1675 وعاء عقاري معروض عبر المنصة الرقمية للمستثمر    بذور الانفتاح متجذّرة في تاريخ الجزائر    إحباط تمرير ما يقارب 14 قنطارا من الكيف عبر الحدود مع المغرب    الاستثمار في الرأسمال البشري لتحقيق التنمية المستدامة    تحولات جوهرية ضمن مسار عصرنة التعليم    تحذير أممي من تزايد مخاطر انتشار الأمراض    السودان يدخل عامه الرابع من الحرب    المطالبة بتحديد نقاط بيع أضاحي العيد مسبقا    نظام معلوماتي لمتابعة التموين بالمواد الصيدلانية    رياض محرز يفضل البقاء مع الأهلي السعودي    بيتكوفيتش مجبر على ضبط تعداد "الخضر" قبل الفاتح جوان    أولمبيك مارسيليا الفرنسي يطمئن حيماد عبدلي    إلغاء 79 قرار استفادة بسكيكدة    بلديات العاصمة تشرع في استخراج البطاقات الرمادية الجديدة    تصدير أجهزة كهرومنزلية نحو ثلاث قارات    خطوة نحو تطوير التعليم الفني في الجزائر    البليدة تحتفي بالمسيرة الإبداعية لجلاوجي    انطلاق المهرجان الجامعي للمونودرام    نحو إقرار يوم وطني لترشيد الإنفاق    زيارة البابا ليون الرابع عشر تعزز مكانة الجزائر كمنبر عالمي للسلام والحوار    دراسة مشروع أول مدينة استثمارية صناعية متكاملة ببوغزول    تعزيز التعاون الجزائري-الأوكراني في الصناعات الغذائية محور لقاء بالجزائر    مشاركة برلمانية جزائرية في اجتماع المجموعة الجيوسياسية الإفريقية بتركيا    سوناطراك تبحث مع وفد كوري جنوبي سبل تعزيز الشراكة في قطاع المحروقات    زيارة البابا إلى عنابة: رسائل سلام وتعايش تعزز صورة الجزائر دوليًا    رئيس الجمهورية يودّع بابا الفاتيكان عقب زيارته الرسمية إلى الجزائر    بودن يدعو إلى مشاركة قوية في تشريعيات 2 يوليو    متربصو المدرسة العليا العسكرية للإعلام والاتصال في زيارة إلى المجلس الشعبي الوطني    الحجّاج مدعوون لحضور فعاليات التكوين والتدريب    البابا ليون الرابع عشر يزور الموقع الأثري لهيبون بعنابة ويغرس رمزًا للسلام    نشرية خاصة: أمطار رعدية مرتقبة بشرق البلاد مع تساقط للبرد    تعبئة ميدانية واسعة لمواجهة آثار التقلبات الجوية وضمان سلامة الطرقات    مراجعة آليات توزيع الأدوية ودعم نظام اليقظة    وزيرة التجارة الداخلية تبحث انشغالات أصحاب المقاهي والحماصين وتعزيز استقرار النشاط التجاري    الاستفادة من الرواية الشفوية في التأريخ والفنون والآداب    مسرح النعامة يحتضن ملتقى وطنياً حول "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"    وزير الصحة يؤكد تعزيز الحوار مع مهنيي القطاع وتطوير خدمات النقل والرعاية الصحية    تنظيم محكم وتحضيرات مبكرة لضمان موسم حج ناجح للجزائريين 2026    "لن يختبئ".. رسالة دعم لحيماد عبدلي بعد أزمته الأخيرة    كأس العالم للجمباز : كيليا نمور تهدي الجزائر ميدالية ذهبية جديدة    دورة اتحاد شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة:المنتخب الجزائري يفوز على مصر ويتأهل للمرحلة النهائية    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخوف من التشيع بين فتوى محتشمي وترحيب الكبيسي!
نشر في الشروق اليومي يوم 26 - 11 - 2008

تابعت منذ شهورالحملات والحملات المضدّة بين علماء الشيعة والسنة، في الوقت الذي تتكالب فيه الأمم علينا كما تتكالب الأكلة على قصعتها، وكنت أتصوّر أننا في منأى عن ذلك الصراع. وشخصيا لدي أصدقاء من الشيعة يتساوى مع أصدقائي من السّنة، وقناعتي: أن من يريد التعمق في فهم العقيدة فعليه بقراءة مؤلفات السنة، أما من أراد أن يعرف الصراع الدولي والإسترتيجيا فعليه بقراءة الكتب الفكرية للشيعة.
*
مع ذلك، فإن أطروحات الذين آمنوا، وبغض النطر عن مذاهبهم، يجب أن تكون محل احترام وتقدير، ولا يكفر بعضنا بعضا بعد أن منّ الله علينا بالإيمان وهدانا إلى الطريق المستقيم، وادعاء أي فريق أنه على حق هو بدعة تؤدي إلى الضلال والهلاك.
*
تاريخيا الخلاف بين المسلمين ما بعد الخلافة الراشدة كان سياسيا حول قيادة الدولة، ولم يكن عقديا، وتراث الصراع القديم يكشف ذلك لمن أراد أن يكرر عملا لم يكن مشاركا فيه في الماضي، وعليه أن لا يكون طرفا فاعلا وداعما للخلاف والصراع الدموي في الحاضر.
*
من هنا، فإنني أستغرب الخوف الذي عمل على تعميمه بعض العلماء السنة من تشييع عمّ مجتمعاتنا العربية، ومنها الجزائر، التي ظهر في خوف بدرجة أقل من قطع دابر التنصير أو بالأحرى الرّدة التي لم تحدث في الجزائر حتى في الفترة الإستعمارية.
*
لنتساءل: كيف لنا أن نخشى المذهب الشيعي ونحن أهله الأوائل منذ أن قامت دولتهم في المهدية تونس، ومنذ أن أصبحت مصر دولة فاطمية.. صحيح أن التأثير الفاطمي لا يزال قائما في مصر، على الأقل على مستوى الفلوكلور والثقافة، ولكن في الجزائر تحديدا يأخذ طابع الكمون.. له آثاره في بعض القصص والأهازيج، ويتضح أكثر في الأسماء، وخصوصا في منطقة جيجل، حيث لا تكاد أسرة تخلو من اسم الحسن أو الحسين، ثم أن معظم العروش في الجزائر تنتهي في نسبها إلى آل البيت، حسب الروايات المختلفة لكبار السن، وطبقا لما هو مسجل في وثائق بعض العائلات أو ما يعرق ب(الجريدة ).
*
المدهش أن العرب، ونحن منهم، يفاخرون بالانتساب إلى الأب، إلا في حالة واحدة هي عندما يتعلق الأمر بانتمائهم للرسول (صلى الله عليه وسلّم)، فإنهم يذكرون ذلك من خلال ارجاع أصولهم إلى سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام، عبر ابنيها الحسن والحسين عليهما السلام، لكنهم لا يأتون على ذكر الإمام علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) إلا ذكرا لشجاعته وبطولته.
*
على العموم، بالنسبة للجزائريين مالكيتهم وإباضيتهم غير معنيين على المستوى الشعبي بالخلافات بين المذاهب الإسلامية، ولهذا علينا أن نسحبهم إلى تاريخ مليء بالحقد والكراهية نتيجة تراكمات ظاهرها الدين وباطنها السياسة، ولهذا قلت لمسؤول جزائري عندما اتخذ موقفا عدائيا من حزب الله في حربه الأخيرة ضد العدو الإسرائيلي، مبديا تخوفه من أن يبدل حزب الله للسنة مذهبهم بعد انتصاره: لا تنزعج فلا السنة هم كذلك حقا، ولا الشيعة يتبعون آل النبي حقا، إن كليهما يبحث عن حرب مع أخيه بسبب عجزه على مواجهة الآخر، وبما أن مقاومة حزب الله ضد عدونا، فعلينا أن نناصره ونؤازره؛ لأنه يقاتل من أجل أن تحرر الأوطان وتعود الكرامة لنا جميعا.
*
ودون مواصلة الحديث حول الخلافات بيننا، لنبحث على فضاء مشترك يجمعنا، على أي بادرة خير تصدر من هذا الطرف أو ذاك. هنا علينا أن نذكّر بفتوى حجة الإسلام "علي أكبر محتشمي" التي أباح فيها تعبد الشيعي بأي مذهب سني اقتنع به وأطمأن إليه، معتبرا في الوقت ذاته أن من أهان أم المؤمنين عائشة يصدر عليه حكم بالإعدام في إيران، مذكرا بأن أعلى مرجه ديني في جمهورية إيران الإسلامية، السيد خامنئي، وصف السيدة عائشة بأنها أم المؤمنين. صحيح أن خامنئي لم يأت بجديد؛ لأن القرآن أقر هذه الحقيقة، لكن المهم في هذا الموضوع هو الرد على المتطرّفين من الشيعة، وهو نتاج تاريخ طويل؛ فقد كان أهل السنة هم البادئون بلعن الإمام علي من على منابر المساجد، وكتب التاريخ حكم إن صدقت الروايات على ما أذكره هنا.
*
لقد ذهب البعض إلى اعتبار ما ذهب إليه محتشمي نوعا من التقية، ولا أدري مما سيتقي أو يخاف، وهو الذي واجه بطش الشاه، وفقد يده حين كان سفيرا لبلاده بعد الثورة في سوريا نتيجة طرد ملغّم استلمه.. لقد شرفني الرجل بلقائه في بداية العام 1991، عندما كلّفت بمهمة من مجلة الوحدة وبإشراف مباشر من مديرها في ذلك الوقت الأستاذ "كمال ميزاب" ورئيس تحريرها الصحفي القدير "عبدالله بشيم"، وقد أثار اهتمامي من أول لحظة استقبلني فيها في البرلمان الإيراني وهو يفترش الأرض.
*
قبل أن أبدأ الحوار معه قال لي: نحن تعلّمنا مجابهة الطاغوت من الثورة الجزائرية، وذكّرني بدور وجهاد الجميلات الثلاث "جميلة يوحيرد، جميلة أبو عزة، جميلة أبو باشا"، وبعدها صرّح عن موقفه من الحرب التي بدأت لتوِّها ضد العراق من قوات التحالف، إذ قال: "علينا أن نقف إلى جانب نظام صدام حسين".
*
أثار هذا استغرابي، فسألته: ألم يقف العراق بقيادة صدام حسين في حرب ضروس ضد جمهورية إيران الإسلامية لمدة ثماني سنوات؟ أجابني برأي حدد فيه موقفا استراتيجيا من الصراع الدائر في المنطقة، بيّنته في إجابته لي في حوار معه نشر في مجلة الوحدة، كما ضمنته بكثير من التفصيل في كتابي "إيران الحرب والنساء" الصادر قي القاهرة عام 1998، حيث قال: "إن الرئيس صدام في حربه ضدنا كان مثل خالد بن الوليد قبل أن يسلم، أي أنه مسلم الآن، ولا يجوز ترك دولة مسلمة تدّمر ونحن نتفّرج على المشهد". وعندما قلت له: إن المجلس الأعلى للأمن في إيران أعلن أن بلاده ستتخذ موقفا وسترد في حال قصفت قوات التحالف العتبات المقدّسة، فما رأيكم؟
*
رد عليّ بقوله: "مادامت إيران بقيادة رفسنجاني فإنها لن تحارب حتى لو قصفت تلك القوات طهران العاصمة".. سكت لحظة.. ثم أضاف: "لم تعد إيران مجاهدة كما كانت أيام الخميني".
*
تلك الشهادة أعادتني إليها فتوى محتشمي التي تنتهي بنا إلى نوع من التقرب والمحبّة، وقد عرضتها كما جاءت منشورة في الشروق اليومي، نقلا عن موقع "إسلام أون لاين" على العلامة الدكتور "أحمد الكبيسي"، وقد عهدنا منه الصراحة والصدق، فرحب أيما ترحيب، وقال معلّقا: "إن فتوى حجة الإسلام علي أكبر محتشمي بشارة خير، وعلينا الترحيب بأي بادرة أو فتوى تنهي الخلاف والصراع بين المسلمين".
*
للعلم، فإن الكبيسي لا يتخوّف من الظهور القوي للشيعة في مختلف المواقع، أولا: لأنهم مسلمون، وثانيا: لأن مظاهر الحق لجهة الإيمان الصحيح آخذة في التجلي أمام كثيرين منهم، وثالثا: أن هناك اهتزازا على مستوى القناعات لدى الصفويين.
*
وبعيدا عن كل هذا، ومن منظور مسلم يؤمن أن حسم الخلافات لا يكون بتمييل كفة الحق لهذا الفريق على حساب الآخر، وإنما بتوجيه الرأي العام في العام الإسلامي إلى ما هو مؤجل إلى الآخرة، والاهتمام والترحيب بأي بادرة خير تقرب بيننا جميعا.. أتصور أن فتوى محتشمي وترحيب الكبيسي بها، بداية ستجعل من الاجتهاد لصالح البنيان المرصوص وليست لإقامة جرف هاو نترقّب انهياره لنهرب إلى أحضان الأمم الأخرى.
*


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.