريات، من سهيلة بلبحار وبتينا عياش مرورا بزهرة سلال وجهيدة هوادف وفالانتينا غانم وزوليد صافية وصولا إلى داهل جانت ومريم آيت الحارة وفريال قوادرية وكريمة صحراوي وعبد المومن آسيا. وتعكس الأعمال المعروضة إلى غاية 24 جوان الجاري العمق الروحي لمختلف الفنانات اللواتي عبرن خلالها عن أحاسيس دفينة وأوجاع وأفراح رافقتهن طوال حياتهن. واحتوى المعرض على خمسة (5) أعمال للفنانة التشكيلية سهيلة بلبحار، التي تعد أحد أعمدة الفن التشكيلي بالجزائر، تشع بالألوان كما عهدت الفنانة على تقديمه. فبتقنيات مختلفة تراوحت بين الألوان المائية والحبر الصيني والألوان الزيتية، تحافظ الفنانة على طريقتها الخاصة في إظهارأوجه نسوية تحاول في كل مرة إبراز واقع المرأة بكل أبعاده، كما لم تستثن في أعمالها هاته تأثرها بمدينة الورود البليدة، حيث ظهرذلك في لوحة "المرأة البتلة" التي تركز فيها على الأزهار. نظرات حائرة وأوجه تعبرعن الألم هي رسومات أنجزتها الفنانة التشكيلية صفية زوليد التي تنتمي إلى الجيل الثاني من الفنانات التشكيليات اللواتي يحاولن شق طريق الأوائل والارتقاء بالفن التشكيلي في الجزائر. وتقول زوليد لواج إن أعمالها التي تستعمل فيها غالبا تقنية الألوان المائية "تنم عن إحساس داخلي بضرورة التضامن مع المرأة، فبطريقة لاشعورية تبرزفي لوحتي زهرة اللوتس والزمرد، اللتين أنجزتهما في 2012، معاناة دفينة تحاول حواء عدم إظهارها إلا أن أعينها الحزينة تكشف ذلك". وتشد الأعمال الفنية التي تعرضها الفنانة التشكيلية مريم آيت الحارة الزائر وذلك للبساطة التي تعتري لوحاتها، فمن المواد الأولية -مثل الفحم والتراب- استطاعت الفنانة أن تصنع عملا فنيا يجسد الوجود. فمن لوحة النواة التي تشكل أصل الوجود تعتمد خريجة المعهد الوطني للفنون الجميلة في التسعينيات على المواد الأصلية كحجرالشب والورق الذهبي والفحم. وجمعت الفنانة التي تعتبرمن الجيل الجديد من المبدعات في إحدى لوحاتها المعنونة ب "بورتريه ذاتي" بين الألوان الزيتية ومواد مستعملة تم استرجاعها كالقماش والخشب. وذكرت الفنانة أنها تعتمد غالبا في أعمالها على البساطة، حيث تحاول دائما أن تتجه إلى المعنى العميق للأشياء التي تمثل حسبها "أصل كل شيء". كما تستوقف أعمال أخرى تحوي منازل ريفية وبورتريهات لأطفال ونساء من الصحراء العميقة ورقصات فولكلورية بمنطقة جانت بالإضافة إلى مشاهد للحياة، الزائر تنم عن الثراء الثقافي للجزائر. ويجد قاصد المعرض في هذه التشكيلة الثرية لوحات تشكيلية لها بصمات بارزة في الفن التشكيلي من جزائريات أخريات من أصول أوروبية مثل بتينا عياش وفالانتينا غانم بافلوسكايا.