واصلت إسرائيل، أمس، غاراتها العنيفة على لبنان، حيث استهدف طيرانها الحربي مجددا الضاحية الجنوبيةلبيروت معقل حزب الله وذلك بعد يوم واحد من اغتيال زعيمه حسن نصر الله في غارات مماثلة على القيادة العامة للحزب في هذه المنطقة التي ألحقت بها آلة الدمار الصهيونية دمارا هائلا. ووفقا لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، فقد وقعت ضربات صهيونية يوم أمس، في مناطق خارج المعاقل التقليدية لحزب الله، بما في ذلك منطقة كسروان الجبلية، ذات الأغلبية المسيحية على بعد نحو 30 كلم إلى شمال العاصمة بيروت، كما تم الابلاغ عن غارة صهيونية بالقرب من مطار بيروت الدولي.كما ذكرت تقارير صحفية أن الغارات الصهيونية استهدفت 23 بلدة في البقاعين الأوسط والشمالي. كما استهدفت غارات مماثلة البلدات في الجنوب بما في ذلك مناطق النبطية وميس الجبل وعدلون والكفور وحبوش وتبنين والسلطانية وشبعا وسجد والزرارية. ويواصل جيش الاحتلال عدوانه الهمجي على لبنان، حيث أعلن أمس أنه استهدف خلال ثلاثة أيام أكثر من 140 هدف لحزب الله الذي يواصل بدوره اطلاق صواريخه على المستوطنات الصهيونية بالشمال الفلسطيني المحتل.وفي جنوبلبنان، تم إعلان عن استشهاد 11 شخصا من الأطقم الطبية وإصابة 10 آخرين جراء الغارات الصهيونية التي استهدفت مراكز ومستوصف الدفاع المدني في بلدتي الطيبة ودير سريان جنوب البلاد. ومع استمرار التصعيد الصهيوني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عزمها إخلاء المستشفيات في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. وقالت، في بيان لها، إنها تدعو مستشفيات بيروت وجبل لبنان والمناطق غير المتضررة من العدوان الصهيوني إلى التوقف حتى نهاية الأسبوع المقبل عن استقبال الحالات غير الطارئة لإفساح المجال لاستقبال المرضى الموجودين في مستشفيات الضاحية الجنوبيةلبيروت والتي سيتم إخلاؤها بسبب تطوّرات العدوان الصهيوني. من جانبه، أعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، فراس الأبيض، أمس، استشهاد 1640 مواطن لبناني من بينهم 104 طفل و194 امرأة منذ بداية العدوان الصهيوني على لبنان في الثامن من أكتوبر 2023.وعرض الأبيض، في مؤتمر صحفي، حصيلة مفصلة لضحايا الاعتداءات الصهيونية. كما تناول الخدمات المقدمة للنازحين بعد تزايد أعدادهم إثر الغارات المكثفة على الضاحية الجنوبية، وأوضح أن عدد المصابين بلغ 8408 جريح وهناك عدد من الضحايا لا يزالون تحت الركام، إضافة إلى مفقودين وأشلاء، مشيرا إلى أن 41 عاملا صحيا ومسعفا قد استشهدوا منذ الثامن من أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى إصابة 111 آخرين بجروح مختلفة. وكان منسق الأممالمتحدة، عمران ريزا، المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان، وصف التصعيد الصهيوني الأخير في لبنان"لم يكن أقل من كارثي"، حيث يشعر مئات الآلاف من اللبنانيين أنهم سيواجهون "مصيرا مماثلا" لمصير سكان قطاع غزة. وقال ريزا بأن ما لا يقل عن 700 شخص قتلوا في أقل من أسبوع وأصيب الآلاف من الناس، فيما نزح ما يقارب ألف شخص في غضون ساعات قليلة، مضيفا "نشهد الفترة الأكثر دموية في لبنان منذ جيل .. ويعرب الكثيرون عن خوفهم من أن هذه ليست سوى البداية". وأشار المنسق الأممي إلى أن النظام الصحي في لبنان منهك بالفعل خاصة بعد الانفجارات القاتلة لأجهزة الاتصالات وأن الإمدادات الصحية قد استنفدت تقريبا، وأضاف أن حوالي 80 ألف شخص لجأوا إلى ما يقرب من 500 مأوى في الوقت 100 مائة ألف طالب.