يُعد الدكتور والأستاذ محمد بحيري، من أبرز الخطاطين في العالم، الذين تخصصوا في كتابة أصعب أنواع الخط العربي، وهو خط الثلث الجلي، الذي يُعنى باللوحات الخطية المركبة والمتداخلة. ومن حسن ما كتب وأجاد، أن قام المتحف البريطاني باقتناء بعض لوحاته، لعرضها في الجناح المخصص للتراث الإسلامي. تغرب الخطاط محمد بحيري لأكثر من ثلاثين سنة، باحثا عن جمالية رسم الكلمات، لما لها من علاقة وطيدة بأشرف الكلام. وخلال تلك السنوات، عاش في دول عربية كثيرة، لا تزال تذكر أعماله بكل خير وحب، من خلال جداريات ولوحات جميلة. وقد نال شهادة الدكتوراه سنة 2018 من جامعة الجزائر، معهد الآثار، وكانت أطروحته بعنوان "الجائز والمحظور في خط الثلث الجلي المسطور: دراسة تاريخية فنية وجمالية"، كما سبق له أن حاز شهادة الماجستير في فن الخط العربي الإسلامي سنة 2000، من جامعة معمار سنان بتركيا. تعلم بحيري الخط العربي على يدي أمهر الخطاطين العالميين، الذين يقف في مقدمتهم الخطاط التركي المبدع حسن الجلبي، الذي نال على يديه الإجازة في خطي الثلث والنسخ. والجلبي تلميذ الخطاط العبقري التركي حامد الآمدي، وهو كذلك زميل للخطاط الشهير هاشم البغدادي. ويُعد هذا الخطاط مفخرة لمدينة مغنية في تلمسان، بل ومفخرة للجزائر بأسرها. ويكفيه فخرًا أن الله تعالى قد حباه واختاره ليكون مديرا ومشرفا على كتابة المصحف الشريف، بطلب من الأميرة هيا ابنة الملك الأردني حسين بن طلال، إكراما لوالدها بعد وفاته. وقد أشرف هو بنفسه على كتابة المصحف وتجميله وتزيينه. وهذا المصحف كُتب بخط اليد على أوراق طبيعية، صُنعت من القطن الصافي، وقد تكفل الدكتور محمد بحيري شخصيا بانتقائها وإحضارها من ألمانيا. يزن هذا المصحف الشريف حوالي 49 كيلوغراما، وقد استُعمل في تزيينه ما يقارب 1 كيلوغرام و800 غرام من الذهب الخالص، واستغرق إنجازه حوالي 5 سنوات كاملة، فهنا تكمن قيمة الخط والخطاطين، إذ تربطهم علاقة وطيدة بكلام الله تعالى وبكلام سيد الخلق، وكل ذلك يسبق جمالية ما يكتبون؛ فأوراقهم وأحبارهم تأخذ قدسيتها مما يكتبونه.