عطار يرأس اجتماع وزاريا حول أثار النشاطات الصناعية على البيئة    عنابة: تنصيب مجيد أكنوش رئيسا جديدا لأمن الولاية    ارتفاع أسعار النفط بعد انخفاض في مخزونات الولايات المتحدة    بومزار: سحب 374 مليار من بريد الجزائر مؤخرا    أمطار غزيرة على 13 ولاية    فترة الحجر مكنتنا من رقمنة الأعمال وإيصال المسرح إلى البيوت    طفلي يقرأ    مكافحة فيروس كورونا: إنتاج أكثر من 400 ألف قناع جراحي يوميا    فورار عن إجراءات الوقاية قبل العيد .. يجب إجبار المواطن على ارتداء الكمامة في كل مكان    عطار يشارك اليوم في الاجتماع ال 20 للجنة المراقبة الوزارية المشتركة للأوبك وغير الاوبك    الرئيس تبون يتلقى مزيدا من رسائل التهاني من رؤساء الدول    إيداع مغنية الراي سهام الحبس المؤقت بوهران    بطلب من الوزارة الوصية    المنافسات المحلية للملاكمة    قال إنه يضمن تجسيد حقوقها وحمايتها..شنين:    في أم بواقي وبرج بوعريريج    سيسمح بفتح باب المنافسة بالقطاع الخاص    خلال السنة الماضية    البوليساريو تشيد بتمسك الإتحاد الإفريقي بمبادئه    بأمر من المدير العام للأمن الوطني    في مجال التزويد بالمياه الشروب    بموجب مذكرة أصدرتها وزارة العدل    وزير الداخلية يعزي    بلغت شدتها 3.2 درجات على سلم ريشتر    التعامل بصرامة أكبر مع المخالفين لتدابير الوقاية    مرافقة الفنانين في ظل الحجر الصحي    الأزمة السياسية تبلغ نقطة اللارجوع،،،    أوروبا تسعى لوضع يدها على البحر المتوسّط    رئيس الحكومة التّونسية يحضّر لتعديل وزاري    تركيب واستيراد السيارات..الانفراج    فقدان ثلث حجم السيولة المالية خلال 6 أشهر    برلمان طبرق يهدد بالاستنجاد بالجيش المصري    منظمات حقوقية دولية تطالب شركات عالمية بوقف نهب الموارد الطبيعية    جمال قرمي يدعو إلى إدراج المسرح في المناهج الدراسية    «الكرة في مرمى المساهمين»    تحفيز المؤسسات الناشئة للإقلاع الاقتصادي    شرطة إقليم كتالونيا توقف جزائريّين    الحارس آيت علي يستفسر عن مستحقاته    ترحيل 13 عائلة إلى سكنات اجتماعية ببن فريحة    ترحيل 13 عائلة من معلم مسجد الباشا بوهران    «سوسبانس « يحبس الأنفاس    50 مكتتبا مطالبون بدفع الأشطر من جديد    تجهيز معاهد التكوين و مؤسسات الصحة الجوارية لاستيعاب المرضى    طالب يحل لغزا فيزيائيا حير العلماء 100 عام    سُنَّة التكبير في الأيام العشر    سورة العصر.. فضائل وبركات    آيات بلاغية في القرآن    المسارعة في الخيرات    تأكيد على الامتثال "الصارم" لتدابير الحجر    شباب "يغزون" مركب حملاوي لممارسة مختلف الرياضات    أبو القاسم سعد اللّه..المثقف الموسوعة    جندنا 570 إطارا لمجابهة الجائحة    تدشين مخبر جديد للكشف السريع عن "كوفيد19"    تحذير من الاستهلاك العشوائي للحوم    استمرار تجاهل الإجراءات الاحترازية    النفايات.. الصرف صحي وانقطاع التيار مشاكل تؤرق السكان    سكان تيفرا يستغيثون وسط نقائص بالجملة    السعودية تمنع صلاة عيد الأضحى في الأماكن المكشوفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المؤمن يفرح عند أداء الطاعة
نشر في الشعب يوم 02 - 06 - 2020

فإن الفرح أعلى نعيم القلب، ولذته، وبهجته، والفرح بالشيء فوق الرضا به، فإن الرضا طمأنينة وسكون وانشراح، والفرح لذة وبهجة وسرور، فكل فرحٍ راضٍ، وليس كل راضٍ فرحاً.
وقد جاء ذكر الفرح في القرآن الكريم على نوعين، فالمطلق جاء في الذم، وهو الذي يورث الأشر والبطر، كقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ القصص: 76، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ غافر: 75.
ومن الفرح المذموم، الفرح بما فيه معصية لله تعالى، كالفرح بالمال إن كان حصوله بطرق محرمة كالربا، والغش، والسرقة، ونحو ذلك، أو بتحصيل الشهوات المحرمة، أو الفرح بالتخلف عن أداء الواجبات وفعل المكرمات، فهذه كلها من صفات المنافقين، قال الله تعالى عنهم: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ التوبة: 81.
والفرح بالله، وبرسوله، وبالإيمان، وبالسنة، وبالعلم، وبالقرآن، من أعلى مقامات الدين، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ التوبة: 124.
والمؤمن يفرح عند أداء الطاعة، وتوفيق الله له لأدائها، وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُث يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ، أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَللصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ».
والمؤمن يفرح بالثواب العظيم من الله عندما يبشر به في حياته، روى مسلم في صحيحه من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها وكانت قد قدمت على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، قال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر، كلا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار - أو في أرض البعداء البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نؤذى ونُخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك. قال: فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ»، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالًا، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والفرح من الأمور المطلوب تحصيلها لما ينتج عنه من نشاط النفس لذكر الله، وشكره، والإحسان في عبادته؛ ولهذا أرشد صلى الله عليه وسلم أمته، وعلمهم دعاء يدعون الله به يذهب به عنهم الحزن، ويحصل لهم به الفرح والسرور، فروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا»، قَالَ: فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعلمُهَا؟ قَالَ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا».
والله تعالى يفرح بتوبة عبده، روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ. مُهْلِكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ».
أن أعظم أسباب الفرح والسعادة، وسرور النفس وابتهاجها هو التقرب إلى الله تعالى بفعل مراضيه، والابتعاد عن مساخطه، وهذا لا يحصل إلا بأن تؤدى هذه العبادات بقلوب مطمئنة راضية موقنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.