دعوة المعتمرين للالتزام بآجال الدخول والمغادرة    ركاش المشروع سيقلص اللجوء إلى العلاج بالخارج    رسائل "ألباريس" من قلب العاصمة لتعزيز الجوار    اقتناء 10 طائرات "بوينغ 737 ماكس8"    الجزائر تعزز شراكاتها كقطب طاقوي وفلاحي لإيطاليا    خام برنت يرتفع إلى 111 دولارا للبرميل    الجزائر تستنكر تجديد الحبس المؤقت لموظفها القنصلي بفرنسا    محاور أساسية لاجتماع حكومي ترأسه الوزير الأول غريب    وصول أول شحنة من الأغنام المستوردة    ترقب تساقط أمطار رعدية غزيرة    قانون الانتخابات الجديد.. لبنةٌ لتعزيز دولة القانون    ضرورة الالتزام بالآجال المحددة بتأشيرة العمرة    وزير الخارجية الإسباني يزور حصن سانتا كروز    ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز الثقافة الدستورية لدى التلاميذ    إشادة بالروابط التاريخية القوية بين البلدين    الاحتلال يواصل تفريغ محيط البلدة القديمة بالقدس من الفلسطينيين    فلاحو "سيدي أمحمد بن عائشة" يطالبون بالدعم    ندوة دولية حول واقع الصحافة في الصحراء الغربية بقرطبة    تأمين الصادرات نحو بلدان إفريقيا في إطار "زليكاف"    المنسق الولائي ل dz young leader بتيبازة ل"المساء":    الجزائري إلياس بن قارة يقترب من بروسيا دورتموند    المرأة التي حوّلت مأساتها إلى ملحمة بميناء بوهارون    تعزيز العلاقات الثقافية الجزائرية-الإسبانية عبر بوابة "سيرفانتس" بوهران    مقتل 22 إسرائيليا وإصابة 5 آلاف منذ بداية الحرب..مقتل 22 إسرائيليا وإصابة 5 آلاف منذ بداية الحرب    وزيرة القوات المسلحة الفرنسية:حرب الشرق الأوسط «ليست حربنا»    جزائريات يسافرن عبر نكهات مطابخ العالم    ورشات كبرى لإنهاء مشروع السكة الحديدية بتيارت    الأزمة الأوكرانية كانت حاضرة..محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة    بين التلميع والتوظيف.. صناعة "أسماء أدبية" على حساب الحقيقة    سكيكدة تحتفي بالشعر    تعزيز العلاقات الجزائرية-الإسبانية عبر محطات تاريخية وثقافية بوهران    إحياء الذكرى ال66 لاستشهاد العقيد لطفي ببشار: تأكيد على استمرارية رسالة الشهداء في بناء الجزائر    عودتي إلى "الخضر" شعور رائع!    إبرام عقد رعاية لمدة سنتين مع "أوريدو"    العقيد لطفي.. قائد ميداني ورؤية استشرافية سبقت استقلال الجزائر    التجمع الوطني الديمقراطي يثمّن تعديل الدستور ويؤكد انفتاحه على الاستحقاقات المقبلة    تمنراست تحتضن الصالون الوطني لسياحة الشباب بمشاركة واسعة من مختلف ولايات الوطن    تحلية المياه في الجزائر: توجه استراتيجي لتعزيز الإدماج الوطني وتوطين الصناعة    "حمام الصالحين" بخنشلة.. وجهة علاجية وسياحية تستقطب الزوار في عطلة الربيع    الصحافة الإيطالية: زيارة ميلوني إلى الجزائر ترسّخ تحالفاً استراتيجياً متعدد الأبعاد    السفير الإندونيسي يشيد بمتانة العلاقات مع الجزائر ويدعو لتعزيز الشراكة الاقتصادية    المجموعة العربية بمجلس الأمن ترفض تجزئة القضية    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    الأدوية الجزائرية في طريقها إلى السوق النيجرية    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    فرصة العمر لبن بوعلي    ندوة تفضح انتهاكات الاحتلال المغربي    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    بعد بلوغهما نصف النهائي كأس الكونفدرالية الافريقية..صادي يهنئ شباب بلوزداد واتحاد الجزائر    الموعد القادم في المغرب..اتحاد الجزائر يُواصل المشوار الإفريقي بنجاح    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا تراجع عن المسار التنموي والسياسة الاجتماعية
رئيس الجمهورية يناشد أطراف العقد الاقتصادي والاجتماعي العمل يدا واحدة لخدمة الجزائر والشعب
نشر في المساء يوم 02 - 05 - 2018

أكد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أنه لا أحد يمكنه التنكر للإنجازات التي تحققت خلال العشريتين الأخيرتين، مشيرا إلى أهم ما أنجز في كافة القطاعات خلال تلك الفترة. ودعا الرئيس الحكومة وشركاءها الاقتصاديين والاجتماعيين إلى الحفاظ على المكتسبات، ولاسيما مبدأ الحوار لفض النزاعات. مشيرا إلى أن الدولة التي لم تغير سياستها الاجتماعية رغم الأزمة التي عصفت بالبلاد، تنتظر تجند الجميع من أجل العمل على تجاوز آثار الأزمة وذلك عبر القيام بمزيد من الاصلاحات التي تسمح بتسيير أكثر عقلانية للموارد الوطنية.
قال رئيس الجمهورية إن الجزائر حققت إنجازات خلال العشريتين الأخيرتين في جميع المجالات السياسية والاجتماعية "لا يمكن التنكر لها"، مشيرا في رسالة له بمناسبة العيد العالمي للشغل قرأها أمس، بورقة (التي احتضنت الاحتفالات الرسمية بالمناسبة) نيابة عنه وزير الداخلية والجماعات المحلية وتهيئة الإقليم، نور الدين بدوي "لا يمكن لأحد مهما بلغ به الإجحاف والجحود أن يتنكر لكل ما أنجزته الجزائر خلال العشريتين الأخيرتين في جميع المجالات التنموية والإصلاحية".
وعدّد الرئيس بوتفليقة مجمل هذه الإنجازات تبعا لمختلف القطاعات، مشيرا إلى أنه في المجال السياسي، "تعزز نظامنا الديمقراطي التعددي وترقية الحقوق والحريات، بالتعديل الدستوري لسنة 2016". وفي المجال الاجتماعي، تداركت الجزائر "كل ما تراكم فيها من تأخرات جراء الأزمات المتعددة الأشكال"، لاسيما بإنجاز الملايين من السكنات والتغلب "بقدر معتبر" على البطالة. كما أشار إلى تقدم الجزائر في مجالات التربية والتعليم والخدمات الاجتماعية ورفع مستوى معيشة السكان وتعزيز الطبقة المتوسطة.
اقتصاديا، قال رئيس الجمهورية إن البلاد "سجلت خلال العشريتين الأخيرتين قفزة نوعية في تحسين قدراتنا الفلاحية، وفي ظهور مئات الآلاف من المؤسسات المتوسطة، وفي دعم هياكلنا القاعدية وفي ارتفاع الدخل العام للبلاد، ونمو اقتصادي متنام حتى وإن كانت نسبته غير كافية".
وفي عيد العمال، أرجع الرئيس هذه الإنجازات التي صنعتها الجزائر طوال السنوات الأخيرة بالدرجة الأولى ل«عمالنا وعاملاتنا في الورشات وفي المزارع وفي المكاتب، وبجميع مواقع البناء والتشييد"، والذين دعاهم إلى التجند أكثر من أجل "تحسين الأداء وربح معركة التنمية في منافسة عالمية لا ترحم". وقال الرئيس بوتفليقة في هذا الصدد، مخاطبا الطبقة الشغيلة، "يمكن لعمالنا وعاملاتنا أن يعتزوا بما حققوه حتى الآن من نتائج جراء تقدم البلاد، كما يحق لهم التطلع إلى المزيد من المكاسب الاجتماعية".
وفي هذا السياق، دعا شركاء العقد الثلاثي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى تغليب الحوار "الجاد والبناء" لاجتياز كل النزاعات في إطار القانون، مع الأخذ في الحسبان الظروف المالية الصعبة التي تمر بها البلاد، وحتى العديد من مؤسساتها الاقتصادية".
حيث طالب الحكومة بالاستمرار في إشراك شركائها الاقتصاديين والاجتماعيين في ترقية الإصلاحات والمضي قدما بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فيما طالب الشريك الاقتصادي، بمزيد من التجند، كون المؤسسات الاقتصادية "هي المحرك الأساس للإقتصاد، وهي الوسيلة الوحيدة لتحسين الجودة الاقتصادية، وربح المنافسة واقتحام أسواق العالم بمنتوجنا الاقتصادي".
وتظل المكتسبات الاجتماعية مبدأ من مبادئ الدولة التي تتمسك بها، كما شدد عليه رئيس الجمهورية، الذي أكد مواصلة الدولة لمسيرة التنمية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة، وتمسكها بمبادئ سياستها الاجتماعية، بالرغم من الصعوبات المالية التي تواجهها.
حيث ذكر بحرصه رغم الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد على الاستمرار في سياسة الدعم قائلا: "حرصت على عدم وقف مسارنا التنموي أو التراجع عنه، وعلى التمسك بمبادئ سياستنا الاجتماعية". وهو ما ظهر من خلال توزيع ثمار التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي بلغته البلاد في السنوات الماضية، على المجتمع. والذي تجسد في "الدعم الكبير لكلفة العديد من الاحتياجات الأولية والخدمات الاجتماعية والذي يقدر في مختلف أشكاله بأكثر من 30 مليار دولار سنويا"، تضاف إلى جهود الدولة في مجال استحداث مناصب الشغل وتحسين ظروف الحياة في مجال السكن والتعليم والرعاية الصحية. كما تستمر الدولة في الانفاق الاجتماعي والثقافي وفي إنجاز الهياكل القاعدية والسكنات وتحفيز الاستثمارات بامتيازات هامة، على حساب مداخيل الخزينة العمومية.
لكن المطلوب اليوم كما قال الرئيس - هو "المزيد من الإصلاحات وعقلنة مناهجنا وتجنيد قدراتنا"، حيث اعتبر أن المصاعب المالية أصبحت تشكل "حافزا للمزيد من الإرشاد والحوكمة والترشيد في النفقات العمومية"، وهو ما يؤكد حرصه على تجسيده.
ويتم ذلك عبر "تفجير أوسع لقدرات بلادنا الاقتصادية في جميع القطاعات، لتعزيز ظروف حياة شعبنا ولاكتساب حق بلادنا في المبادلات الاقتصادية الدولية وتقليص تبعية الجزائر للمحروقات".
ولأنها مناسبة تخص الطبقة الشغيلة، فإن رئيس الجمهورية أشاد في رسالته بنضالات العمال عبر مختلف مراحل تاريخ الجزائر الحديث، حيث كانوا في "قلب الثورة التحريرية" ثم "الركيزة والمحرك الأساسين" لبناء الدولة الجزائرية.
للإشارة، أقيمت الاحتفالات الرسمية المخلدة للعيد العالمي للعمال بحاسي مسعود بولاية ورقلة، وتميزت بتنظيم تجمع ضخم للعمال بقاعدة سوناطراك إرارة بحضور وفد وزاري ضم كلا من وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نور الدين بدوي الذي كلف من طرف رئيس الجمهورية لترؤس هذه الإحتفالات، ووزير الطاقة مصطفى قيطوني ووزير العمل والتشغيل والضمان الإجتماعي مراد زمالي والرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور.
وبالمناسبة، دعا الأمين العام للإتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد إلى ضرورة "العمل على ترقية الإقتصاد وتحسين جودة المنتوج الوطني من أجل اقتحام الأسواق العالمية بما يسمح بتقليص فاتورة الإستيراد". وتطرق إلى العلاقة التي وصفها "بالقوية" بين الإتحاد وأرباب العمل، داعيا العمال إلى تعزيز التلاحم للمحافظة والدفاع على مؤسسات الجمهورية.
من جانبه، صرح رئيس منتدى رؤساء المؤسسات أن ‘الجزائر ستكون في آفاق 2030 "أقوى" بفضل تكاثف جهود العمال والقوى الحية في البلاد، موضحا أن البلاد "بإمكانها تحقيق الاستقلال الاقتصادي على المدى المتوسط من خلال دعم جميع المبادرات الاقتصادية في شتى المجالات وتسهيل بروز شركات جزائرية ومرافقتها لبلوغ التنافسية مما سيسمح بلا شك بتغطية الإنتاج الوطني".
وتميزت الاحتفالات المخلدة لليوم العالمي للعمال بتنظيم تجمع عمالي ضخم بقاعدة سوناطراك إرارة. ورفع عمال ولايات جنوب البلاد لاسيما من قطاع المحروقات لائحة ثمنوا فيها الإنجازات الهامة التي تحققت في المجال الاقتصادي، من ضمنها القرار الشجاع المتعلق بالدفع المسبق للمديونية الخارجية. كما أشادوا بالمكتسبات المحققة على غرار قانون الوئام المدني الذي مكن من إطفاء نار الفتنة وإشاعة السلم والأمني وأيضا دسترة الأمازيغية وعديد الإنجازات الأخرى التي غيرت صورة الجزائر على الصعيدين الوطني والدولي.
وثيقة
نص رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة العيد العالمي للشغل
بعث رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، أمس، رسالة بمناسبة العيد العالمي للشغل، المصادف للفاتح ماي من كل سنة هذا نصها الكامل:
«بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين،
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
أتوجه، بادئ ذي بدء، بتحياتي الحارة وتهاني الأخوية إلى كافة العاملات والعمال بمناسبة احتفالنا بالعيد العالمي للشغل.
إن الإحتفال بالعيد العالمي للشغل هي محطة تهم عمال جميع المعمورة بمعاني وأهداف مختلفة حسب الأزمنة والأوطان.
فعند ظهور هذه المحطة النضالية في الدول المتقدمة، كان عمال الجزائر يعانون مثل بقية شعبنا ويلات الاستعمار المدمر، وطغيان استغلال قدرات بلادنا البشرية والمادية لفائدة الاقتصاد الاستعماري.
ومن ثمة، كان من الطبيعي أن نرى العمال الجزائريين في ديار الغربة أو في أرض الوطن في طليعة الحركة الوطنية المطالبة باستقلال البلاد، وأن تكون شريحة العمال في قلب ثورة نوفمبر المجيد، ثورة المستضعفين لاسترجاع الحقوق كاملة غير منقوصة.
واليوم ومرة أخرى، نحيي بخشوع وإجلال نضال العمال والعاملات من أجل تحرير الوطن، عمال كانوا في طليعة ملحمة نوفمبر الخالدة، وقدموا خلالها نصيبا وافرا من التضحيات وقوافل من الشهداء، كان الشهيد عيسات إيدير رمزا لهم جميعا.
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
لقد كان العمال والعاملات الركيزة والمحرك الأساسيين لبناء الدولة الوطنية غداة الاستقلال.
فلنتذكر اليوم حجم التحديات التي كانت أمام شعبنا في العشريتين الأوليين للاستقلال حين بدأنا نضع أسس إدارتنا الوطنية، ونخرج من العدم الدفعة الأولى من مصانعنا، وأكثر من ذلك إقدامنا بشجاعة وإيمان على تأميم محروقاتنا.
صحيح نجحت الجزائر في رفع هذه التحديات بفضل حنكة قيادتها آنذاك المتكونة كلها من مجاهدينا صناع الثورة، بل كان هذا النجاح كذلك وليد تجند وعزم العمال والعاملات خاصة في الظروف الصعبة.
ولقد تركت هذه المحطة دروسا جوهرية نحتاج إلى أن نستلهم منها اليوم الروح الوطنية والتجند الصادق لرفع التحدي أيا كان.
وأكد العمال على بقائهم أوفياء لنفس هذه القيم عندما نادى الواجب الوطني للحفاظ على الجمهورية ومكتسباتها وعلى الاستقلال الوطني.
وأغتنم هذه الفرصة لأنحني أمام الأرواح الطاهرة لشهداء الواجب الوطني أيام المأساة الوطنية والصمود من أجل بقاء الجزائر. ويعتبر الشهيد عبد الحق بن حمودة أحد الرموز الكبرى لهؤلاء الوطنيين الذين قدموا أرواحهم فداء للجزائر.
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
عندما استعادت الجزائر عافيتها بفضل الوئام المدني والمصالحة الوطنية، جعلنا من هذه النعمة انطلاقة لورشة إعادة البناء الوطني، ورشة وضعناها في سياق بيان أول نوفمبر 1954 وأهدافه المنحصرة في بناء دولة ديمقراطية ذات بعد اجتماعي في إطار المبادئ الإسلامية، دولة طابعها عزة وكرامة جميع الجزائريين والجزائريات.
لا يمكن لأحد مهما بلغ به الإجحاف والجحود أن يتنكر لكل ما أنجزته الجزائر خلال العشريتين الأخيرتين في جميع المجالات التنموية والإصلاحية.
ففي المجال السياسي، تعزز نظامنا الديمقراطي التعددي وترقية الحقوق والحريات، تعززا توج بالتعديل الدستوري لسنة 2016.
وفي المجال الاجتماعي، تداركت الجزائر كل ما تراكم فيها من تأخرات جراء الأزمات المتعددة الأشكال.
وفي هذا السياق، أنجزنا الملايين من السكنات وتغلبنا بقدر معتبر على البطالة التي تراجعت فيه عن المستوى الرهيب الذي كانت عليه في بداية هذا القرن ونحن مستمرون في بذل الجهد لتحسين النتائج في هذا المجال.
كما تقدمت الجزائر في مجال التربية والتعليم، وفي الخدمات الاجتماعية، وكذا في رفع مستوى معيشة السكان، وتعزيز الطبقة المتوسطة.
وفي المجال الاقتصادي، سجلت بلادنا خلال العشريتين الأخيرتين قفزة نوعية في تحسين قدراتنا الفلاحية، وفي ظهور مئات الآلاف من المؤسسات المتوسطة، وفي دعم هياكلنا القاعدية وفي ارتفاع الدخل العام للبلاد، وجراء نمو اقتصادي متنام حتى وإن كانت نسبته غير كافية.
إن هذه الإنجازات التي صنعتها الجزائر طوال السنوات الأخيرة يعود الفضل فيها بالدرجة الأولى لعمالنا وعاملاتنا في الورشات وفي المزارع وفي المكاتب، وبجميع مواقع البناء والتشييد.
فتحية مرة أخرى لعمال وعاملات الجزائر على سهرهم ومساهمتهم في بناء بلدنا الفتي اقتصاديا وتنمويا مقارنة بالدول النامية.
ويجب كذلك أن نسجل ثمار التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي بلغته الجزائر طوال السنوات الأخيرة وتوزع على مجتمعنا انطلاقا من تمسكنا بنمط الدولة الاجتماعية.
وإضافة إلى خلق مناصب الشغل وتحسين ظروف الحياة في مجال السكن، والتعليم والرعاية الصحية، تسهر الدولة كذلك على دعم كبير لكلفة العديد من الاحتياجات الأولية والخدمات الاجتماعية، دعم يقدر في مختلف أشكاله بأكثر من 30 مليار دولار سنويا.
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
إن مسار البناء الوطني الذي انطلقنا فيه منذ استعادة السلم والأمن، يواجه منذ بضع سنوات آثار تقلبات الاقتصاد العالمي وانهيار أسعار النفط، آثارا قلصت من قدرات الدولة المالية، آثارا تذكرنا كذلك بتبعيتنا المفرطة للمحروقات إلى يومنا هذا.
وأمام هذه الأوضاع، حرصت على عدم وقف مسارنا التنموي أو التراجع عنه، وعلى التمسك بمبادئ سياستنا الاجتماعية.
فبالرغم من الصعوبات، تستمر الدولة في الإنفاق في المجال الاجتماعي والثقافي، وفي إنجاز الهياكل القاعدية والسكنات، وفي حفز الاستثمار بامتيازات هامة على حساب مداخيل الخزينة العمومية.
وفي هذا الاتجاه، فإن لنا إيمانا راسخا بقدراتنا الاقتصادية التي تحتاج منا المزيد من الإصلاحات وعقلنة مناهجنا وتجنيد قدراتنا.
أما في ما يتعلق بالإصلاحات، فإننا عاكفون على تجسيد البرنامج الطموح في هذا المجال الذي زكاه شعبنا.
ومن جهة أخرى، أصبحت المصاعب المالية الحالية للدولة حافزا للمزيد من الإرشاد في الحوكمة، والترشيد في النفقات العمومية وإنني لحريص كل الحرص على ذلك.
يبقى علينا جميعا أن نفجر أوسع قدرات بلادنا الاقتصادية في جميع القطاعات لتعزيز ظروف حياة شعبنا، ولاكتساب حق بلادنا في المبادلات الاقتصادية الدولية وتقليص تبعية الجزائر للمحروقات.
وأمام هذه التحديات، تتوفر الجزائر على إطار ثلاثي للحوار وتكامل الجهود ما بين الدولة والعمال وأرباب العمل، إطار تبلور في ميثاق الشراكة الاقتصادية والاجتماعية، ميثاق اعترفت الهيئات الدولية لعالم الشغل بفضائله، وجعلته نموذجا لدول أخرى.
واليوم، وبمناسبة إحياء العيد العالمي للشغل، أناشد أطراف العقد الاقتصادي والاجتماعي أن يهبوا إلى العمل يدا واحدة لخدمة الجزائر ورفاهية شعبها.
وهنا أدعو الحكومة إلى الاستمرار في إشراك شركائها الاقتصاديين والاجتماعيين في تنفيذ عقدهم المشترك، وفي ترقية الإصلاحات، وفي المضي قدما بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أدعو من جهة ثانية الشريك الاقتصادي إلى المزيد من التجند كون المؤسسات الاقتصادية هي المحرك الأساس للإقتصاد، وهي الوسيلة الوحيدة لتحسين الجودة الاقتصادية، وربح المنافسة واقتحام أسواق العالم بمنتوجنا الاقتصادي.
وأتوجه إلى العمال والعاملات لأناشدهم المزيد من التجند لتحسين الأداء وربح معركة التنمية في منافسة عالمية لا ترحم.
يمكن لعمالنا وعاملاتنا أن يعتزوا بما حققوه حتى الآن من نتائج جراء تقدم البلاد، كما يحق لهم التطلع إلى المزيد من المكاسب الاجتماعية.
فأدعو شركاء العقد الثلاثي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى تغليب الحوار الجاد والبناء لاجتياز كل النزاعات في إطار القانون مع الأخذ في الحسبان الظروف المالية الصعبة التي تمر بها البلاد، وحتى العديد من مؤسساتها الاقتصادية.
كما أدعو الشركاء الثلاثة إلى توظيف هذا الحوار في ترقية التكامل والفعالية لاستمرار مسارنا الوطني من أجل بناء جزائر العزة والكرامة، جزائر تتغلب بعون الله على قساوة ظروفها المالية الحالية، جزائر تستمر في تحسين ظروف معيشة جميع مواطنيها بدون إقصاء، جزائر تظل وفية للطابع الاجتماعي لدولتنا.
وفي الختام، أجدد التهاني لإخوتي وأخواتي العمال بمناسبة عيدهم هذا، متمنيا لهم التوفيق والنجاح في أعمالهم والازدهار والاستقرار لوطننا المفدى. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.