ضمن فعاليات مهرجان حكايا في العاصمة الأردنيةعمان، عقدت ندوة أدبية لإشهار كتاب حول أدوار المرأة الفلسطينية منذ منتصف الستينات حتى عام 1982 تحت عنوان "المساهمة السياسية للمرأة الفلسطينية" للدكتورة فيحاء عبد الهادي، وذلك في دائرة المكتبة الوطنية، بالتعاون مع اللجنة التنسيقية للهيئات المقدسية ومركز دراسات القدس. قالت النائب السابق عبلة أبوعلبة في بداية الندوة "إن الجهد النضالي للمرأة الفلسطينية غير معروف وغير موثق لذلك جاء هذا الكتاب ليوثق هذه المرحلة"، وأكدت أن هذا الكتاب جهد كبير يستحق أكثر من شكر لأنه استدرج وسيستدرج مداخلات ومساهمات عميقة حول علاقة منهج التاريخ الشفوي بالديمقراطية، بالإضافة إلى النقد للمنظومة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية القائمة، وتساءلت أبو علبة كيف يمكن أن نبني على مثل هذا الجهد الوطني الكبير الذي لا ينعكس للأسف على مناهج التربية والتعليم على سبيل المثال وليس في الجانب الفلسطيني فقط، وأشارت إلى الجهد الذي قدمه د. ذوقان عبيدات الذي كان حاضرا في الندوة من أجل تصويب المناهج الدراسية، مدافعا عن قيم المساواة والديمقراطية وحقوق المرأة. كما قدم الدكتور فيصل دراج الكتاب بقوله إن في كتاب فيحاء ما يوقظ الذاكرة الوطنية وما يرسل بالتحية إلى إحياء جديرين بالتحية وفيها أخلاقية المعرفة التي لا تبحث عن الربح بل تسعى إلى تأسيس فعل صحيح يبدأ وينتهي بالبحث عن فلسطين مستقلة ولو بعد زمن، وأضاف دراج أن هذا الكتاب مساهمة في قراءة التاريخ النضال الفلسطيني، انطلاقا من المرأة التي هي شريك في الثقافة والتربية والعمل الوطني المجتمعي، ووجه دراج سؤالا حول ما إذا كان انصراف المرأة الفلسطينية للعمل الخيري ناتج عن خيبة سياسية أم لأنه المتاح والأقرب لها؟ وما هي الحالات التي سمحت للمرأة الفلسطينية بأن تحقق الاستقلال الاقتصادي النسبي؟ وختم بالسؤال؛ هل النضال من أجل الوطن يؤدي بالضرورة إلى تحرر الإنسان؟ حين تأتي إنسانة عظيمة وتفجر نفسها من أجل فلسطين أو تقوم بعملية ضدّ الصهاينة، هل هو فعل وطني فقط أم فعل تحرري؟ وهل يمكن أن نفرق بينهما في ظل الإيديولوجيات الإيمانية؟ وقدمت الدكتورة فيحاء عبد الهادي الدراسة التي طمحت إلى إعادة كتابة التاريخ من منظور يأخذ في الحسبان المساهمة الفاعلة للنساء، وتوثيق تجارب النساء اللواتي كنَّ طرفاً رئيساً في صناعة التاريخ؛ لكنهن لم يكنَّ طرفاً عند تدوينه، من خلال كتابة تحليل لتجارب النساء، لإبراز أدوارهن المتعددة وتنوعهن، مما يتفاعل ويشتبك مع الخطاب السائد حول ضعف النساء ونموذجيتهن وتبعيتهن، ويسهم في إنتاج خطاب بديل يجعل النساء مرئيات ويمنحهن صوتاً. وأضافت د. عبد الهادي أن الاستماع لوجهة نظر النساء لا يعني إقصاء الرجال، بل المشاركة معهم، حيث بدأ المشروع ببحث حول أدوار المرأة الفلسطينية منذ الثلاثينيات ثم الأربعينيات فالخمسينيات فالستينيات ومقارنة الواقع بالتاريخ المدون. وبعد الكتب التي تحدثت عن السنوات السابقة، يأتي هذا الكتاب الجديد ليتحدث عن سنوات مفصلية، ففي عام 1964 تأسست منظمة التحرير، وفي عام 1965 انطلق العمل المسلح وأحداث كبرى في المنطقة وطبعا اجتياح بيروت وصبرا وشاتيلا وتل الزعتر عام 1982 والمراحل الخطيرة التي مرّ بها الشعب الفلسطيني. حاول البحث أن يقرأ ما هي إضافات النساء في هذه الفترة إذ تعدّدت النضالات في هذه الفترة وساهم عدد كبير من النساء سياسيا بأشكال مختلفة، ومن أجل إعداد هذا الكتاب تم إجراء مقابلات مع 50 راوية كما تم الاستعانة بروايات 20 راوية ممن قدمن شهاداتهن سابقا وعمل على هذا البحث 16 باحثة ميدانية في فلسطين والشتات وتم استخدام منهجية التاريخ الشفوي من وجهة نظر النساء. ثم قدمت المناضلة رشيدة عبيدو جزءا من شهادتها التي وردت في الكتاب، وكيف التحقت بالمقاومة ووجدت أن المرأة الفلسطينية إذا توفر لها التدريب الملائم لن تقل مساهمتها في المقاومة المسلحة عن الرجل. وتحدثت عن كيف تمكنت من الهرب من الحواجز الإسرائيلية عبر نهر الأردن باتجاه الضفة الشرقية حين كانت مطلوبة لقوات الاحتلال الإسرائيلي بعد قيامها بعملية عسكرية في فلسطينالمحتلة. بعد ذلك قدمت الباحثة الميدانية حيفا ارشيد عرضا لآلية البحث الذي قامت به مع الباحثة منى غوشه في الأردن وعن العقبات التي واجهتها، وأهمها، الثقة والصدق والبوح إذ تتردد الراوية أحيانا لعدم إحساسها بالأمان ويكون على الباحثة أن تبني الثقة مع الراوية لكي تمكنها من البوح. واختتم اللقاء عطوفة محمد يونس العبادي، المدير العام للمكتبة الوطنية، بالتأكيد على الدور الهام والاستراتيجي الذي تلعبه مراكز الأبحاث ومراكز التوثيق خاصة في أوقات الحروب وعلى أهمية مثل هذه الدراسات والإصدارات في توثيق ذاكرة الشعوب. Share 0 Tweet 0 Share 0 Share 0