وسط تضارب في المعلومات، قال الجيش في مالي، أمس، السبت، إن الوضع تحت السيطرة عقب هجمات شنتها جماعات مسلحة في العاصمة باماكو ومدن أخرى في أنحاء البلاد. وأصدرت السفارة الأمريكية في باماكو، إنذارا أمنيا، بعد ورود تقارير" بشأن وقوع انفجارات وإطلاق نار بالقرب من منطقة كاتي ومطار موديبو كيتا الدولي في باماكو" ودعت المواطنين الأمريكيين للبقاء في أماكنهم وتجنب السفر إلى هاتين الوجهتين حتى تتوافر معلومات إضافية". وفي وقت سابق أعلن جيش مالي في بيان أن "جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة. وأبلغ شهود عن وقوع اشتباكات في باماكو ومدينتي غاو وكيدال في الشمال ومدينة سيفاري في وسط البلاد. كما سُمع إطلاق نار كثيف في كاتي في ضواحي باماكو، حيث يقع مقرّ إقامة الحاكم العسكري الجنرال أسيمي غويتا. وسمع أحد صحافيي أسوشيتد برس في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادم من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات صباح اليوم السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل جماعات مسلحة. وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة أسوشيتد برس(أ ب) إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته. وتجتاح مالي حركات تمرد تخوضها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة بالإضافة إلى تمرد انفصالي في الشمال. وتمتلك مالي موارد طبيعية تشمل الذهب ومعادن ثمينة أخرى، لكنها تواجه منذ العام 2012 أزمة أمنية على خلفية هجمات لجماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، إضافة إلى أخرى إجرامية محلية وانفصاليين. وعلى غرار نظيرتيها في النيجر وبوركينا فاسو، قطعت الحكومة العسكرية في مالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا وعدد من الدول الغربية، متّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا. وواجهت إدارة غويتا انتقادات بسبب تقييد الإعلام وإسكات المعارضين، بعدما قامت بحظر الأحزاب السياسية. وكان المجلس العسكري تعهّد بتسليم السلطة للمدنيين بحلول مارس 2024، لكنه منح غويتا في جويلية 2025 ولاية رئاسية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد "بقدر ما يلزم" ومن دون إجراء انتخابات. وكانت مجموعة فاغنر الروسية التي تقاتل إلى جانب القوات المالية منذ العام 2021 أعلنت إنهاء مهمتها في جوان 2025، ليحلّ مكانها "فيلق إفريقيا" الخاضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية. ومنذ سبتمبر الماضي، شنّت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة هجمات على قوافل ناقلات الوقود، ما أدّى إلى اضطرابات في العاصمة باماكو في ذروة الأزمة خلال أكتوبر. ورغم أشهر من الهدوء النسبي، واجه سكان باماكو نقصا في الديزل خلال شهر مارس، حيث خُصص الوقود للاستخدام في قطاع الطاقة.