❊ إعلان الجزائر أنهى عهد النهب الممنهج لموارد الشعوب والفقر الطاقوي في إفريقيا ❊ وضع شروط واضحة لدى البلدان المستهلكة لتطبيق خطط متوسطة وبعيدة المدى ❊ الاتفاق على وضع سعر البترول كمرجع لسعر الغاز من القرارات الذكية أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر مشدال بأن قمّة الجزائر لمنتدى الدول المصدرة للغاز تعد قمة فاصلة، سمحت بتوحيد كلمة الدول الأعضاء للدفاع عن مصالحها، ومكّنت من ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 20% بفضل التنسيق والتشاور بين المنتجين داخل هذا التكتل الذي سيمكن الدول الأعضاء من التموقع في السوق والاستفادة من حصص جديدة في الأسواق العالمية. ثمّن مشدال في تصريح ل"المساء" مخرجات القمّة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي احتضنتها الجزائر أول أمس، والتي وصفها بالقمّة الفاصلة بين مرحلة ظلت فيها الدول المصدرة للغاز تتفاوض على الأسواق بطريقة منفردة إلى مرحلة أظهرت وجود تكتل موحد سيمكن الدول المصدرة من التفاوض مع الدول المستهلكة من موقع قوة، ويسمح بالدفاع عن مصالح المصدرين بكل الطرق الممكنة. وأبرز مشدال المكانة التي بات يحظى بها المنتدى، في ظل ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 20% بفضل مؤشر التشاور، بمجرد إعلان بلدان المنتدى عن هذا التضامن والتشاور والاتفاق لعقد قمة الجزائر. ووصف "إعلان الجزائر" بالجريء والبالغ الأهمية، لأنه وضع يده على نقطة جد مهمة تتمثل في تأميم الموارد الطبيعية وعدم السماح لأي كان من التحكم في ثروات البلدان المنتجة للغاز، وهو ما سيمكن هذه البلدان من التمتع بسيادة كاملة في ادارة هذه الطاقة وجني عائدات مالية اضافية، موضحا أن تأكيد "إعلان الجزائر" على السيادة على الثروات الطبيعية للبلدان سيحدث القطيعة مع بعض الاشكالات المطروحة على مستوى بعض البلدان التي لا تملك سيادة على ثرواتها، من خلال النهب الممنهج لهذه الموارد من طرف الشركات المتعددة الجنسيات خاصة بإفريقيا. ويرى مشدال أن إلحاح "إعلان الجزائر" على الحقوق السيادية المطلقة للبلدان على ثرواتها يؤكد وجود توجّه للتحكم الوطني في هذه الثروات ورفض أي سيطرة أو تدخل. كما يرى أن قمّة الجزائر كانت ناجحة لأن القرارات التي خرجت بها، ستحقق نتائج ملموسة في سوق الغاز، خاصة من خلال الاتفاق على تطوير صناعات الغاز بكل فروعها انطلاقا من الاستكشاف، النقل عبر الأنابيب والبواخر، التميع، المنشآت، البنية التحتية، وصولا إلى التسويق. وأضاف الخبير أن "إعلان الجزائر" يمكن الدول المصدّرة للغاز من الحصول على الشروط التي يجب أن تتوفر لدى البلدان المستهلكة لتطبيق خطط متوسطة وبعيدة المدى، باعتبار أن الاستثمارات مهمة بالنسبة للمنتجين وتتضمن أموالا كبيرة، الأمر الذي يستوجب تحقيق المردودية اللازمة منها وبقاء أسواق البلدان المستهلكة مفتوحة. وفي هذا الشق أكد مشدال أن دول المنتدى بينت بأنها لن تقبل أي هيمنة على هذه الأسواق أو أي عرقلة لدخول الغاز للبلدان المستهلكة، عن طريق فرض الرسوم والضرائب، الأمر الذي جعلها تطالب بالشفافية على مستوى الأسواق قصد تزويد المنتجين بمعطيات تمكن من وضع خطط استثمارية لتعبئة الموارد المالية اللازمة سواء الوطنية أو الجهوية والمتعددة الأطراف والتي تسمح بتوريد الغاز. وأضاف أن "إعلان الجزائر" تضمن نقاطا مهمة وضعت بنوع من الذكاء لتحقيق مداخيل اضافية بارتفاع الأسعار، عن طريق الاتفاق على وضع سعر البترول كمرجع لسعر الغاز، في الوقت الذي بدأت فيه كميات البترول تتراجع وقيمته السوقية ترتفع، وهي المعادلة التي تكسب الدول المصدرة للغاز مستويات مهمة من الأسعار والمداخيل، وجعلت هذه البلدان تركز على الحصول على "السعر المجزي" الذي يسمح للمنتجين بتحصيل المردودية من نشاط الغاز وتوريده للبلدان الأخرى لتحقيق أرباح تغذي عمليات الاستثمار مستقبلا. وخلص مشدال إلى أن هذه النقاط تبيّن أن هذه البلدان تريد التموقع بشكل قوي في سوق الغاز الطبيعي، مقارنة مع ما يحصل الآن من استيلاء على حصص السوق من طرف الولاياتالمتحدةالأمريكية بأساليب سياسية وتجارية احتكارية، تتسبب في خسائر للبلدان المنتجة الأخرى.