دق فلاحو الحمضيات في ولاية البليدة ناقوس الخطر، وأعلنوا بأنهم يتوقعون انخفاض إنتاج شعبة الحمضيات الفلاحية بنسبة 50 بالمائة، بسبب التغيرات المناخية التي عرفتها المنطقة، ما أدى إلى ندرة مياه الري، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة. نشط رئيس الغرفة الفلاحية رشيد جبار، ندوة صحفية بمشاركة زملاء له في الغرفة، أكد خلالها بأن انخفاض الإنتاج في المنتجات الحمضية، على غرار «الكلمنتين» و»طومسون البرتقال والليمون، والذي سيؤدي- حسبه - إلى ارتفاع أسعارها هذه السنة. وبناء على معطيات دقيقة، كشف المتحدث بأنه يتوقع إنتاج مليوني قنطار من الحمضيات خلال الموسم الفلاحي الحالي (2022/2023)، مع العلم أن ولاية البليدة غالبا ما تنتج 4.5 مليون قنطار سنويا، أي بنسبة تفوق 40 بالمائة من الإنتاج الوطني. وأبرز جبار أهم الأسباب التي أدت إلى تراجع زراعة الحمضيات التي تشتهر بها البليدة، باعتبارها عاصمة سهل «متيجة» قائلا: «لقد حدثت تغيرات مناخية بهبوب رياح جنوبية، تسببت في سقوط أزهار أشجار الحمضيات، والتي تأثرت أيضا بندرة المياه، خاصة مع الجفاف الذي تعرفه المنطقة في الأشهر الأخيرة». وتابع جبار الذي يرأس أيضا شعبة الحمضيات: « لقد أرسلنا تقريرا مفصلا إلى الوالي عن الوضع الحرج الذي تمر به زراعة الحمضيات، وكذا الاتحاد الوطني للفلاحين الذي لفت بدوره انتباه وزارة الفلاحة». وختم قوله: «مع الأسف، لا يوجد رد فعل من قبل المسؤولين عن القطاع الفلاحي، والمنتجون متخوفون ويواجهون الكوارث الطبيعية لوحدهم»، ليعرج متحدثا عن التغيرات المناخية قائلا: «لقد هبت رياح بسرعة 120 كيلومتر في الساعة، وأعقبها هطول أمطار غزيرة تسببت في تخريب المنتوج، كما أن الأشجار المغروسة تعاني بالفعل من نقص في المياه». وأثار رئيس الغرفة الفلاحية ومرافقيه، عدم ملاءمة أصناف جديدة للبرتقال تم زرعها في السنوات الأخيرة في بساتين «متيجة « مع المناخ الذي يميز المنقطة، وبحسبه، فإن هذه الأنواع هشة في مناخنا وتتطلب نسبة عالية من الأسمدة والمبيدات، على عكس الصنف القديم المقاوم للمناخ والأمراض المتعددة. ويقول الفلاح حاج عامر، في هذا الصدد: «هناك فرق كبير بين الصنف الجديد والقديم للبرتقال، فحاليا ننتج كمية قليلة بالصنف الجديد، مقابل استهلاك نسبة أكبر من المبيدات والأسمدة، ومع هذا النوع الجديد من البرتقال، نخسر أكثر مما نربح». ولمجابهة الوضع الصعب لزارعة الحمضيات، يعتزم ممثلون لهذه الشعبة إقامة يوم دراسي قريبًا مع مختصين في الفلاحة ومسؤولي الوزارة الوصية لمناقشة المشكلات التقنية التي تواجههم في الإنتاج. كما دعا رئيس الغرفة الفلاحية لولاية البليدة، إلى التقيد بتعليمة السلطات القاضية بتخفيض أسعار الأسمدة بنسبة 50 بالمائة، وصرح قائلا: «إذا كان سعر قنطار السماد مليوني سنتيم، فنحن ندفع ما بين 16 ألف و17 ألف دينار، وهذا يعني أننا لا نستفيد من التخفيض الذي أقره الرئيس».