تحضر هذه الأيام، العائلات العنابية رفقة الأهل والجيران، من أجل الاحتفال بحلول فصل الربيع، الذي يعتبر موسما هاما لجمع شمل العائلة، والخروج إلى المروج الخضراء والمساحات الغابية وافرة الظلال، حيث يجد الصغار والكبار ضالتهم لقضاء وقت جميل وسط الأزهار والاخضرار، بعيدا عن فوضى العمران وحركية السيارات. يحرص سكان مدينة عنابة على تخصيص كل أيام شهر مارس للاحتفال، من خلال تفنن ربات البيوت في صنع حلوى "البراج"، أو كما تعرف ب"المبرجة"، المحضرة من السميد والتمر المدكوك "الغرس"، ناهيك عن توفير الحلويات والمكسرات بمختلف أنواعها، وبمجرد صناعة حلوى "البراج" من طرف المسنات وحتى المتزوجات حديثا والعازبات، تنتشر رائحتها لتعبق الأزقة والشوارع والطرقات، وهو ما يوحي بدخول فصل الربيع. وخلال خروج العائلات إلى الغابات، يصطحبن أولادهن والأهل، ويأخذن كل أنواع المأكولات، ومن النساء من يأخذن كل الضروريات لإعداد الأكل خارج المنزل، في الهواء الطلق، كتحضير البيض المغلى، والشواء وحتى طهي الخبز على النار، بالإضافة إلى تحضير الشاي وسط تجمع الأقارب والأصدقاء، فيما يجد الصغار حريتهم خلال هذه الأيام، في الجري واللعب بالأرجوحة، أو تسلق الأشجار، وأخذ صور تذكارية في المنتجعات السياحية والمروج الخضراء. هذه الصور تجد طريقها إلى صفحات الشبكات الاجتماعية، وهي نوع من أنواع الترويج السياحي لمناطق بلادنا والتعريف بتراثنا وتقاليدنا الخالدة. كما تهتم السيدات خلال أيام الربيع، بصناعة "القرصة" وهي مخبوزة بأحجام مختلفة وأشكال متنوعة لها علاقة بالتراث القديم، وتوزع على الصغار الذين يتنافسون على أكلها، خاصة إذا كانت مصنوعة من القمح أو الشعير. ومن الأطباق التي يتم تحضيرها في هذه المناسبة؛ "الشخشوخة" العنابية و"الفطير" أو "الرقاق" وطبق "القريتلية" الذي يزين الموائد في الطبيعة الخلابة، كما أن هناك من الأهل من يجتمعون للقيام بالنفقة، وهي عبارة عن ذبح خروف يوزع على الفقراء والمساكين. كلها عادات وتقاليد مستوحاة من التراث الجزائري الجميل.