قطع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الشك باليقين أمام محاولي اللعب على المبدأ الثابت للسياسة الخارجية للجزائر الخاص بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الدولية انحرافا خطيرا في العقيدة السياسية وركائز القانون الدولي، حيث نجحت الدبلوماسية الجزائرية في مجابهة موجة فرض الأمر الواقع التي تحركها الأطماع الاقتصادية التي باتت ورقة في يد بعض القوى. باتت المواقف الثابتة للجزائر المستلهمة من بيان أول نوفمبر تزعج بعض الأطراف التي تحاول فرض توجهات لا تتطابق البتة مع السياسة الخارجية للبلاد، في محاولة إثارة القلاقل في علاقات الجزائر مع جيرانها بالخصوص، حيث شهدنا سلسلة الهجمات التي تعرضت لها الجزائر في الفترة الأخيرة انطلاقا من منطقة الساحل وبالتحديد من الطغمة الحاكمة بمالي التي تجاوزت الحدود، من خلال إطلاق اتهامات باطلة وخطيرة ضد الجزائر. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت هناك محاولات متكررة من أجل التشويش على علاقات الجزائر مع دول الجوار الأخرى على غرار ما حصل مؤخرا مع تونس التي تربطها بالجزائر علاقات نموذجية منذ أمد بعيد، لدرجة أنه وصل الأمر إلى حد اختلاق تقارير منسوبة لجهات معينة تضمنت مغالطات وأكاذيب حول مزاعم عن تغلغل الجيش الوطني الشعبي في الأراضي التونسية، ولم تتوان بعض الأقلام المأجورة في الخارج في توظيف هذه الأكاذيب من أجل إثارة البلبلة. واغتنم رئيس الجمهورية مناسبة الخطاب الذي ألقاه في نهاية العام الماضي، من أجل دحض هذه الافتراءات والتذكير بمقاربة الجزائر التي تقوم على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فضلا عن الاحترام المتبادل والتعاون المتوازن، انطلاقا من قناعة راسخة بأن أمن الجزائر مرتبط ارتباطا وثيقا باستقرار محيطها الإقليمي. وكان الرئيس تبون قد حذر في هذا الإطار مما سماه "محاولات زرع الفتنة بين البلدين باستعمال العقول الضيقة"، مؤكدا أن "امتداد أمن الجزائر إلى تونس وامتداد أمن تونس إلى الجزائر"، والأمر ذاته بالنسبة لموريتانيا وليبيا، حيث عبر عن قناعة الجزائر بتقوية الروابط معها والوقوف إلى جانبها في كل الظروف. واستدل رئيس الجمهورية في هذا السياق بوقوف الجزائر إلى جانب مالي في وقت سابق بطلب منها، حيث رعت بصفتها دولة وسيطة مفاوضات أفضت إلى التوقيع على اتفاق السلم والمصالحة الوطنية سنة 2015، قبل أن يتم توقيف هذا الاتفاق بعد استيلاء الطغمة الحاكمة على السلطة والتي أضحت تخدم أجندات قوى دخيلة عن المنطقة، مما فسح المجال أمام الفوضى والعنف وتنامي الأعمال الإرهابية. كما تحرص الجزائر على تفعيل مسار معالجة الأزمة الليبية، من خلال إعادة بعث الآلية الثلاثية لدول جوار هذا البلد الشقيق ودفع المسار السياسي داخل ليبيا وتباعد مواقف المؤسستين، التشريعية والتنفيذية، الأمر الذي جعل تنظيم الانتخابات مطلبا لا يحتمل المزيد من التأجيل وفق رؤية الجزائر. وإلى جانب تركيزها على حل النزاعات سلميا، تركز الجزائر أيضا على تعزيز التكامل الاقتصادي عبر شراكات استراتيجية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة مثل الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، ودعم الاستقرار السياسي في دول الجوار مثل ليبيا والساحل، موازاة مع السعي لتنويع التعاون الاقتصادي لتجسيد التكامل الإقليمي.