تموقع غير مسبوق للدّول المنتجة في خارطة غاز جديدة أثار الخبير الاقتصادي الدكتور هواري تيغرسي، سلسلة من التوقعات المرتقب بروزها على مستوى سوق الغاز العالمية، بفعل قرارات قمة الغاز التاريخية المنعقدة بالجزائر والمدعومة برؤية قادة بلدانها، ووصفها ب "الصارمة" و«المحافظة على نسق هادئ ومتوازن" لسوق الغاز العالمية، وحدّد بعض الأهداف والرهانات المنتظرة من خلال إصرار دول المنتدى بقيادة الجزائر المحتضنة لآخر قمة وصفت ب "قمة التوافق"، وإجهاض كل محاولات وضع القيود في طريق الدول المنتجة، ويرى تيغرسي أنّ البلدان المنتجة ستقفز إلى موقع أكثر اتحادا وصلابة وصمودا في وجه عوامل خارجية مفتعلة ليس لها أي علاقة بسوق الغاز. أكّد تيغرسي أنّ قمة الجزائر كانت قوية ومؤثرة راسمة حدودا لمصالح الدول في هذه السوق، حيث أسقطت ادّعاءات كاذبة لاستعمالها كأداة بهدف الضغط على المنتجين، وقال إن الطرح المسجل في نتائج القمة جاء قويا ينتظر التفعيل مستقبلا، كما يرتقب بروز منظومة قريبة من تحقيق هذا التوازن في السوق، معتبرا أنّ تكريس التوازن في العرض والسعر والطلب، يعد رهانا أوليا وثابتا، وكل ما تحقق سيفضي إلى تحقيق سيادة طاقوية غير مسبوقة، وبناء منصة حوار وتشارور، وتموقع مهم في خارطة غاز جديدة. وفي السياق، وصف تيغرسي مخرجات قمة الجزائر لمنتدى الدول المصدرة للغاز، ب "المهمة" على صعيد عدة مستويات مؤثرة في سوق الغاز خاصة بالنسبة للأسعار العالمية والإستراتجية المستقلبية، بالإضافة إلى قطع الطريق في وجه الأطماع الدولية، على خلفية أن دول المنتدى تستحوذ على ما لا يقل عن 70 بالمائة من المخزون العالمي للغاز، بالإضافة إلى انضمام دول جديدة ستكون دعما وإضافة لثقل وكلمة المنتجين. وتوقع تيغرسي أن يضفي كل ذلك حركية وقوة أكثر والتئاما أكبر، حيث يوحد القرارات ويضمن تكاملا وانسجاما أعمق، وكذا تبادل المعلومات بشكل دوري ومكثف، ولذا يفتك المنتدى قوة جديدة، ستتعزز في المراحل المقبلة، ولا شك - يقول تيغرسي - في أن هذه المكاسب التاريخية ستثير التخوف وسط المستهلكين وحتى بالنسبة للأسواق العالمية، على اعتبار تسجيل خلال الأسبوع الماضي ارتفاعا في الأسعار على مستوى هذه الأسواق، غير أن القمة طمأنت المستهلكين أنها تعمل لما هو في صالح الجميع. التّحرّر من الفقر الطّاقوي من بين ما رصده الخبير حول معالم ملامح سوق الغاز العالمية في المراحل المقبلة، نذكر ثبات ومواصلة زيادات الأسعار على مستوى الأسواق العالمية في الأيام المقبلة، بفضل قرار توافقي مهم يتعلق برفض أي تسقيف للأسعار تحت أي طائلة، وقال إنه بفضل مخرجات القمة وطبيعة وإصرار وتلاحم القادة الذين شاركوا في قمة الجزائر، نجح إعلان الجزائر بشكل لم يكن منتظرا، أما بالنسبة لمصير وحماية مستقبل هذه المادة النظيفة والحفاظ على مستويات، استشهد تيغرسي بتصريح وزير الطاقة الجزائري خلال حديثه عن رهان استراتيجي، والمتمثل في التحول الطاقوي السلس والعادل، لأنه - على حد تقدير تيغرسي - يمثل إجابة مهمة للعديد من التساؤلات المثارة. ويتوقّع الخبير تيغرسي أن يكون رفض القيود طموحا تحقق بالنسبة لكثير من الدول، بينما تسعى دول منظمة حديثا إلى تحقيق التنمية، بل وتعمل على تحقيق التنمية لشعوبها، وتساهم بدورها في الدعم الحقيقي بالنسبة لإشكالية الفقر الطاقوي المطروحة على مستوى كثير من الدول، وبالنسبة إلى الدول الإفريقية كذلك، خاصة وأن القارة الإفريقية تسعى إلى تحقيق الاستقلال الاقتصادي من خلال تكريس سيادة طاقوية، من شأنها أن تخدم المنتدى والدول المنتجة والمصدرة للغاز والشعوب في العالم. خارطة عالمية جديدة للغاز عن خارطة الغاز العالمية الجديدة المنتظر أن ترتسم ملامحها في الأشهر المقبلة، اعتبر الدكتور تيغرسي أن صدور قرارات جدية وصارمة بهذا الحجم والثقل والتأثير مهم للغاية، خاصة أن ثمارها ستكون في الموعد، بعد أن تفعّل على أرض الواقع، أما بالنسبة للقرار الموحّد، فإنه من المؤكد أن القمة التاريخية بالجزائر أسّست إلى منصة حوار وتشارور، واتخذت قرارات مهمة ستسمح بوضع خارطة جديدة عالمية للغاز تكتسي أهمية بالنسبة للمنتج والمستهلك، غير أنه - حسب تقديرات تيغرسي - المطلوب إعادة تقييم العديد من القرارات في مراحل سابقة، ومع أهمية إعادة تفعيل هذه القرارات التي يتبناها المنتدى، فهي عامل تقوية بشكل كبير وغير مسبوق، والمنتدى مرشح لأن تتّسع قوته بانضمام دول جديدة في كل دورة تعقد. وخلص الخبير الاقتصادي إلى القول، إنّ قمة الجزائر سجلت طبعة سابعة قوية ومؤثرة لفتت الانتباه، راسمة حدودا لكل طرف خاصة كل من يحاول استعمال الأسعار لدواعي غير مؤسسة، كأداة للضغط على المنتجين، وقال إن الطرح المسجل في نتائج القمة جاء قويا ينتظر منه التفعيل مستقبلا، لذا يمكن الحديث عن بروز منظومة قريبة من تحقيق هذا التوازن في السوق، لأن الدول المنتجة تسعى بكل ما أوتيت من قوة، من أجل تكريس التوازن في العرض والسعر والطلب، بهدف تحقيق رواج ووفرة هذا المنتوج الحيوي، ومع الحرص على تخفيض العبء المفروض في المراحل السابقة، ويشمل كل من الرسوم والضغوط الجبائية المرتبطة بهذه المادة والعكس صحيح، لأنها تؤثر على شعوب الدول المنتجة وعلى الدول المستهلكة على حد سواء، وبدا تيغرسي متفائلا بالمستقبل من خلال ترقب تسجيل حركية للدول المستهلكة، محذّرا في الوقت نفسه من فرض أي قيود مهما كان شكلها أو طبيعتها على اعتبار أن القيود تؤدي إلى ارتفاع في الأسعار على مستوى الدول المستهلكة، لذا، فإنّ المنفعة في الاستقرار والتوازن يتقاسمها الجميع والمصلحة واحدة.