أكد مبروك زيد الخير أن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر تكتسي أهمية بالغة، واصفًا إياها بأنها "في غاية الأهمية"، لاسيما أنها جاءت بدعوة رسمية من عبد المجيد تبون، معربًا عن أمله في أن تسهم في تعزيز ثقافة السلام والمحبة وبعث رسالة إيجابية نحو عالم أكثر استقرارًا ووئامًا. وأوضح زيد الخير، خلال استضافته في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن هذا اللقاء رفيع المستوى بين الجزائر والفاتيكان يحمل غايات نبيلة، تعكس الأبعاد الدينية والدبلوماسية لهذه الزيارة، بالنظر إلى المكانة الرمزية التي يحظى بها البابا عالميًا، ودوره في نشر قيم السلام وتعزيز الحوار في القضايا الدولية. وأشار إلى أن الجزائر تُعد بلدًا للتسامح واحترام الأديان، متوقعًا أن تشكل هذه الزيارة محطة بارزة لإبراز هذا النموذج، وتعزيز التقارب بين الطرفين، فضلًا عن بعدها الدبلوماسي الذي من شأنه تحقيق الانسجام بين دولتين لهما ثقل ديني وتاريخي، بما يجعل من الجزائر منبرًا للإشعاع في خدمة السلام العالمي. وفي حديثه عن توقيت الزيارة، اعتبر أنها تأتي في ظرف دولي دقيق يشهد اضطرابات متزايدة، مؤكدًا أن الجزائر والفاتيكان قادران على الإسهام في تهدئة الأوضاع وفتح آفاق الحوار بين الأديان والثقافات، بما يعزز الأمن والاستقرار في العالم. كما أوضح أن من بين أهداف هذه الزيارة تجديد العلاقات الثنائية التي تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والمودة، معربًا عن أمله في أن تفضي إلى مخرجات توحد الرؤى وتؤكد أن الجزائر أرض أمن واستقرار. وأكد في السياق ذاته أن الموقع الاستراتيجي للجزائر، باعتبارها بوابة نحو إفريقيا وقريبة من أوروبا، يمنحها دورًا محوريًا في تعزيز التواصل بين الشعوب والحضارات. وشدد زيد الخير على أن الدين يمثل عاملًا مشتركًا للتقارب والتعايش، مبرزًا أن الرسالات السماوية جاءت لترسيخ القيم الإنسانية النبيلة، وأن التاريخ يقدم نماذج ناجحة للتعايش بين مختلف الأديان، كما كان الحال في مناطق عدة عبر العالم. كما تطرق إلى أهمية تجديد الخطاب الديني ليكون عقلانيًا ومنفتحًا، مستمدًا من أصوله الصحيحة، بما يسهم في تحقيق الانسجام والاستقرار الروحي والإنساني. وفي هذا الإطار، استحضر الإرث التاريخي المشترك، مشيرًا إلى شخصية القديس أوغستين كرمز بارز في الفكر المسيحي، مؤكدًا أن هذه الزيارة تحمل بعدًا رمزيًا لإحياء هذا التراث، وتكريس مكانة الجزائر كمركز للحوار بين الأديان. وختم بالتأكيد على أن الجزائر ظلت عبر تاريخها أرضًا للتسامح والتعايش، وعملت على ترسيخ هذه القيم في مؤسساتها وقوانينها وممارساتها اليومية.