صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، مرسوم تنفيذي جديد، يحدد شروط وكيفيات منح الرخص، وإيداع التصاريح الخاصة بممارسة النشاطات المرتبطة بالصناعة السينماتوغرافية في الجزائر، وقعه الوزير الأول سيفي غريب. ويأتي هذا النص التنظيمي، في إطار تطبيق أحكام قانون الصناعة السينماتوغرافية 24-07، بهدف تنظيم مختلف الأنشطة المرتبطة بإنتاج وتوزيع واستغلال الأفلام، ووضع إطار قانوني واضح، يضبط عمل الفاعلين في القطاع السينمائي. ينص المرسوم على أن جميع الأنشطة المتعلقة بالصناعة السينماتوغرافية في الجزائر، تخضع لإطار قانوني يحدد شروط ممارستها وكيفيات تنظيمها، حيث يمكن ممارسة هذه الأنشطة عبر كامل التراب الوطني، وفقاً للتشريعات والتنظيمات المعمول بها. وتشمل هذه الأنشطة، إنتاج الأفلام وتوزيعها واستغلالها داخل قاعات ومركبات السينما، إضافة إلى فضاءات العرض السمعي البصري. كما لا يمكن ممارسة هذه الأنشطة، إلا بعد الحصول على رخصة يسلمها المركز الوطني للسينما، باعتباره الجهة المكلفة بتنظيم هذا المجال ومتابعة نشاطاته. يتضمن التنظيم أيضاً، الأنشطة المرتبطة بالخدمات السينماتوغرافية، خاصة تلك التي تعتمد على الوسائط التكنولوجية الحديثة، مثل المنصات الرقمية. إذ يشترط القانون تسجيل هذه الأنشطة في السجل التجاري، مع التصريح بها لدى المركز الوطني للسينما، في خطوة تهدف إلى متابعة النشاطات الرقمية المرتبطة بالصناعة السينمائية، وضمان ممارستها في إطار قانوني منظم. كما يلزم المرسوم المنتجين، بالحصول على رخصة تصوير مسبقة، قبل الشروع في تصوير أي فيلم داخل التراب الوطني، سواء تعلق الأمر بإنتاج جزائري أو إنتاج مشترك مع مؤسسات أجنبية. ويتم منح هذه الرخصة من طرف المركز الوطني للسينما، بعد دراسة الملف واستشارة الجهات المعنية عند الحاجة، لضمان احترام القوانين والتنظيمات الخاصة بالتصوير والإنتاج. ويجب إيداع طلب الحصول على رخصة التصوير، قبل ثلاثين يوماً على الأقل من تاريخ بداية التصوير، مرفقاً بملف يتضمن جملة من الوثائق، من بينها نسخة مفصلة من سيناريو الفيلم وملخصه، والعقد المبرم بين المؤلف والمنتج، إضافة إلى معلومات دقيقة حول المشروع السينمائي، وأماكن التصوير، وأسماء أعضاء الفريق الفني والتقني. يحدد المرسوم كذلك، شروط الحصول على رخصة ممارسة النشاطات السينماتوغرافية بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين. فبالنسبة للشخص الطبيعي، يشترط أن يكون جزائري الجنسية ويتمتع بحقوقه المدنية، وألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي في قضايا فساد أو أفعال مخلة بالشرف، كما يجب ألا يكون قد تعرض لسحب نهائي لرخصة ممارسة نشاط سينمائي في السابق. أما بالنسبة للشخص المعنوي، فيجب أن يكون خاضعاً للقانون الجزائري، وأن يكون مديره وجميع الشركاء أو المساهمين من الجنسية الجزائرية، ويتمتعون بحقوقهم المدنية، مع عدم صدور أحكام نهائية ضدهم في قضايا فساد أو أفعال مخلة بالشرف. فيما يخص الإجراءات الإدارية للحصول على الرخصة، يشترط إيداع ملف طلب لدى المركز الوطني للسينما، مقابل وصل استلام، مع العلم أن هذا الوصل لا يعد رخصة لمزاولة النشاط. ويتضمن الملف استمارة طلب موقعة من صاحب الطلب، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية أو جواز السفر، إضافة إلى نسخة من سند الملكية أو عقد الإيجار، فضلاً عن السيرة الذاتية، مرفقة بالشهادات أو الوثائق التي تثبت المؤهلات المهنية أو الخبرة في مجال الأنشطة السينماتوغرافية. كما يحدد النص، مدة صلاحية الرخص الممنوحة لمختلف الأنشطة السينمائية، حيث تمنح رخص ممارسة نشاطات توزيع واستغلال الأفلام في القاعات السينمائية، وفضاءات العرض، لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، في حين تمنح رخصة ممارسة نشاط الإنتاج السينمائي لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد. ويلتزم المستفيد من الرخصة، بتقديم طلب تجديد قبل ثلاثين يوما على الأقل من تاريخ انتهاء صلاحيتها، وفق الشروط والإجراءات المحددة قانوناً. وفي إطار تنظيم نشاط التوزيع السينمائي، ينص المرسوم على ضرورة احترام مجموعة من الالتزامات المهنية، من بينها توزيع عدد معين من الأفلام سنوياً، وتسجيل كل فيلم يتم توزيعه في السجل العمومي للسينما، إضافة إلى إيداع نسخة من كل فيلم يتم اقتناؤه داخل الجزائر لدى المركز الوطني للسينما، مع إيداع نسخة رقمية، بعد انتهاء مدة حقوق الاستغلال. كما يمنع استغلال الأفلام تجاريا، دون الحصول مسبقاً على تأشيرة الاستغلال السينمائي والتأشيرة الثقافية، حسب الحالة. أما فيما يتعلق باستغلال الأفلام داخل قاعات السينما، ومركباتها وفضاءات العرض العمومية، فيشترط تقديم قائمة مفصلة بهذه القاعات والفضاءات، مع إثبات حق استغلالها من خلال سند ملكية أو عقد إيجار، إضافة إلى الالتزام بدفتر الشروط الخاص باستغلال هذه الفضاءات. كما يتعين على المستغلين، تقديم حصيلة مفصلة للأفلام التي تم عرضها عند طلب تجديد الرخصة، إلى جانب البيانات والإحصائيات المتعلقة بالنشاط. ويتضمن النص أيضاً، أحكاماً تهدف إلى دعم الكفاءات الوطنية في المجال السينمائي، حيث يشترط في حالة الإنتاج المشترك مع مؤسسات أجنبية، أن لا تقل نسبة مشاركة التقنيين الجزائريين المقيمين في الجزائر، عن عشرة في المائة من الطاقم التقني الإجمالي للتصوير. ويهدف هذا الإجراء، إلى تعزيز مشاركة المهنيين الجزائريين في المشاريع السينمائية، وتشجيع نقل الخبرات والتجارب. كما يمنح المرسوم للمركز الوطني للسينما، صلاحية تعليق أو سحب رخص ممارسة النشاطات المرتبطة بالصناعة السينماتوغرافية في عدة حالات، من بينها تصوير مشاهد دون الحصول على ترخيص مسبق، أو التصوير في مواقع غير مرخص بها، أو عرض الأفلام دون الحصول على تأشيرة الاستغلال المطلوبة. ويمكن أيضاً اتخاذ هذا الإجراء، في حال التنازل عن الرخصة للغير، أو عدم احترام الالتزامات التعاقدية المرتبطة بالمشاريع السينمائية. ويهدف هذا الإطار التنظيمي الجديد، إلى تنظيم قطاع السينما في الجزائر، وضمان ممارسته وفق قواعد قانونية واضحة، بما يساهم في تطوير الصناعة السينمائية الوطنية، وتعزيز الاحترافية داخل هذا المجال الثقافي والإبداعي.