فضيحة اقصاء متفوق سكيكدة من تكريم رئيس الجمهورية    أمن ولاية بومرداس يسخر 2800 شرطي لتأمين الإستفتاء الشعبي حول مشروع تعديل الدستور    إعلان حالة الطوارئ في مدينة تشيليابينسك الروسية جراء حريق في مستشفى    سكيكدة:سجن تاجر مخدرات7سنوات    العمرة :بدء التنسيق مع مصالح السفارة السعودية لاستئناف الموسم الجديد    ماكرون: هناك أناس يحرفون الإسلام ويدعون الانتماء اليه    غوارديولا يدفع بمحرز أساسيا في مواجهة شيفيلد    شنين يشارك في أشغال المجلس الحاكم للإتحاد البرلماني الدولي    آفة العنصرية والكراهية.. الصناعة والتسويق    إطلاق الشبكة الوطنية لمكتبات المطالعة وإشادة بالمنجزات والإخترعات بالمكتبة الرئيسية    استفتاء الدستور الجديد… المشاركة بالمكاتب المتنقلة لليوم الثالث بمنطقة الجنوب    ترودو: حرية التعبير ليست بلا حدود    الجالية الجزائرية بالمهجر تشرع اليوم في التصويت على تعديل الدستور    سونلغاز: "ربط 237 ألف منزل جديد بالغاز في 2020"    "الكاف" تكشف عن الموعد النهائي لرابطة أبطال إفريقيا    شرفي: استخدام البطاقية للانتخابات من قبل وزارة الداخلية يحتاج إلى ترخيص منا    ميلة: هلاك شخصين و إصابة آخر في حادث مرور بوادي سقان    المدية: إسعاف وإنقاذ 4 مختنقين بغاز co    أم البواقي.. توقيف شخصين وحجز أزيد من 10 آلاف قرص مهلوس    تسليم مفاتيح 2951 وحدة سكنية بصيغة البيع بالإيجار بمعسكر    السراج يتراجع عن استقالته    توقيف معلم بلجيكي عرض رسوما مسيئة للرسول    سونلغاز: ربط 237.000 منزل جديد بالغاز الطبيعي    الأعمال الإرهابية تهدد السلم الأهلي في فرنسا    إرتفاع حصيلة زلزال تركيا إلى 25 حالة وفاة    وكالات اتصالات الجزائر تفتح غدا الأحد    إمارة مكة تكشف تفاصيل حول حادثة اقتحام السيارة للحرم المكي    عرض خاص.. من تسعد أرمل في الستين؟    تفاصيل اقتحام سيارة للحرم المكي    الطاقم الطبي متفائل بنتائج الفحوصات والحالة الصحية للرئيس تبون مستقرة    مدير الادارة العامة لفريق مولودية الجزائر يؤكد:    تزامنا والاحتفال بالمولد النبوي الشريف    أكد أحقية الجزائريين بمعرفة تاريخهم ككل..شيخي:    الحكومة تدعو المواطنين لتوخي الحذر وتكشف:    وصفه ب المحطة الحاسمة للجزائر    في إطار التحول الطاقوي الوطني    الفريق شنقريحة يؤكد:    حكم مَن سَهَا فوجد الإمام رفع من الرّكوع أو السّجود    رسول الرّحمة وجرائم فرنسا ضدّ الإنسانية!!    التوصل إلى نتائج واضحة للقاح كورونا قبل نهاية السنة    تكريم عائلتي الإمامين الشهيدين مولاي يوسف وعراجي أحمد    نص حر    أول خطوة في مسار الإقتصاد الجديد    مصادرة 139 كلغ لحم فاسد    تخصيص122 ألف هكتار للمحاصيل الكبرى    رزيق يشدّد على احترام المداومة في الأعياد    عواد , كوريبة وزرقين ينقذون ميركاتو الجمعية    مهد الكرة الصغيرة    إقبال كبير على جبال «القور» ببريزينة    غلق 7 آبار بمنطقتي الحاسي و مسرغين    مليار سنتيم لبعث المشاريع التنموية    المطالبة بحصة من محلات "عدل" للشباب    المنتخب الوطني في تربص من 6 إلى 16 نوفمبر    الرياضيون جاهزون للمواعيد القادمة    الحفاظ على ذاكرة الرياضة الجزائرية مهمة الجميع    كتاب"دولة الجزائر البحرية.." رد على المشككين    مجمّع الشروق ينظم يوما مفتوحا للدفاع عن الرسول    المفتش العام لوزارة الشؤون الدينية يكشف تفاصيل افتتاح قاعة الصلاة التابعة لجامع الجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





“وكونوا عباد الله إخوانا”
نشر في الحياة العربية يوم 20 - 11 - 2019

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .
..الشرح
الأخوة الإسلامية شجرة وارفة الظلال ، يستظل بفيئها من أراد السعادة ، إنها شجرة تؤتي أكلها كل حين ، شهيّة ثمارها ، طيّبة ريحها ، تأوي إليها النفوس الظمأى ، لترتوي منها معاني الود والمحبة ، والألفة والرحمة .
إنها ليست مجرد علاقة شخصية ، ولكنها رابطة متينة ، قائمة على أساس من التقوى وحسن الخلق ، والتعامل بأرقى صوره ، وهي في الوقت ذاته معلم بارز ، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه ، وحسبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط الأخوة بالإيمان ، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله ، ولا عجب حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوّة .
وفي ضوء ذلك ، جاء هذا الحديث العظيم لينهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة ، والتي من شأنها أن تعكر صفو الأخوة الإسلاميّة وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها ، وتثير الحسد والتدابر ، والغش والخداع ، وأخلاقاً سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد ، ولا عجب في ذلك ! ، فإنه أول معصية وقعت على الأرض ، وهو الداء العضال الذي تسلل إلينا من الأمم الغابرة ، فأثمر ثماره النتنة في القلوب ، وأي حقد أعظم من تمني زوال النعمة عن الآخرين ؟ ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء ، ألا إنها هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي .
وعلاوة على ذلك ، فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ، وقد قال بعضهم :
ألا قل لمن ظل لي حاسد أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي ما وهب
ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .
والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .
ومن الآفات التي جاء ذمها في الحديث ، البغضاء بين المؤمنين ، والتدابر والتهاجر ، والاحتقار ونظرات الكبر وغيرها من الأخلاق المولّدة للشحناء والمسبّبة للتنافر .
والإسلام إذ ينهى عن مثل هذه المسالك المذمومة ؛ فإنه يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ، ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .
ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره ) .
ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .
فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.