ألف شاب يقودون مستقبل الابتكار في الجزائر: ملتقى وطني يرسم ملامح جيل قيادي جديد    منذر بودن: دعوة للانخراط السياسي وتثمين للمؤهلات الفلاحية والاقتصادية    بعد سنوات من التوقف... إعادة فتح الخط الجوي بين الجزائر العاصمة والمنيعة تعزز الربط الداخلي    الجزائر وبريطانيا تبنيان جسور الشراكة الغذائية: اهتمام متزايد بالمنتجات الوطنية في سوق لندن    عودة محطة فوكة 2 بكامل طاقتها: دفعة قوية لضمان استمرارية التزود بالمياه    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    الجزائر تحتضن أول مهرجان للمسرح الجامعي القاري    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    وزير الصناعة يؤكد دعم المناولة وصناعة قطع الغيار    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    إطلاق الرحلة الأولى للخط الجوي المباشر    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    الدوبارة .. أكلة شعبية تحافظ على بريقها    آليات جديدة لتطوير التعاون الجزائري- السويسري    بكين تدين القانون الصهيوني بإعدام الأسرى الفلسطينيين    تقدّم نوعي في الحوكمة الرقمية وفق رؤية استراتيجية    20 ألف مليار رقم أعمال سوق التأمينات في 2025    تصدير أولى شحنات قطع غيار "فيات" المصنعة بالجزائر قريبا    مكانة الدول مرهونة بمقدراتها الجيوستراتيجية    تنصيب مومن دراجي رئيسا جديدا    عزم على استعادة بريق القفاز الوهراني    سيدات الجزائر يتوجن باللقب السادس على التوالي    قمة واعد بين المتصدر والوصيف    قفزة نوعية في وسائل العلاج بالجزائر    الدعم المجتمعي علاج ونمط حياة    تحرير الأرصفة من التوسعات الفوضوية    جدل الجمالي والإيديولوجي في روايات نجيب الكيلاني    عنابة جاهزة لاستقبال بابا الفاتيكان    تبون يهنئ بطلات الجزائر في كرة السلة على الكراسي المتحركة… إنجاز قاري متجدد    حوادث المرور والاختناقات... حصيلة ثقيلة في ظرف 24 ساعة    الشعر الجزائري يحتفي بيومه العالمي… تكريم الذاكرة وإحياء روح الإبداع    "الوعي الرقمي"… الفن يلتقي بالذكاء الاصطناعي في قلب العاصمة    وزيرة الثقافة تشرف على إعادة فتح متحف هيبون وتجهيز مواقع تاريخية بعنابة لزيارة البابا    إسبانيا تكتشف نفقا سريا لتهريب الحشيش من المغرب نحو أوروبا    الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى الفلسطينيين    "اللقاءات المتجدّدة" يجدّد عهد الأصدقاء    بعد إسبانيا وفرنسا..إيطاليا تغلق أجواء قاعدة جوية بوجه قاذفات أمريكية    في حال نفذت واشنطن هجومًا بريًا على جزيرة خرج..أربع سيناريوهات محتملة لردّ إيران    أعربت عن امتنناها للخطوة..الصين تؤكد عبور ثلاث سفن مضيق هرمز    تألق جزائري لافت في أولمبياد الرياضيات 2026: عقول شابة ترسم ملامح المستقبل    تعزيز التعاون الصحي بين الجزائر والاتحاد الإفريقي    بلمهدي يشارك في منتدى العمرة والزيارة بالمدينة المنورة    تأكيد على دور القابلات في تعزيز ثقافة التلقيح    دعوة المعتمرين للالتزام بآجال الدخول والمغادرة    ضرورة الالتزام بالآجال المحددة بتأشيرة العمرة    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    فرصة العمر لبن بوعلي    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أقدم وصية إلهية في تاريخ البشرية
نشر في الشروق اليومي يوم 16 - 03 - 2021

إن أهم إيحاءات قصة آدم عليه السلام هي القيمة الكبرى التي يعطيها التصور الإسلامي الرباني الذي يرسمه الله للإنسان حتى يسير على هداه في رحلة الأرض، والذي يتضح في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ وَ0لَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ 0لنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [البقرة:38-39]؛
إنها كانت هذه وصية الله تعالى لآدم وزوجه حين أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض. وقد جاء في سورة طه قوله عز وجل: ﴿قَالَ 0هۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدى فَمَنِ 0تَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ [طه: 123].
لقد أعلنت الخصومة في الملأ الأعلى بين آدم وذريته وبين إبليس وقبيله وشاءت رحمة الله بعباده أن يرسل إليهم رسلهم بالهدى قبل أن يأخذهم بما كسبت أيديهم. وقد قال تعالى: ﴿قَالَ 0هۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدى فَمَنِ 0تَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ، وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَة ضَنكا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ 0لۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرا، قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ 0لۡيَوۡمَ تُنسَىٰ، وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ 0لۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ﴾ [طه:123-127].
كانت هذه وصية الله لأبوي البشر حين أهبطهما إلى الأرض، فهي من أقدم الوصايا لذلك كانت خليقة بأن تكون سنة كونية لا يتخلف مدلولها عن أحد من خلقه في أي حال من الأحوال، والقرآن الكريم مليء بالسنن الكونية التي لا تتبدل ولا تتحول، قال تعالى:﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ 0للَّهِ تَبۡدِيلاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ 0للَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ [فاطر: 43]. فهذه السنن ماضية، فمن اتبع هدى الله وآمن برسله وكتبه واهتدى بهم وذلك بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب والامتثال للأمر والاجتناب للنهي، فقد اهتدى وأفلح، قال تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ 0تَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ [طه: 123].
لقد ترتب على اتباع هذه السنة أربعة أشياء: نفي الخوف والحزن والضلال والشقاء.
وبالنسبة لنفي الخوف والحزن فإن الفرق بينهما: أن المكروه إن كان قد مضى أحدث الحزن، وإن كان منتظراً أحدث الخوف. فنفاهما عمن اتبع هداه وإذا انتفيا ثبت ضدهما وهو الهدى والسعادة فمن اتبع هداه حصل له الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية والهدى وانتفى عنه كل مكروه، من الخوف والحزن والضلال والشقاء، فحصل له المرغوب واندفع عنه المرهوب.
إن الهُدى بالأنبياء والرسل وما يبلغونه عن الله ويبينوه للناس يجعل اتباعهم سعادة ومخالفتهم شقاء، قال تعالى: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَة ضَنكا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ 0لۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَى﴾ [طه:124].
الصراع بين الحق والباطل:
إن الناس في موقفهم من هدى الله فريقان:
– الفريق الأول: المؤمنون الصالحون، الذين اتبعوا هدى الله، وصدّقوا رسله، واستقاموا على طاعة الله فهؤلاء سعداء في الدنيا لا يضل أحدهم ولا يشقى وهم في أمان الله لايخافون ولا يحزنون. قال تعالى: ﴿فَمَنِ 0تَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ [طه:123]. ﴿قُلۡنَا 0هۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُون﴾ [البقرة:38].
– الفريق الثاني: الكافرون المكذبون بآيات الله الذين أعرضوا عن ذكر الله ورفضوا هداه، وحاربوا رسله واتبعوا الشيطان، هؤلاء خاسرون هالكون، وفي الأخرة معذبون بالنار وهم الذين قال الله تعالى عنهم: ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَة ضَنكا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ 0لۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ [طه:124]. وقال تعالى: ﴿وَ0لَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ 0لنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [البقرة:39]؛ فالذين يقودون المؤمنين المهتدين هم الأنبياء والرسل ثم اتباع الرسل من العلماء والدعاة، بينما يقود الكافرين المكذبين إبليس وأعوانه من مردة الشياطين الإنس والجن.
إن هذا الأمر يؤكد حقيقة مطردة، وهي الصراع بين الحق والباطل، والمواجهة بين الخير والشر، هذا الصراع الذي بدأ منذ المشاهد الأولى من قصة آدم التي حدثت في الجنة، عندما رفض إبليس السجود لآدم، ثم زيَّن له الأكل من الشجرة وقد كان آدم أبو البشر يمثل جانب الحق، وكان إبليس يمثل جانب الباطل.
وسيبقى الصراع بين الحق والباطل قوياً محتداً مستمراً حتى قيام الساعة، وسيبقى الناس منقسمون في هذا الصراع إلى قسمين: أصحاب الحق وأصحاب الباطل.
وأصحاب الحق هم حزب الله الذين قال الله عنهم: ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡما يُؤۡمِنُونَ بِ0للَّهِ وَ0لۡيَوۡمِ 0لۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ 0للَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ 0لۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوح مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰت تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا 0لۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ 0للَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ 0للَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ 0للَّهِ هُمُ 0لۡمُفۡلِحُونَ﴾[المجادلة:22].
وأصحاب الباطل هم حزب الشيطان الذين قال الله عنهم: ﴿0سۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ 0لشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ 0للَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ 0لشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ 0لشَّيۡطَٰنِ هُمُ 0لۡخَٰسِرُونَ﴾ [المجادلة:19].
والسعيد الموفق هو الذي يأخذ هدى الله ويتبعه، وينحاز إلى الحق ويكون من حزب الله من المفلحين والخاسر الهالك هو الذي يرفض هدى الله ويكفر بالحق، وينحاز إلى حزب الشيطان من الخاسرين.
المصادر والمراجع:
أحمد فائز الحمصي، قصص الرحمن في ظلال القرآن، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1/579.
صلاح الخالدي، سيرة آدم عليه السلام، ص 17
علي الصلابي، قصة بدء الخلق وخلق آدم عليه السلام، ص 592- 594.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.