كشفت وفرة المواد الاستهلاكية والخضر التي تدفقت على أسواقنا عشية الشهر الفضيل، عن ضعف الرقابة واستمرار تحكم بارونات المضاربة في الأسعار، حيث يسيرون العرض والطلب كيفما شاؤوا، ويفرضون منطقهم، أمام أنظار وزارة التجارة دون ان تتدخل في عملية إحداث توازن في الأسعار، رغم التجاوزات التي تحدث على مستوى المواد المسقفة التي كثيرا ما تباع باكثر من سعرها المحدد، والأكثر من ذلك فإن اعوان الرقابة الذين تم تسخيرهم في شهر رمضان لم ينعكس لهم أي أثر على تنظيم السوق . لم تضف الوعود وإرادة وزارة التجارة أي فعالية على تنظيم اسواقنا على أرض الواقع خاصة في شهر رمضان وعلى صعيد الرقابة، ووجد التجار انفسهم يحددون الاسعار التي تناسبهم وتضمن لهم أرباحا أوفر، ورغم انقضاء الأسبوع الأول من الشهر الفضيل إلا ان أسعار الخضر لم تسجل سوى تراجعا طفيفا عبر اسواقنا، لم يتحسسه المواطن الميسور، وأثبت المضاربون أنهم المسؤول الأول عن تحديد الأسعار، في كل مرة يكررون ظاهرة إلهاب الأسعار مع اقتراب المواسم التي يقبل فيها المواطن على اقتناء ما يلزمه لاستقبال الأعياد أو شهر رمضان، ولم نسمع عن اي رقابة عاقبت حتى أولئك الذين لا يحترمون اسعار المواد المسقفة، والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن الكثيريين لماذا لم نتحسس اداء الرقابة التي تردع الملهبين للأسعار خاصة وأن وزير التجارة تحدث عن تجند جميع أعوان المراقبة في رمضان لتنظيم الأسواق ولردع المضاربة والغش؟.. وهل مضاعفة عدد الأعوان في آفاق عام 2014 سيحل مشكل الرقابة ويساهم في شل جشعهم؟، وهل المشكل يكمن في قلة الأعوان لاستئصال المضاربة؟ و..و.. وإذا كانت أزمتنا ومشكلتنا تكمن في النقص الفادح في أعوان الرقابة لحل مشكل المضاربة، فلماذا لا يوجه جميع الاعوان الموجودون في الوقت الراهن، ويجندون لاستئصال المضاربة على وجه الخصوص، على اعتبار ان مقاطعة المستهلك وحدها للسلع لا تكفي ويجب أن نكرس إلى جانب ذلك آلة ردعية تساعد المواطن على مواجهة بارونات الرقابة، وتقضي على هذه الآفة المرضية التي تفشت بل وتكرست بشكل بات يدفع ثمنه الزبون البسيط، وتتسبب في تدني قدرته الشرائية؟ ولا يخفى على احد أن الوزارة تأخذ نصيبها من المسؤولية لأنها لم تشرح الداء بالشكل الذي يسمح بإنطفائه واختفائه، والمواطن يجب أن يكون مصحوبا بالوزارة، لكي يقاطع السلع يجب أن يجد البديل عن ذلك تعوض حاجته . وإذا استمر التهرب من المسؤولية وعدم فعالية التجسيد لا يمكن أن نستفيد من مشروع المخطط التوجيهي الشامل لقطاع التجارة الذي سيتم تقديمه للحكومة للمصادقة عليه والذي أوصت الجلسات الوطنية للتجارة بإعداده. فهل سينجح في وضع الاستراتيجية اللازمة لتحسين النتائج القطاعية والوقوف على وضعية قطاع التجارة وتطويره وتنميته بشكل مستدام بشكل يسمح برؤيته النور حتى لا يبقى حبرا على ورق. وأكبر تحدي في كل هذا يكمن في الضبط التجاري وتأطير التجارة الخارجية، وتفعيل الرقابة الاقتصادية. ومن أبرز الرهانات التي ينبغي أن ترفع تعزيز مراقبة الممارسات التجارية والممارسات المضادة للمنافسة والمراقبة على مستوى السوق الوطنية وعلى الحدود ومراقبة أسعار السلع، حتى لا نبقى نعلق إخفاقات المضاربة على مشجب قلة الأعوان.