الرئيس تبون: الفصل بين المال والسياسة شرط ضروري لأخلقة الحياة السياسية    تدشين أرضية تكنولوجية للتحاليل الفيزيائية والكيميائية    نحو إطلاق خدمة التسجيل الإلكتروني في القوائم الانتخابية    مونديال 2022: ميسي يعود لقيادة منتخب التانغو    توقيف شخصين متخصصين في سرقة السيارات باستعمال أجهزة التشويش بالعاصمة    براقي ينصّب 26 مديرا جديدا لوحدات الجزائرية للمياه    بن دودة: الثّقافة المرفأ الآمن لجميع المبدعين والفنانين    دفع جديد للاستعجالات الطبية بالمؤسسات الجامعية والجوارية    ملاحقات أمنية مكثفة للبحث عن منظمي رحلات الموت    غولام يقترب من وولفرهامبتون    موقف شجاع يوقف فوضى التبليغ المجهول    براقي:"يجب تطبيق إجراءات ميدانية ليس فيها تسامح مع أي تهاون في أداء الواجب"    إنابات قضائية في تحويل حداد 10 ملايين دولار للوبي أجنبي    تنصيب خمسة رؤساء دوائر جدد بولاية تيسمسيلت    تعيين فرحات عبّاس لإسقاط شبهة أنّ الثورة يسارية    تداعيات استئناف إنتاج النفط على الانتقال السياسي في ليبيا    الجيش سيبذل قصارى جهوده لإنجاح موعد الاستفتاء    رزيق وبكاي يجتمعان بمنتجي ومستوردي المستلزمات والأدوات المدرسية    برناوي يرمي المنشفة .. "تعرضت إلى حملة غير مبرّرة ضدّ شخصي"    الفاف تنعي وفاة "عاشور" أسطورة شباب بلوزداد    ملعبا مدريد ووهران.. شركة واحدة وعشب متباين!    الجزائر السادسة من حيث حجم تخفيضات الإنتاج النفطي داخل "أوبك"    "المسار الجديد" فضاء سياسي جديد يدعم مشروع تعديل الدستور لبناء الجزائر الجديدة    بلحيمر يشدد على ضرورة الشرح الموسع لمشروع تعديل الدستور    فلسطين لن تنسحب من الجامعة العربية والتعاون الإسلامي    ظاهرة اختفاء الأطفال تعود بقوة وترعب الجزائريين    الحرب في سوريا: الولايات المتحدة ترسل تعزيزات عسكرية إلى شمال شرقي البلاد بعد اشتباكات مع روسيا    موت القاضية روث بادر غينسبيرغ يثير عاصفة سياسية في الولايات المتحدة    هذه ملفات اجتماع مجلس الوزراء هذا الأحد    كورونا عبر الولايات.. تيزي وزو وبومرداس في المقدمة وتراجع العاصمة والبليدة    فليسي: "نطلب من السلطات العليا التدخل في قضية بولودينات"    السياق الفلسفي للسلام والسياق التشريعي السياسي    من المنتصر في الحرب الأمريكية – الصينية؟    وزارة الصناعة: إطلاق أرضية رقمية للتسجيلات الأولية مكرسة لمصنعي السيارات ووكلاء بيع السيارات الجديدة    تفحم سائق بالطريق الوطني رقم 17 أ في مستغانم    بلماضي غاضب من يوسف بلايلي لهذه الأسباب    مراسم امضاء اتفاقية إطار بين الوزارتين بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية والمؤسسات المصغرة ،    المحرر محمد قبلاوي:الاحتلال عاقب الأسرى بعد "كورونا" ويواصل حرمانهم من وسائل الحماية والوقاية ..    صدور كتاب "بجاية, أرض الأنوار" لرشيق بوعناني    الجزائر والكاميرون يتواجهان وديا في هولندا    صدور العدد ال 12 من مجلة "صدى الأيام الأدبية الجزائرية"    هذه ثالث دولة خليجية ستطبع مع الاحتلال    وزارة البريد تدعو المجتمع المدني للمساهمة في تأطير صب المعاشات    موجة ثالثة من كورونا تضرب إيران    التحفة شبه جاهزة    معسكر : 1 مليار و 582 مليون دج لمشاريع التطهير والماء الشروب لصالح 95 منطقة ظل    سكان حي 500 مسكن بالسروال يعانون من أزمة عطش    منظمة الصحة العالمية: وفيات كورونا الأسبوعية مرتفعة بشكل غير مقبول    وزير النقل يكشف عن مخطط لتخفيف الضغط على شبكات الطرق    نانسي عجرم تتصدر الترند العالمي بعد أول حفل لها على "تيك توك"    عندما يتأبّى الإنسانُ التكريم!    إلى غاية 10 سبتمبر الجاري    الحنين إلى الخشبة .. !!    تتويج رواية "القصر سيرة دفتر منسي" ليوسف العيشي    الحلقة الأولى... المسكوت عنه في الشعر الجزائري المعاصر    رائحة الموت لا تغادر أنفي!    المجلس الإسلامي الأعلى ومشعل الشهيد يحتفيان بتوفيق المدني    " كورونا " والعَّرافُ ....    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جمهورية واسيني 2
نشر في الجمهورية يوم 25 - 02 - 2019

ركض خوسي أورانو في البهو الطويل. لا يدري لماذا كان يحس بأنه مسؤول كليا على أستاذه أنطونيو، مع أن العكس هو الصحيح. فقد كان أستاذه الأساسي. وعلى يده خاض أولى المباريات الاحترافية. منه تعلم كل الأشياء الصغيرة الضامنة للحياة في الحالات الأكثر خطرا. الثور في النهاية حيوان هائج مقبل على الموت، ليس لديه ما يخسره. عندما دخل قاعة التحضيرات الأخيرة، وجد أنطونيو قد ارتدى لباس المتادور الأزرق والمزركش بأسلاك ناعمة بيضاء تشبه موجات هاربة على سطح بحر متحرك.
وكان مساعدوه، امرأة ورجلان، يضعون اللمسات الأخيرة على هندامه، ويضغطون على خصره حتى لا يبقى أي شيء زائد يستطيع الثور أن ينفذ منه بقرنيه. رياضة لا تقبل لا لعبة القدر ولا الصدفة. تقدم منه. صافحه. كان أنطونيو في حالة استقامة كلية
- مايسترو أنطونيو. أنت الآن جاهز للمعركة الكبيرة. قالت الفتاة التي مسحت على لباسه للمرة الأخيرة، تتحسس النتوءات.
- شكرا ماريتا. كله بفضل ملمسك الساحر
- تشرفت بتلبيسك سيد أنطونيو. حظ نادر مع سيد حلبات إسبانيا وإشبيليا. أحب هذه الرياضة على الرغم من كل ما يقال عنها. البراعة والقوة ومواجهة الموت بشجاعة. حرب مصغرة. قبل ظاهر كفها اليمنى. ثم وقف باستقامة
- مايسترو. قال أورانو. حظ الجمهور الوهراني بك اليوم، استثنائي. أتمنى لك مقابلة كبيرة ومتعة جميلة. المدرجات امتلأت عن آخرها. العد التنازلي بدأ يا مايسترو
– الجمهور في حاجة لمن يرفع الأدرينالين فيه. ونحن نوفر ذلك، أحيانا على حساب حياتنا. الثور من منطقة نفار، لهذا سمي نفارو. أحب هذه النوعية الضخمة، التي لا ترحم منازلها ولا ضحيتها. صعب المران لكن وهران تستحق ذلك
–سيدي العظيم. أنت سيد الانتصارات، أدين لك بكل شيء
. - هل تاريخ مقابلتك في ميكسيكو ما يزال مثبتا؟
- مثبت. ولا يمكن أن أغيره
– أحاول أن أحضرها. منازلة كبيرة. ضم خوسي أورانو كفيه وأشبكهما بكفي أنطونيو. قبل أن يخرج باتجاه المدرجات، تمتم بصوت خافت في أذن أنطونيو
- حظ سعيد مايسترو. سأكون في المنصة القريبة منك، والمقابلة لك
- أراك بعد انتهاء المنازلة. في خضمها لا أرى شيئا إلا أنا والثور والساحة وخيالة الحراسة
- أكيد. ثم خرج خوسي أورانو متوجها إلى مكانه في المنصة الشرفية. كانت المدرجات في حالة غليان بالمتفرجين. من زمان لم تشهد هذه العدد الكبير من المتفرجين. الساحة نقية وفارغة من كل شيء. لا حركة فيها. مساحتها بكر، لا خطوة على رمالها. فجأة علت موسيقى إلباسو دوبلي paso dobleلمصارعة الثيران. تصاعدت عاليا. كانت تصل أقاصي مدرجات الكوريدا وتتخطاها، نحو الشوارع المحيطة. منها يعرف المارة أن المنازلة قد بدأت. هي موسيقى الانتصار للحياة، والموت، والنهايات التي لا أحد يعرفها كيف ستكون. كانت ساحة الكوريدا مثل مرآة دائرية ساحرة، في حالة صمت كلي. فجأة فتحت البوابات الخشبية الجانبية على مصراعيها. خرج الثور في حالة هياج. ينطح كل شيء يصادفه في طريقه. خرج أحد المروضين للثور بموليتا (الخرقة الحمراء عادة) لونها بنفسجي، وحاول أن يزيد من هياجه بينما الموسيقى لم تتوقف. التصقت الموليتا بقرني الثور نفارو الهائج، فركض المروض باتجاه أقرب مدخل لتفادي قرني الثور. يبدو أن الترويض الأولي لم ينفع أمام نفارو. التسمية من المنطقة التي ربي فيها. لم تكن المناورة الأولى موفقة. ثم دخل مجموعة زادوا في انفعاله وإتعابه. عوضهم بعدها البيكادور، وفي يده رمح طويل، حاد في الرأس. يأتي الثور نفارو ركضا نحو الحصان الذي كانت تحميه الواقيات، ويحاول أن يهزه بإدخال قرنيه في بطنه وصدره.
يحاول عبثا مرة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة. الواقيات قوية. وفي لحظة يحدث البيكادور حفرة دامية في ظهر الثور فيسيل الدم غزيرا. بينما يواصل بفارو نطح واقيات الحصان بعنف أكثر ولا جدوى. يكاد يرفعه عاليا لكن الحصان يتوازن بسرعة ويعود إلى وضعه تحت التصفيقات الكبيرة لجمهور مستمتع بالمشهد. تعب البيكادور، بينما ظل الثور في كامل قواه. غادر البيكادور ساحة الكوريدا. ظل نفارو يتأمله، بلا حركة، فقد كان وحده في ساحة الكوريدا. دخل رجل أنيق ووسيم. بلا ملاتو ولا أية واقيات. في يديه رمحين صغيرين ملونين كأنها ألعاب نارية. تأمله الثور للحظات. ثم ناور الرجل وكأنه يهرب منه. تبعه نفارو بسرعة فائقة. تفادى الرجل برشاقة وسرعة ضربة قرنيه، لكنه عندما أصبح ظهر قريبا منه، غرس عليه بسرعة برقية الرمحين الملونين. مرة أخرى اهتز الجمهور لرشاقة الرجل وصفق بقوة. عاود الرجل اللقطة نفسها، وبطريقة مماثلة، فغرس رمحين صغيرين ملونين في جانبيه. تأوه الثور، لكنه واصل الركض وراءه بلا توقف، وبدت خيوط الدم واضحة على ظهر نفارو. ثم غادر الرجل الحلبة بدوره. مرة أخرى يجد نفارو نفسه وحده سيد الميدان. دار قليلا، باحثا عن أية حركة، بلا جدوى. كانت أنفاسه تضيق، ويتنفس بسرعة، بسبب ما بذله من جهود. لقد أصبح الآن مستعدا لخوض منازلة الموت أو الموت. هو يعرف أنه لن يخرج حيا مهما كانت نتائج المعركة، على عكس المتادور الذي يدرك جيدا أن حياته بين يديه، ورشاقته، وحذره أيضا. عندما دخل أنطونيو دي غاليسيا، اهتزت الكوريدا كلها. وقف الجمهور وصفق طويلا قبل أن يجلس ويصمت كليا. حتى نفارو كأنه كان معنيا بالتصفيق فوقف يتأمل استقامة أنطونيو الذي لمع لباسه المذهب تحت أشعة الشمس، في لحظة من اللحظات، التي انعكست أشعتها بقوة على عينيه. تدرجت موسيقى باسودوبلي، ثم توقفت نهائيا. تحرك أنطونيو بحركات مقاسة بالمليمتر. مزحلقا باطن حذائه الخفيف كراقص بالي، على رمل ساحة الكوريدا، خطوة وراء خطوة. ثم فرد خرقة المولاتو بكل اتساعها وحركها بخفة وسرعه. وجه نفارو بصره نحوها، ثم اندفع بكل قواه نحوها. ثم عاودها العديد من المرات حتى بدا التعب على الثور. فوقف أنطونيو في مواجهة الجمهور. والتصفيف يزداد حدة. وقف الثور وراءها كأنه لم يكن معنيا بما كان يحدث أمامه من شدة التعب والنزف على الرغم من ذلك كله، بدت حركات أنطونيو ثقيلة بعض الشيء. ربما كان يحتاج هو أيضا إلى بعض التسخين، لدرجة أن خوسي أورانو كاد أن يصرخ بكل قواه، من المدرجات الأمامية:
- احذر أكثر يا أنطوني. أوقف المصارعة واخل سبيل الثور إذا كنت تشعر بأي تعب. أليست تلك نصيحتك لنا دوما أثناء التدريبات؟ الحياة أثمن هدية، يجب ألا نعرضها للتلف مهما كانت المغريات؟ ألم تقل هذا؟ لكن ذلك بدا له مستحيلا، فاكتفى بمواصلة المشاهدة كغيره من الآلاف التي حضرت المنازلة. عندما يدخل المصارع الحلبة لا يمكنه أن يتقهقر إلى الوراء. فقد كان أنطونيو في عمق معركته الكبيرة والشاقة مع كتلة من العضلات تتجاوز ال 500 كيلو. في مثل تلك الحالات لا يسمع المصارع إلا لقلبه. تمتم أورانو ذلك في أعماقه. كان كل شيء يبدو صافيا في الكوريدا. ساحة رائعة، برمل آجوري شديد النظافة. ترتيبات شديدة التنظيم. جمهور كبير، متعاطف كليا مع أنطونيو، جاء من وهران ولكن أيضا من محيطها القريب والبعيد قليلا، مسرغين، ريو دو صلادو، حتى من باريغو حيث تربى خوسي أورانو يقارع الأكباش والثيران الصغيرة التي كان جده يحضرها للكوريدا، وأحيانا حتى للحفلات التي كانت تنظمها الجهة، في البلدية أو في غيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.