صدر عن دار القدس العربي بوهران كتاب تاريخي جديد للمجاهد والكاتب محمد فريحة بعنوان "ديسمبر 1960 بوهران " ، يسرد فيه عبر 284 صفحة أهم المحطات التي عرفها الشعب الجزائري، كانت منعرجا حقيقيا في تاريخ هذا الوطن الحبيب عندما خرج الشعب الجزائري أعزل اليدين في مظاهرات حاشدة عبر شوارع وهران ينشد الحرية والاستقلال ، ويتعلق الأمر بحي الحمري ، فيكتور هيغو ، المدينة الجديدة ، البحيرة الصغيرة ، ففي طبعة جميلة عزّز محمد فريحة مؤلفه الهام بصور تاريخية نادرة و شهادات هامّة جعلت القارئ يعيش أحداث مظاهرات 11 ديسمبر 1960 بكل واقعية وموضوعية ، حيث استطاع هذا الأخير أن يدرك فكرة الكاتب الذي نجح في إيصال فكرة هذا الحدث التاريخي الذي وقعه شعب أراد الانتفاضة ضد الظلم و القهر والاستبداد لأكثر من قرن و 30 سنة من العبودية و الاستغلال، فالحدث حسب المجاهد " محمد فريحة " يتطلب من كل جزائري الوقوف عنده و الرجوع إلى الأيام التي سبقته ، و التي نظمته بحكمة جبهة التحرير الوطني ونفذها الشعب الجزائري بكل قوة و عزيمة ، و هذا من خلال شهادات الذين عايشوا الحدث . يعتبر كتاب " ديسمبر 1960 بوهران " إضافة حقيقية في تدوين تاريخ الجزائر بأقلام صانعيه ، حيث يؤرّخ لفترة عاش فيها الشعب المسلم ويلات القهر و الوحشية ، حيث كتب محمد فريحة أن العمل الفدائي أصبح قويا أكثر في الفترة الممتدة من 1960 إلى 1962 ، عندما تم إنشاء ثلاث شبكات في وهران تحت قيادة المرحوم " عبد الحميد الجيلالي " و " عبد الباقي بويجرة " اللذان كانا المراقبين على هذه الشبكات والمجموعات، واستمر الكفاح المسلح بإيمان وإرادة، إلا أن طلعت شمس الحرية وبزغ فجر الاستقلال بعد ما ضحى الشعب الجزائري بالنفس والنفيس ، ووظف المجاهد فريحة الكثير من الشهادات حول ما جري أثناء مظاهرات 11 ديسمبر1960 بوهران منها 26 شهادة تاريخية هامة لثوار و فدائيين و مدنيين عايشوا الحدث على غرار الباحث في التاريخ " حمومة حسين" الذي وصف الحدث التاريخي بالمنعرج الكبير في حياة الجزائريين الذين لم يمنعهم لا الضرب و لا البرد و لا أي شيء من الاستمرار في المظاهرات ليلا و نهارا من أجل الوصول إلى الغاية المنشودة و تحقيق الاستقلال ، و أيضا " مصطفاي الحاج " ، " سي مزاري بحري محمد "، " معمري الهاشمي " ، " بوخاتم نور الدين " ، " سحري مختاري " و قائمة هامة من الشهادات التي تجعل القارئ يدرك قوة و عزيمة شعب جعل من مدينة وهران شعلة لا تتوقف من أجل الوصول إلى الغاية المنشودة و هي حرية الجزائر . الجدير بالذكر أن " محمد فريحة " يعد أحد رموز ثورة نوفمبر المجيدة، حيث ولج النضال السياسي ثم المسلح باكرا، استلهم من عائلته وخصوصا من أخويه بن يوسف وأحمد تلك الروح الوطنية النضالية، التي كانت مصدر مناعة وتصميم له على المضي قدما لمقارعة الاستعمار الفرنسي رفقة أترابه المجاهدين، الذين قدموا أنفسهم رخيصة على مذبح الحرية لهذا الوطن المفدى، حتى يعيش عزيزا شامخا شموخ تلك الجبال والربوع والأحياء، التي لا تزال تذكر بافتخار ملاحم جهادية قل نظيرها وأضحت مصدر إلهام لكل شعب مظلوم يريد الانتصار على مستعمر ظالم .