يعتبرها البعض مجرد إكسسوار على الموضة ح/سامية بأشكالها الجذابة وموديلاتها التي تواكب الماركات العالمية، تربعت النظارات الشمسية بكل أشكالها وأحجامها على إكسسوارات الموضة الصيفية بالجزائر، وإن كانت الغلبة للون الأسود الذي يرجح الأخصائيون أنه الأكثر حماية لبؤبؤ العين من الآثار الضارة للأشعة فوق البنفسجية ويجمعون أيضا أنه يضفي على صاحبه نوعا من الغموض الساحر في الوقت ذاته. لم تكد تطل شمس الصيف علينا، حتى أغرقت أطنان النظارات المغشوشة أسواق الجزائر، و رغم نداءات المختصين المتكررة بضرورة تجنبها بسبب آثارها الجانبية على سلامة العينين والنظر، إلا أن ذلك لم يغير من الموضوع شيئا، لأن الإقبال عليها صار لافتا بسبب ما توفره من رفاهية مزيفة لمحدودي الدخل، بل أن البعض يتعمد تجاهل الغرض منها لأنه حوّلها ببساطة لمجرد إكسسوار مكمل للأناقة لا غير، لكن المؤسف أن أغلبية من يتعايشون مع النظارات المغشوشة والفرحين بألوانها وموديلاتها المواكبة للموضة يجهلون العمى الذي يتهدد أبصارهم بسبب التمادي في استخدامها.
أسواق العاصمة بازار مفتوح على النظارات الرخيصة قادتنا جولة استطلاعية إلى أسواق العاصمة لمسنا فيها عن قرب مدى إقبال المواطنين على اقتناء النظارات الشمسية المقلدة، وكانت البداية بسوق "ميسونيي" الذي يعرض تجاره أحدث تشكيلة من النظارات الشمسية العصرية، والتي لاقت استحسان الجنسين بألوانها وموديلاتها الجذابة، فبمجرد أن تطأ أقدام الزبون السوق الجواري حتى تقابله نظارات مغرية بموديلاتها وأسعارها، التي تتراوح ما بين 650 دج إلى 1200دج، وهذا التباين الذي يرجعه التجار إلى كون الزجاج الذي صنعت منه النظارات معالج ولا يضر البصر، إلا أن هذه المعلومة -حسبما لمسناه – لا تهم الزبون بقدر ما يهمه شكل النظارة ولونها وبعد ذلك سعرها، أما دون ذلك فلا يبدو أن الأمر يهم كثيرا. أما بالنسبة للزبائن، فقد بدت آرائهم حول موضوع النظارات المقلدة متباينة، بتباين مستوياتهم الثقافية وتفاوت درجة الوعي. يقول زينو"أنا أجوب العالم وأدرك جيدا الفارق بين النظارات الأصلية والمقلدة، وهناك درجات للتقليد وأنا أكتشف ذلك غالبا من السعر أولا ومن نوع الزجاج، حيث أحرص على شراء النظارة في النهار لاختبارها"، أما مروة وهي طالبة جامعية، فأكدت شغفها بشراء النظارات الشمسية وارتدائها بفصل الصيف، مضيفةً أن ارتفاع أسعار النظارات الشمسية الأصلية هو ما دفعها لشراء مجموعة من تلك النظارات التقليدية ذات العدسات الملونة لمواكبة الموضة ولتتماشى مع "البريستيج" بين زميلاتها في الجامعة، وقالت إنه بالرغم من معرفتها بأنها نظارة مقلدة وليست أصلية، إلا أنها تقوم بوظيفتها، وهي حماية العين من أشعة الشمس الضارة، مؤكدة أنها لم تشعر بأي آلام أو أمراض في عينيها لغاية الآن. في حين أكد سليم موظف أن ارتداء النظارات الشمسية أمر ضروري لحماية العين خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة، مضيفا أنه يفضل الابتعاد عن شراء النظارات الشمسية رديئة الصنع المنتشرة بالمحال التجارية التي قد تشكل خطراً على العين خصوصاً بعد تركيز وسائل الاعلام المختلفة على هذا الموضوع، الأمر الذي دفعه لاقتناء نظارات شمسية غالية الثمن بهدف حماية عينيه وتلافياً لإصابتهما بأي أمراض أو التهابات قد تصيبهما مستقبلاً لا قدر الله. أما عبد الرؤوف طالب بالثانوية في القسم النهائي، فقال إنه خلال تواجده بأحد الأسواق لفتت انتباهه الأشكال والأنواع العديدة للنظارات الشمسية ذات العدسات الملونة المتوفرة بالمحال التجارية وعلى الطرقات، حيث دفعته الرغبة لشراء تلك النظارات للوقاية من حرارة الشمس، مشيرا إلى أن سعرها لم يتجاوز600 دج، مؤكداً عدم معرفته بمدى الضرر الذي قد يصيب العين نتيجة ارتداء تلك الأنواع من النظارات، مضيفاً أن الإمكانيات المادية ومحدودية المصروف الشخصي تلعبان دوراً في تحديد السعر عند شراء النظارات.
فخ التقليد ..مشكل آخر يواجه الزبائن يواجه زبائن النظارات الشمسية مشكلة حقيقية تكمن في صعوبة التمييز بين الأصلي والمقلد، لأن بعض الموديلات التي تعرض على أنها أصلية في المحال الكبرى وبأسعار باهظة مقلدة بدقة شديدة، ومن المعروف أن الصين تقوم بتصنيع نظارات شمسية من ماركات عالمية بدرجة عالية من الإتقان سواء في الشكل أو التصميم، بحيث لا يمكن التفريق بين الأصلي والمقلد، كما قد يصل هذا النوع من النظارات إلى3000 دج أو5000 دج دون أن تكون ذات نوعية جيدة، وهو الفخ الذي يقع فيه الكثيرون، والمشكلة الحقيقية في تلك النظارات هي نوع العدسات التي لا ترق إلى معيار الجودة العالمية التي تتمتع بسمعة دولية معروفة، فكيف يفرق الزبون بين النظارات الأصلية والمقلدة بعيدا عن فخ الأسعار. يقول فؤاد" حسب خبرتي، فإن زجاج النظارة الخارجي ليس مكتوبا عليه شيء، فإذا قلبتها ونظرت فيها من الداخل سوف تلاحظ كتابه اسم الماركة، أما إذا كنت ترى الكتابة من الخارج أو لم تكن بها كتابة من الأصل فهي مقلدة، لكن للأسف كثير من الزبائن يقعون ضحايا الغش في هذا المجال لأنه غير منظم ولا مقنن ولا به ضمانات مهما دفع الزبون مقابل الحصول على نظارات أصلية، يبقى الأمر مرهونا على شطارته ومدى تفريقه بين الأصلي والمقلد.
النظارات المغشوشة تدمر شبكية العين أكدت أخصائية طب العيون آمال تومي، أن الآثار الجانبية للنظارات الشمسية المقلدة في هذه الأيام كثيرة، فقد اكتفى الناس بحماية أعينهم من أشعة الشمس الضارة وتغاضوا عن شرط السلامة، وهو اختراق الأشعة الضارة للشمس وخاصة فوق البنفسجية منها والذي يعتبر الأصل والسبب الرئيسي في ارتداء النظارة الشمسية، وإلا كنا ظللنا على أعيننا بأي من الطرق ولو حتى بأيدينا فهو أفيد وأكثر سلامة من النظارة الشمسية المقلدة أو التي لا تتوفر على شرط السلامة. وتضيف الأخصائية، أن الأضرار الناتجة عن النظارات المقلدة مختلفة، فمنها ماهو قريب المدى مثل احمرار العين وضبابية الرؤية والصداع، ولكن هذا نادرا ما يتحسسه الشخص وذلك لشيوع هذه الأعراض وخاصة في فصل الصيف لازدياد نسبة الحساسية مع الحرارة، ومنها ماهو بعيد المدى وهو الأكثر خطورة وضررا للعين، ولا يستثني جزءا من العين عن غيره، فهو قد يصيب أيا من مكونات العين بداية من الطبقة الخارجية للعين مرورا بعدسة العين الداخلية حتى الطبقة الخلفية للعين خاصة شبكية العين، فالشعاع المخترق لعدسة النظارة الشمسية قد يسبب نقص النظر أو العمى في حال الإفراط في استعمال النظارات الشمسية الرديئة، فإذا ما كانت هذه النظارة الشمسية غير جيدة ولا تمنع الأشعة الضارة فبهذا نكون قد سهلنا مهمة دخول هذه الأشعة للعين عن طريق الحدقة المتسعة مما يسبب أولا ما يسمى بعتامة العدسة الداخلية أو المياه البيضاء، مما يؤثر في النظر سلبا حتى عدم الرؤية الكامل، وثانيا التأثير المباشر في شبكة العين وخاصة مركز الإبصار.